About Me

My photo
ouled derradj, m'sila, Algeria
أنا خليفة بركة من الجزائر أعمل أستاذا للغة العربية زاولت مهنة التعليم منذ 1990 ثم توقفت بسبب المرض ...

Tuesday, August 4, 2009

أفريقيا - منظمة العفو الدولية

http://report2009.amnesty.org/ar/regions/africa

أفريقيا

قطع جنودٌ يرتدون قبعات حمراء فوق رؤوسهم مسافة 300 كيلومتر شمالي كوناكري، عاصمة غينيا، حتى وصلوا إلى بلدة خوريرا، بالقرب من بوكيه، بحثاً عن كارامبا دراميه، أحد زعماء الشباب في البلدة، وما إن عثروا عليه حتى أطلق عليه أحد الجنود الرصاص. ومات كارامبا دراميه قبل أن يصل إلى المستشفى يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

وقد تعرض السكان في غينيا، مثلما تعرض السكان في عدد كبير من بلدان إفريقيا، للمعاناة الشديدة من ارتفاع أسعار الأغذية والسلع خلال العام. وتفجرت المظاهرات التي جنح بعضها إلى العنف، وكانت السلطات تعتقد أن كارامبا دراميه كان من بين من نظموا المظاهرات فقتلته.

وكان للأزمة الغذائية التي اتسم بها عام 2008 في إفريقيا تأثير هائل على فئات السكان المستضعفة، وخصوصاً من كان يعيش في فقر من قبل. واجتاحت المظاهرات أرجاء القارة احتجاجاً على مصاعب الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والارتفاع الشديد في تكاليف العيش. وبينما جنحت بعض المظاهرات إلى العنف، وهو ما أدى إلى تخريب الممتلكات الخاصة والعامة، فكثيراً ما استخدمت السلطات القوة المفرطة في قمع المظاهرات. فخرجت قوات الأمن وقتلت عدداً كبيراً ممن كانوا يطالبون بحقهم في مستوى معيشي معقول، بما في ذلك الحق في الطعام. وتعرض المتظاهرون للتعسف في اعتقالهم واحتجازهم، كما أُسيئت معاملة البعض في حجز الشرطة وصدرت عليهم أحكام بالسجن بعد محاكمات جائرة. ولم تقم السلطات في أغلب الأحيان بإجراء أي تحقيق يرمي إلى تحديد أعضاء قوات الأمن الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان في غضون التصدي للمظاهرات.

الحرمان


استمر حرمان الملايين في مختلف أرجاء القارة من تلبية حاجاتهم الأساسية على الرغم من مواصلة النمو الاقتصادي في عدد كبير من بلدان إفريقيا خلال الأعوام الماضية، فكان الأفراد يواجهون مشاق هائلة في سبيل ضمان أرزاقهم اليومية، وهي مشاق تفاقمت في حالات كثيرة بسبب التهميش أو القمع السياسي، ومحاولات تكميم أفواههم وسلبهم القوة.

وعلى الرغم من ذلك القمع، خرج المتظاهرون إلى الشوارع احتجاجاً على الأحوال الاجتماعية والاقتصادية المتردية والارتفاع الشديد في تكاليف العيش، في عديد من البلدان، من بينها بنين وبوركينا فاسو والكاميرون وساحل العاج وجمهورية غينيا ومالي وموزمبيق والسنغال والصومال وزمبابوي. وكان المتظاهرون الذين، جنحوا إلى العنف أحياناً، عادةً ما يُواجهون بعنف أشد، بل وبقوة أكبر. ففي أواخر فبراير/شباط، قتلت قوات الأمن في الكاميرون عدداً قد يصل إلى 100 شخص، رَدّاً على عنف المظاهرات في شتى المدن احتجاجاً على تصاعد تكاليف العيش وانخفاض الأجور. وأُطلق الرصاص على رؤوس بعض القتلى من مسافة قريبة، على ما يبدو. وفي موزمبيق، قتلت الشرطة ثلاثة أشخاص وجرحت 30 آخرين، في فبراير/شباط، عند استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين كانوا يحتجون على زيادة تكاليف النقل والمواصلات.

حي "كيبيرا" للسكن العشوائي في كينيا، 7 سبتمبر 2008
حي "كيبيرا" للسكن العشوائي في كينيا، 7 سبتمبر 2008
ونُظِّمت مسيرات في مالي احتجاجاً على ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى الخطط الموضوعة لخصخصة إمدادات المياه في لير، في شمال غربي البلاد. وجُرح ما لا يقل عن ستة أشخاص في نوفمبر/تشرين الثاني، وتُوفي أحدهم في وقت لاحق بالمستشفى، عندما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وفي بوركينا فاسو، ألقت قوات الأمن القبض على عدة مئات من الأشخاص بعد أن تحولت المظاهرات احتجاجاً على الغلاء في واغادوغو وبوبو- ديولاسو إلى أعمال عنف. وصدرت أحكام بالسجن على ما لا يقل عن 80 من المقبوض عليهم دون أن يُسمح لهم بالاستعانة بمحامين.

وفي زمبابوي، تعرض مئات من النشطاء الذين كانوا يتظاهرون ضد التدهور في الاقتصاد والبنية الأساسية الاجتماعية للاعتقال والاحتجاز دون تهمة. وقامت الشرطة بتفريق مظاهرات كثيرة، مستخدمة القوة المفرطة في حالات كثيرة. وواصلت الحكومة تلاعبها بتوفير الأغذية واستغلال ذلك بدوافع سياسية، رغم أن الأمم المتحدة قالت إنه، بحلول نهاية العام، كان نحو خمسة ملايين شخص في حاجة إلى المعونة الغذائية. وأصبح الآلاف، خصوصاً في الريف، من النازحين نتيجة أحداث العنف السياسي التي ترعاها الدولة، ولم يعودوا قادرين على الوصول إلى مخزونهم من المواد الغذائية، أو أراضيهم أو غير ذلك من سبل كسب الرزق.

واستمر الآلاف في الهجرة إلى بلدان أخرى أملاً في تحسين أحوال أسرهم، وخاض كثيرون منهم، بدافع من اليأس، غمار الرحلة عبر البحار واضعين أرواحهم تحت رحمة مهربين لا يعرفون الشفقة. فقد مات أثناء الترحال مئات ممن تركوا القرن الإفريقي عابرين خليج عدن في محاولة للوصول إلى اليمن. واعتُقل واحتُجز المئات بصورة تعسفية من المهاجرين في موريتانيا، وكان يُعتقد أنهم يقصدون الوصول إلى أوروبا، واحتجز عدد كبير منهم في ظروف غير إنسانية وأُسيئت معاملتهم قبل أن يُطردوا من موريتانيا، وكانوا في أحيان كثيرة لا يُرَحَّلون إلى أوطانهم الأصلية، ولا يُسمح لهم بالطعن في قرار الترحيل.

وأدى التوسع السريع في إنشاء المدن والفقر السائد في كثير من البلدان الإفريقية إلى أن وجد الكثيرون أنفسهم دون مسكن ملائم، وأصبحوا يقيمون في أحياء فقيرة، يتعرضون فيها إلى خطر الإجلاء القسري على أيدي السلطات، هذا إلى جانب أن العيش فيها كثيراً ما يعني حرمانهم من المرافق الأساسية ومن بينها المياه والمرافق الصحية. ففي مدينة لاغوس، في نيجيريا، أُجلي عديد من الأشخاص دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة ودون تلقي التعويضات أو مساكن بديلة. وفي تشاد، صدر مرسوم جمهوري أثناء سريان حالة الطوارئ، وكان يأمر بهدم آلاف المساكن في نجامينا بعد أن رأت السلطات أنها كانت قد بنيت على أراض حكومية دون تصريح بذلك، فأصبح عشرات الآلاف مشردين واضطروا إلى السعي للعثور على مساكن بديلة. وفي كينيا، كانت مئات الأسر التي تقيم بالقرب من نهر نيروبي يتهددها خطر الإجلاء القسري بعد أن أعلنت الحكومة أن المقيمين في المساكن العشوائية بالقرب من النهر يجب أن يتركوا تلك المناطق.

"حاقت بنا مُصيبتان لا مصيبة واحدة. فقد اضطررنا أولاً للفرار لأن مدينتنا كانت تتعرض للهجوم. والآن لا نجد مكاناً نعود إليه لأن الحكومة دمرت بيوتنا. فهل من نهاية لهذه المصائب؟" - لاجئ تشادي، في مخيم مالتام، الكاميرون، مايو/أيار 2008.

وظلت أحوال السجون في كثير من البلدان دون المعايير الدولية، وكثيراً ما كان ذلك يرتبط بالاكتظاظ. وعلى نحو ما هو معهود، كان أشد السجناء المتضررين ينتمون إلى أسر فقيرة لم تكن في كثير من الحالات تملك من الموارد ما يكفل للسجناء تلبية حاجاتهم الأساسية.

انعدام الأمن


أرغم النزاع المسلح وانعدام الأمن في عدة بلدان إفريقية مئات الآلاف على الفرار من ديارهم ومحاولة التمتع بالحماية الدولية خارج الحدود أو التمتع بأي شكل من أشكال الأمن داخل حدود بلادهم. وفي بعض من أسوأ النزاعات المسلحة التي مازالت ناشبة في القارة، تجاهلت القوات الحكومية والجماعات المسلحة تماماً كرامة السكان وسلامتهم الجسدية، إذ كان السكان المدنيون هدفاً معتاداً لهجمات الطرفين المشاركين في النزاع. واستمر انتشار الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي، وكثيراً ما كان الأطفال يُجندون في صفوف المقاتلين، إلى جانب استهداف العاملين في مجال المساعدات الإنسانية. ونادراً ما كان مرتكبو هذه الجرائم، المؤثمة بموجب القانون الدولي، في إطار هذه النزاعات المسلحة، يُحاسبون على أفعالهم.

وازداد خلال عام 2008 الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة والبعثات الإقليمية لحفظ السلام في إفريقيا، ولكن ذلك لم يفلح في إحداث تأثير ملحوظ من حيث حماية السكان المدنيين. ويرجع هذا، في جانب منه، إلى نقص الموارد. فلم تحرز الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية، مثل الاتحاد الإفريقي، تقدما يُذكر في تسوية النزاعات المسلحة في السودان )دارفور( وتشاد، والصومال، وجمهورية الكونغو الديموقراطية )شمال كيفو(.

وظل انتشار الأسلحة الصغيرة من العوامل المهمة التي تسهم في استمرار النزاعات المسلحة، واستمرار انتشار انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تنجح قرارات حظر الأسلحة التي أصدرتها الأمم المتحدة. وقد حشد المجتمع الدولي موارد غير مسبوقة للقضاء على القرصنة قبالة ساحل الصومال وحماية مصالحه التجارية، ولكنه لم يبذل مثل هذا الجهد لمنع تدفق الأسلحة إلى الصومال، على الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة. بل إنه لم يعمل بشكل فعال من أجل وقف انتشار انتهاكات القانون الإنساني الدولي من جانب جميع أطراف النزاع، أو محاسبة مرتكبي هذه الجرائم المؤثمة بموجب القانون الدولي.

وانضم مئات الآلاف أيضاً إلى عداد النازحين نتيجة النزاع في الصومال. فقد أدى القتال في العاصمة مقديشو وحولها إلى مقتل 16 ألف شخص، إلى جانب أعداد غير موثقة من الجرحى، من بين السكان المدنيين منذ يناير/كانون الثاني 2007 . وعجزت «الحكومة الاتحادية الانتقالية » عن إقامة سلطتها في المناطق الجنوبية من وسط الصومال واحتلت جماعات المعارضة المسلحة أراضيها. وكانت قدرة المنظمات الإنسانية محدودة على الوصول لتقديم معونة الطوارئ إلى من يحتاجون إليها ويقدر عددهم بنحو 3.2 مليون شخص. وكثيراً ما كان العاملون في مجال الإغاثة والصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان يُستهدفون لأسباب سياسية وإجرامية.

وتصاعدت حدة النزاع المسلح من جديد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال النصف الأخير من عام 2008 . وارتكب جميع أطراف النزاع انتهاكات شتى لحقوق الإنسان، من بينها قتل المدنيين واختطافهم، والاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي، وتجنيد الأطفال واستخدامهم كمقاتلين. وفر مئات الآلاف من وجه القتال.

وازدادت حدة النزاع المسلح في دارفور على مدار العام دون أن يلوح حل سياسي في الأفق، فاستمرت الاعتداءات على المدنيين، إلى جانب الاغتصاب، والسلب والنهب وتدمير القرى. وظل الملايين من النازحين داخلياً، وعجزت المنظمات الإنسانية عن الوصول إلى مناطق شاسعة من دارفور، إذ أدت الاعتداءات على قوافلها إلى تفاقم حالة انعدام الأمن العامة. ونتيجة لهذا ظل الآلاف خارج نطاق معونة الطوارئ، والحماية من العنف، حتى في مواقع النزوح الداخلي. ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في أغسطس/آب، إذ حاصرت السلطات مخيم كالما في جنوب دارفور وفتحت النار على من فيه، كما ورد أنها قصفته بالمدافع، فقتلت 47 شخصاً.

وفي مايو/أيار، شنت جماعة معارضة مسلحة تُدعى «حركة العدل والمساواة » هجوماً على أم درمان، على مشارف العاصمة الخرطوم. وفي أعقاب الهجوم، قامت السلطات السودانية باضطهاد كل من ترى أنه ينحدر من دارفور، فألقت القبض على المئات واحتجزتهم، وتعرض كثيرون للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة، كما وردت أنباء عن وقوع حالات إعدام خارج نطاق القضاء.

كما اندلع القتال في أبيي، في جنوب السودان، بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان »، وأدى إلى تخريب البلدة، وتشريد 50 ألف شخص، وإضافة ضغوط أخرى على اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب في السودان.

وتصاعدت التوترات من جديد بين تشاد والسودان خلال عام 2008 ، وخاصةً بعد الهجوم الذي شنته بعض جماعات المعارضة المسلحة التشادية على العاصمة نجامينا، في أوائل فبراير/شباط. وبعد يومين من القتال المكثف تمكنت قوات الحكومة التشادية من صد الهجوم. وفي أعقاب ذلك، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وقبضت على عناصر شتى من المعارضة، وراح أحدهم ضحية الاختفاء القسري. كما ترددت أنباء عن وقوع حالات إعدام خارج نطاق القضاء بعد ذلك الهجوم مباشرة. وفر من أحداث العنف في نجامينا عدد يقدر بنحو 50 ألف شخص، طلبوا اللجوء في الكاميرون المجاورة لتشاد.

المنطقة خلال عام 2008 ، إذ إن العنف السياسي الذي تلا الانتخابات قد لعب دوراً أيضاً في عدد من البلدان. ففي كينيا سقط أكثر من ألف قتيل نتيجة العنف السياسي ذي الدوافع العرقية وما ارتبط به من عمليات القتل التي ارتكبتها الشرطة بعد الانتخابات في 30 ديسمبر/كانون الأول 2007 ، وفر مئات الآلاف من مناطقهم الأصلية، وهرب بعضهم إلى البلدان المجاورة، مثل أوغندا. وفي زمبابوي، قُتل ما لا يقل عن 180 شخصاً وجُرح الآلاف نتيجة العنف السياسي الذي ترعاه الدولة قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وبعدها. واستمر الكثيرون في الفرار إلى البلدان المجاورة ولاسيما جنوب إفريقيا. ولم تقتصر أضرار العنف وانعدام الأمن في كل من كينيا وزمبابوي على تهديد أمن الناس على أجسادهم، بل تجاوزت ذلك إلى تقويض قدرتهم على كسب الرزق، إذ فقد الآلاف مساكنهم، ومؤنهم الغذائية، وانتفاعهم بالأراضي وغيرها من مصادر الدخل. وأصبح مئات الآلاف يعتمدون على المساعدة الإنسانية في تلبية حاجاتهم الأساسية نتيجة العنف السياسي.

كما أصبح مئات الآلاف، ممن فروا من الاعتداءات بدافع كراهية الأجانب في جنوب إفريقيا في مايو/أيار، يعتمدون على المساعدات الإنسانية، حيث اضطروا للفرار من ديارهم وفقد جميع ممتلكاتهم. وقُتل أكثر من 60 شخصاً وجُرح أكثر من 600 ، بعد أن تعرضوا للضرب والاعتداء الجنسي والقتل في مختلف المقاطعات، وكثيراً ما كان ذلك على أيدي أشخاص يقيمون معهم في المجتمع المحلي نفسه. وكانت «الاعتداءات بدافع كراهية الأجانب »، التي استهدفت أفراداً بسبب جنسيتهم أو لأنهم من المهاجرين، قد احتدمت بسبب الحرمان الذي يعيش في ظله عديد من أبناء جنوب إفريقيا إلى اليوم. وقد تقاعست التحقيقات الرسمية عن تقديم الجناة إلى ساحة العدالة أو إيضاح أسباب العنف.

"كنت في البيت عندما جاء جندي شاب من «القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية»...ثم اغتصبني...قيل لي فيما بعد إنه عُوقب بالجلد، ولكنه ما زال في المخيم، وأنا أراه بصفة منتظمة. وهو يحاول، كلما رآني، أن يلهو معي. إنه يخيفني. وأنا أشعر بالقلق والغم. أود أن تُوجه لهم تهم، ولكن ماذا بوسعي في الواقع أن أفعل لجندي؟" - فينانتي، مزارعة أرملة تبلغ من العمر 56 عاماً من إقليم بيني، وتعرضت للاغتصاب في 25 يناير/كانون الثاني 2008.

الإقصاء


ما برحت جماعات كثيرة في المجتمعات الإفريقية تواجه التمييز والإقصاء من نطاق الحماية أو الحرمان من وسائل الإنصاف من الانتهاكات التي تعرضت لها. ففي أوغندا، مثلاً، ظل ضحايا الانتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان إبان النزاع المسلح في شمالي البلاد يعانون من الفقر المدقع والصدمات النفسية، محرومين من أي وسيلة إنصاف لأنفسهم.

وفي شتى أرجاء القارة الإفريقية كان الناس يعانون التمييز داخل الأسرة والمجتمع، إما بسبب النوع أو الإصابة بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة )الإيدز(، وهي من الحالات التي كان الفقر يؤدي إلى تفاقمها. ففي جنوب< إفريقيا، على سبيل المثال، بلغ عدد حاملي الفيروس نحو 5.7 ملايين نسمة، وظلت الفقيرات الريفيات يواجهن عقبات في الحصول على الخدمات الصحية اللازمة لعلاج مرض الإيدز أو الفيروس المسبب له نظراً لعدم قدرتهن على التوجه إلى المراكز الصحية، التي تبعد عنهم مسافات طويلة، أو تحمل تكاليف السفر. كما كان من شأن وصمة العار الاجتماعية والتمييز بسبب النوع أن يؤثرا على قدرة النساء على حماية أنفسهن من عدوى الفيروس والانتفاع بالرعاية الصحية وبالدعم.

كما ظلت المرأة تتعرض للتمييز ضدها في مجتمعات شتى بسبب القوانين القائمة على الأعراف والنظم التقليدية. فكانت تلك الأعراف عند بعض الجماعات العرقية في ناميبيا تتضمن التمييز ضد النساء والفتيات، خصوصا قوانين الزواج والميراث.

وفي بلدان عدَّة، وبالأخص تنزانيا، كان الأشخاص المُهْقُ )أو من يُطلق عليهم عموماً اسم «عدو الشمس »( يُقتلون عمداً، في أحداث يُعتقد أنها نوع من الطقوس. ورغم إدانة الحكومة التنزانية لذلك لم يُحاكم أحد بتهمة ارتكابها خلال عام 2008 ، رغم القبض على عدد من الأشخاص.

وتعرض أشخاص للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية )المفترضة( في عدد من البلدان، من بينها الكاميرون وغامبيا ونيجيريا ورواندا والسنغال وأوغندا. وفي بلدان عدَّة كانت العلاقات الجنسية المثلية تُعتبر جرائم جنائية.

ويفتقر النظام القضائي إلى الاستقلال في بلدان إفريقية كثيرة. وبالإضافة إلى ذلك، كان النظام القضائي في كثير من الأحيان يفتقر إلى الموارد اللازمة، ويتسم بضعف أجهزته وقلة عدد العاملين به، وهو ما كان يتسبب في فترات تأخير بالغة الطول في نظر القضايا الجنائية. وأما من لا يتمتعون بالموارد المالية الكافية فيجدون التعامل مع النظام القضائي كابوساً مفزعاً.

فالفقراء في نيجيريا، مثلاً، يواجهون عقبات عديدة في سبيل تحقيق محاكمة عادلة في خلال فترة زمنية مقبولة. وعلى الرغم من بعض الجهود التي بُذلت لتوفير المساعدة القانونية، فإنها لم تكن على الإطلاق كافيةً لتوكيل المحامين لجميع من يحتاجون إليهم ولا يملكون دفع أتعاب المحامي، حتى في القضايا التي يُحكم فيها بالإعدام. وكان الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في نيجيريا عام 2008 ، ويربو عددهم على 700 ، يشتركون في شيء واحد هو الفقر.

ومع ذلك، فقد أصدرت محكمة العدل المشتركة المنبثقة عن «المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا » حكماً تاريخياً تأمر فيه حكومة النيجر بدفع التعويضات إلى امرأة ظلت عقداً من الزمن خاضعة للرق الأسري والجنسي، استناداً إلى أن السلطات لم تنفذ القوانين السارية التي تحظر الاسترقاق.

تكميم الأفواه


واصلت بعض الحكومات فرض القيود، دونما مبرر، على الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية عقد الاجتماعات السلمية، ومع ذلك فإن جهود الحكومات للرقابة على الإعلام كان يقابلها أيضا تزايد أنشطة منظمات المجتمع المدني التي تشارك بعضها البعض عملها، إلى جانب أجهزة الإعلام المستقلة التي ازدادت قوة.

وكثيراً ما لجأت الحكومات إلى إصدار التشريعات وغيرها من النظم لكي تستخدمها في تقييد عمل هيئات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام. ففي إثيوبيا، أعدت السلطات مشروع قانون يجرِّم أنشطة حقوق الإنسان ويتيح للسلطات مستوى مفرط من الرقابة على منظمات المجتمع المدني. وفي سوازيلند، خلَّف القانون الجديد المعروف باسم «قانون قمع الإرهاب »، بما يتضمنه من تعريف فضفاض للإرهاب على نحو غير معقول، أثراً ضاراً على أنشطة منظمات المجتمع المدني، كما مثل انتهاكاً للحق في حرية التعبير وحرية الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات. وفي تشاد، ظل المرسوم الجمهوري الذي يحد من حرية الصحافة ساري المفعول، حتى بعد إلغاء حالة الطوارئ. وفي السودان، تعززت الرقابة على المنافذ الإعلامية التي يملكها الأشخاص. وفي رواندا، استمر تحديد المساحة المتاحة للعاملين في أجهزة الإعلام المستقلة، ومن بينهم الصحفيون الأجانب. وفي كينيا، أصدر البرلمان قانوناً خاصاً بأجهزة الإعلام، وفي أوغندا كانت السلطات تعكف على صياغة تشريع جديد، وهذان القانونان يزيدان من تقييد حرية الصحافة. وفي النيجر، فرضت الحكومة تعتيماً إعلامياً على النزاع في شمال البلاد، وحظرت على الصحفيين السفر إلى تلك المنطقة.

وفي بلدان عديدة، من بينها أنغولا والكاميرون وتشاد وغينيا الاستوائية وغامبيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والسودان وتنزانيا وتوغو، أمرت السلطات بإيقاف بعض المنافذ الإعلامية بسبب عدم موافقتها على الموضوعات الصحفية، كما كان من المعتاد أن يتعرض الصحفيون للقبض عليهم وأن تُوجه إليهم أحياناً تهم جنائية دونما سبب سوى قيامهم بعملهم.

وتعرض عدد من المعارضين السياسيين للقبض عليهم واحتجازهم بصورة تعسفية في بوركينا فاسو وبوروندي والكاميرون وتشاد، وغينيا الاستوائية وإثيوبيا وغامبيا وموريتانيا وجمهورية الكونغو وسوازيلند وزمبابوي. وفي بعض الحالات، تعرض أعضاء في المعارضة السياسية للاختفاء قسراً أو القتل دون وجه حق. وفي بلدان أخرى، مثل إريتريا، كانت المساحة المتاحة للمعارضة السياسية وحرية التعبير والمجتمع المدني معدومةً.

وظل المدافعون عن حقوق الإنسان عرضةً للخطر في بلدان شتى، وكثيراً ما تعرضوا للمضايقة، وأحياناً ما تعرضوا للقبض عليهم بسبب دفاعهم عن حقوقهم وحقوق الآخرين. وكان الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان يضطرون بصورة منتظمة إلى الفرار من أوطانهم بسبب الأخطار الأمنية.

وفي زمبابوي، قُبض على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان وممثلي النقابات وأعضاء المعارضة السياسية، واختُطف بعضهم وقُتلوا على أيدي قوات الأمن الحكومية وأفراد غير رسميين يعملون لصالح السلطات. كما قُبض على بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد والسودان. وفي بعض الحالات، تعرض المعتقلون للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة. وفي عدد من البلدان أغلقت السلطات بعض منظمات المجتمع المدني، أو هددتها بالإغلاق.

المساءلة

"أريد أن أحصل على تعويض عما لحق بي من إصابات. أريد أن أتحدث إلى الجناة الذين اعتدوا عليَّ، وأن أعرف حقيقة الدافع للاعتداء عليَّ بالضرب. وأريد أيضاً أن يُقدم الجناة إلى ساحة العدالة." - لين، سيدة تبلغ من العمر 86 عاماً، ومن ضحايا العنف ذي الدوافع السياسية، أغسطس/آب 2008.

من الواضح أن انتهاكات حقوق الإنسان سوف تستمر على نطاق واسع ما لم تعمل الحكومات بشكل جاد على التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب. ففي الوقت الراهن، يمكن لمن ينتهكون حقوق سواهم أن يواصلوا انتهاكاتهم دون رادع. وأحياناً ما تلجأ الحكومات، في أعقاب الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، إلى تشكيل لجان التحقيق أو غيرها من هيئات التحري، ولكن الغرض منها في حالات كثيرة هو إرضاء الرأي العام أكثر من نشدان الحقيقة ومحاسبة المذنبين.

ففي تشاد، نشرت اللجنة الوطنية للتحقيق في مئات من جرائم القتل وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، التي وقعت في فبراير/شباط 2008 ، تقريرها في سبتمبر/أيلول، ولكن الحكومة لم تتخذ أي إجراء لتنفيذ توصياتها. أما لجنة التحقيق التي شُكلت في جمهورية غينيا للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في عام 2006 وعام 2007 ، فلم تقم بإجراء أية تحقيقات. وفي ليبيريا، اختتمت «لجنة الحقيقة والمصالحة » جلساتها العلنية، ولكن النتائج التي توصلت إليها لم تكن قد أُعلنت بحلول نهاية العام. وكانت كينيا قد شكلت لجنة تحقيق للنظر في أحداث العنف التي تلت الانتخابات، ونشرت النتائج التي انتهت إليها في أكتوبر/ تشرين الأول. وعلى الرغم من أن الحكومة كانت قد تعهدت بتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير، فقد انتهى العام دون أن تضع خطة عمل شاملة لهذا الغرض.

ومن الأمور التي تدعو للأسف أن بعض الحكومات كثيراً ما تستخدم لجان التحقيق أو لجان الحقيقة والمصالحة كبديل للتحقيقات القضائية، التي تُعد عنصراً أساسياً لتحديد المسؤولية الجنائية للأفراد.

وواصلت «المحكمة الجنائية الدولية » نظر عدد من القضايا في إفريقيا، وكان من شأن الطلب الذي تقدم به المدعي العام في المحكمة، من أجل إصدار أمر بالقبض على الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، أن يؤدي إلى جهود ترمي إلى تقويض عمل «المحكمة الجنائية الدولية »، وهي جهود بذلتها دول وهيئات إقليمية شتى، من بينها الاتحاد الإفريقي. فقد طلب الاتحاد الإفريقي، مع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، من مجلس الأمن الدولي تأجيل نظر القضية. وبمبادرة من رواندا اعتمد الاتحاد الإفريقي قراراً ينتقد فيه ما أسماه سوء استعمال الولاية القضائية العالمية.

وبينما واصلت «المحكمة الجنائية الدولية » نظر عدد من القضايا في إفريقيا، فإنها لا تستطيع رفع الدعوى القضائية إلا على عدد محدود من الأفراد. فمن الجوهري أن تقوم السلطات القضائية الوطنية أيضاً بالتحقيق ورفع الدعوى على المشتبه في ارتكابهم جرائم مؤثمة بموجب القانون الدولي، وبحيث تستند في ذلك أيضاً إلى الولاية القضائية العالمية. ومما يؤسف له أن السنغال لم تحرز تقدماً يُذكر في قضية الرئيس التشادي السابق حسين حبري، وكان من وراء ذلك أيضا افتقارها إلى الإرادة السياسية اللازمة للشروع في التحقيقات الجادة.

ومما يُعتبر تطوراً إيجابياً، اعتماد الاتحاد الإفريقي البروتوكول الخاص بالنظام الأساسي «للمحكمة الإفريقية للعدل وحقوق الإنسان »، في يوليو/تموز. وتستطيع المحكمة، حين تبدأ العمل، أن تساهم في وضع حد للإفلات من العقاب في إفريقيا إذا وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي على السماح لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بمخاطبة المحكمة مباشرة طلباً لإنصاف فعال.

"كل شيء واضح وضوح الشمس لكل ذي عينين. فمتى يرى المجتمع الدولي ما يحدث في الصومال؟" - عبد الله ألاس جمال، صومالي من المدافعين عن حقوق الإنسان، ويعيش حالياً في الخارج، يوليو/تموز 2008.

الخاتمة


لا تزال هناك فجوة شاسعة بين الأقوال الرنانة للحكومات الإفريقية التي تزعم حمايتها واحترامها لحقوق الإنسان، والواقع اليومي الذي تمثل انتهاكات حقوق الإنسان النمط المعتاد فيه.

وفي عام 2008 خرج أبناء إفريقيا المحرومون من حقوقهم إلى الشوارع، وكثيرا ماً جنحت مظاهرات الاحتجاج إلى العنف، انطلاقاً من استياء تغذوه التوجهات الحكومية لقمع المعارضة والاحتجاج. ومن المحتمل أن تستمر هذه المظاهرات، إذ إن من يعيشون في فقر مدقع قد ازدادت أعدادهم زيادة هائلة، وما أقل من أُتيحت له الفرصة منهم للتحرر من ربقة الفقر. وقد تفاقمت أحوالهم المتردية بسبب تقاعس حكومات المنطقة عن توفير المرافق الأساسية، وضمان احترام سيادة القانون، والتصدي للفساد، وقبول المساءلة أمام شعوبهم. وبازدياد حلكة آفاق الاقتصاد على مستوى العالم يكمن الأمل في استمرار حيوية منظمات المجتمع المدني عبر القارة كلها، وتصميم المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يبدون استعدادهم لتحدي المصالح الراسخة، على الرغم مما يواجهونه من أخطار.

للاطلاع على أحداث 2009

No comments: