About Me

My photo
ouled derradj, m'sila, Algeria
أنا خليفة بركة من الجزائر أعمل أستاذا للغة العربية زاولت مهنة التعليم منذ 1990 ثم توقفت بسبب المرض ...

Tuesday, August 4, 2009

الدور المظلم للأمم المتحدة بالصحراء الغربية

الكاتب لحسن بولسان
الثلاثاء, 19 مايو 2009 17:48

الدور المظلم  للأمم المتحدة بالصحراء الغربيةبقلم:لحسن بولسان

الصحراء الغربية
لا خلاف أن أهم الأغراض الرئيسية للأمم المتحدة هو صون السلام العالمي. وقد إستطاعت الأمم المتحدة عبر تاريخها المرير في إخماد بؤر التوتر والنزاعات وخاصة في قضايا متصلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
إلا انه أصبح يخشى على هذا الدور اليوم في الصحراء الغربية،حيث بدأت أصوات في صفوف الصحراويين تتخوف من أن يتسبب عجز الأمم المتحدة فض النزاع ، في عودة الحرب للمنطقة.
ويثير اليوم دور الأمم المتحدة الكثير من التساؤلات والتحفظات ليس فقط لدى الشعب الصحراوي قادة وقاعدة، بل لدى كل المراقبين فيما يخص فعاليتها وجديتها لتكريس حق الشعب الصحراوي الموجود على سلم أولوياتها منذ عقود.
وإذا كانت الأمم المتحدة من خلال بعثتها تشرف على مراقبة سريان وقف إطلاق النار ، الذي قد يخرق في أي لحظة بسبب تباعد مواقف الطرفيين الصحراوي والمغربي، إلا أن الأمم المتحدة حتى اللحظة لم تقدم ما من شانه أن يضمن تطبيق قرارات هي تدرك أنها محكومة بإحترامها وتطبيقها.
فمنذ أن أدرجت قضية الصحراء الغربية في جدول أعمال الأمم المتحدة بقيت هذه الأخيرة ،تعترف وتتمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتصفه بأنه حق ثابت وغير قابل للتصرف Inalienable rights ، وبالتالي فهي حقوق لا يجوز ولن يقبل التنازل عنها، أو إنهاء العمل بها على أي نحو أخر، مما يجعلها ذات قوة وديمومة مطلقة ولا تزول بالتقادم. ولهذا فإن جميع القرارات الصادرة من الأمم المتحدة وباقي مؤسساتها تشدد دوما على"حل يكفل حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير" وتذكر نص القرارات على أن الإحترام الكلي لهذه الحقوق الثابتة ، آمر لا غنى عنه لحل القضية الصحراوية .
وبما أن الحال هكذا يصبح قانونا وشرعا أن تعترف الأمم المتحدة بحق الشعب الصحراوي كذالك في إستعادة حقوقه بكل الوسائل بما فيها الدفاع عن النفس وفقا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.
إن المعطيات على الأرض تكاد توحي أن الأمم المتحدة قد لا تملك الشجاعة بعد، لإتخاذ قرار حاسم يضمن الحل العادل للقضية .
فحين تتبرأ الأمم المتحدة من حماية الصحراويين فإنه من حقّ الجميع أن يفقدوا الثقة بما يُسمّى الشرعة الدولية. فإلى من سيتجه المدنيون العُزّل بعد اليوم؟ وبمن سوف يستنجدون إذا كان الأمين العام للأمم المتحدة لا يجرؤ أن يدافع عن احد أهم وظائف الأمم المتحدة ،وهي حماية حقوق الإنسان؟علما أن بعثة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية هي القوة الأممية الوحيدة في العالم التي تقبل بتجاوزات في حق مواطنين أبرياء عزل أمام أعين موظفيها تحت ذريعة أن حماية المواطنين ليس غاية تواجدها.
صحيح أنّ ضغوطاً فرنسية مورست لتخفيف لغة القرار الأخير 1871 الصادر عن مجلس الأمن الدولي ، والذي كان من المفترض به أن يأخذ في الحسبان نتائج جولات إستكشافية لعدة وفود دولية زارت الإقليم بصعوبة ، تقر بخرق المغرب الصريح لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية ،إلا أن هذا لا يعفي السيد بان كي مون الذي يبدو أنه رجلا متميزا بعقله وفهمه ، أن لا يتصف بصحوة الضمير وأن لا يُسمع العالم بمنتهى الوضوح والصدق صوت هذا الضمير.ثم هل هناك أشدّ نفاقاً من الموقف الفرنسي إلى حد البشاعة أن يرفض إدراج مهمة حماية حقوق الإنسان ضمن مهام البعثة الأممية؟
إن الصمت المخجل للأمين العام تجاه ما يتعرض له أبناء الصحراء الغربية من مضايقات بالمناطق التي يسيطر عليها المغرب،كرس الرأي السائد لدى المواطنين الصحراويين أن بعثة الأمم المتحدة بالصحراء الغربية أصبحت مطية تمتطيها المملكة المغربية لتشريع تواجدها بالإقليم.
والمتتبع لواقع الحال بالمنطقة يكشف أن الغضب الشعبي في الصحراء الغربية يسير تجاه درجة الغليان، وأن صبر الشعب الصحراوي وخاصة الفئة الشابة منه بدأ ينفذ ، في ظل تخاذل أممي يصل درجة العجز لم يعد قادر سوى على إصدار قرارات جافة ليست ملزمة.
قرار بعد قرار ،تمديد بعد تمديد هي في واقع الحال مأساة بعد مأساة.. فهذا سلوك أممي يؤدّي إلى تراكم إحباط على إحباط، وغليان فوق غليان، وغضب بعد غضب.
تذمر يتضاعف يوميا بسبب هذا التخاذل ويجعل الطرح حول جدوائية التعامل مع الأمم المتحدة يكثر تداوله وسط العامة والخاصة ،بل يولد جملة من السلوك المعبرة عن ذالك الإحباط وهو ما أضحى يسبب إحراجا لقادة البوليساريو التي أصبحت لا تخفي أنها " تحت ضغط هائل، خصوصا من الشباب الصحراوي الذي يدعوها لإتخاذ خطوة حاسمة من خلال العودة للحرب."
إن ظروف اللجوء ، والشتات ،ومعاناة الفراق ،والإنتظار الطويل والإستياء من الأمم المتحدة التي كبلت الصحراويين... هذه العوامل مجتمعة –غذت بشكل لم يسبق له مثيل السخط الشعبي تجاه الأمم المتحدة التي وللأسف، حتى اليوم لم ترتق لمرحلة الضغط الفاعل، ولمرحلة تنفيذ قراراتها ، مما قد يتسبب في انفجار جارف قد لا يمكن ضبطه , ولن يراعي نص قرارات أراد لها المغرب أن تتآكل .
ويكفي هنا أن نذكر بحادثين يعكسا إستنكار الشعب الصحراوي لسلبية الأمم المتحدة وخطابها المائع الذي يساوي بين القاتل والضحية :أولوها أن ما تعرفه المنطقة التي يسيطر عليها المغرب من مظاهرات يومية ومحاكمات وإضرابات عن الطعام للمعتقلين الصحراويين في أكثر من عشرة سجون داخل المغرب ، واعتقالات واختطافات ...، يمكن إعتباره جرس إنذار صريح ضد هذا التخاذل المتعمد، الذي لن ينتج عنه في النهاية سوى الإحباط وتهديد الأمن من خلال عودة الحرب ، وسيدفع ثمنها بالأكيد كل العالم وليس فقط الشعبين الشقيقين الصحراوي والمغربي أو المنطقة.
و الواقعة الثانية التي تعكس تجذر الغليان الشعبي في صفوف الشعب الصحراوي هو إقدام بعض الشباب في 10 ابريل الماضي على قلع أسلاك شائكة بالحزام الفاصل للصحراء الغربية مما تسبب في إنفجار لغم بتر إحدى رجلي شاب أمام عدسات العشرات من الصحافة الدولية التي كانت تغطي مظاهرة عالمية ، تدعو لنزع الجدار الذي يقسم الصحراء الغربية .
وفي الأخير أظن انه لا يحتاج العالم لأي برهان ليتيقن أن الشعب الصحراوي يؤمن بأهمية ممارسة الأمم المتحدة دورا فاعلا في فض النزاع الصحراوي المغربي.ولا يحتاج العالم لأي دليل ليتأكد أن البوليزاريو التي تعترف بها الأمم المتحدة كطرف رئيسي في إقامة حل عادل للقضية الصحراوية ، تؤمن ـ ولا زالت ـ بأنه على العالم كله أن يوحد رؤاه إذا كان جاداً في تطبيق الشرعية الدولية بمعيار أخلاقي لا بمعيار انتقائي..
ولا يحتاج العالم كذالك لمجهود كبير ليفهم أن رفض البوليزاريو للحلول القسرية كان موقفا عادلا وشرعيا لأن الحلول القسرية و الوحادية الجانب تتناقض أصلا مع قرارات الأمم المتحدة التي لا تعترف إلا بالحلول التي تكفل وتؤمن وتضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.فهل ستدفع الأمم المتحدة تجاه إحقاق الحق أم سيتسبب تخاذلها في إشعال فتيل الحرب بالصحراء الغربية؟

No comments: