About Me

My photo
ouled derradj, m'sila, Algeria
أنا خليفة بركة من الجزائر أعمل أستاذا للغة العربية زاولت مهنة التعليم منذ 1990 ثم توقفت بسبب المرض ...

Tuesday, August 4, 2009

عبد العزيز بوتفليقة






ولد عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 2 مارس 1937 و دخل مبكرا الخضم النضالي من أجل القضية الوطنية. ثم التحق، في نهاية دراسته الثانوية، بصفوف جيش التحرير الوطني و هو في التاسعة عشرة من عمره في 1956.

و كان له أن أنيط بمهمتين، بصفة مراقب عام للولاية الخامسة، أولاهما سنة 1957، و الثانية سنة 1958، وبعدئذ مارس مأمورياته، ضابطا في المنطقتين الرابعة و السابعة بالولاية الخامسة. ألحق، على التوالي، بهيئة قيادة العمليات العسكرية بالغرب، و بعدها، بهيئة قيادة الأركان بالغرب ثم لدى هيئة قيادة الأركان العامة، و ذلك قبل أن يوفد، عام 1960، إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة " جبهة المالي" التي جاء إنشاؤها لإحباط مساعي النظام الاستعماري الذي كان مرامه أن يسوم البلاد بالتقسيم. و من ثمة أصبح الرائد عبد العزيز بوتفليقة يعرف باسم "عبد القادر المالي".

و في عام 1961، انتقل عبد العزيز بوتفليقة سريا إلى فرنسا ، و ذلك في إطار مهمة الاتصال بزعماء الثورة التاريخيين المعتقلين بمدينة (أولنوا).

في 1962، تقلد عبد العزيز بوتفليقة العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم ولي، وهو في الخامسة و العشرين من عمره، وزيرا للشباب و السياحة في أول حكومة جزائرية بعد الإستقلال. وفي سنة 1963، تقلد العضوية في المجلس التشريعي قبل أن يعين وزيرا للخارجية في نفس السنة.

في عام 1964، انتخب عبد العزيز بوتفليقة من طرف مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني ، عضوا للجنة المركزية و المكتب السياسي. شارك بصفة فعالة في التصحيح الثوري ليونيو 1965 ثم أصبح عضوا في مجلس الثورة تحت رئاسة هواري بومدين.

جعل عبد العزيز بوتفليقة من منصب وزير الخارجية ، إلى غاية 1979، نشاطا دبلوماسيا أضفى على بلاده إشعاعا و نفوذا جعلا من الجزائر دولة رائدة في العالم الثالث و من ثم متحدثا تصغي إليه القوى العضمى. هكذا حدد عبد العزيز بوتفليقة مسار الدبلوماسية الجزائرية التي لم تحد عنه إلى يومنا هذا و الذي يقوم على احترام القانون الدولي و مناصرة القضايا العادلة في العالم.

و قد أعطى عبد العزيز بوتفليقة، الدبلوماسي المحنك و المعترف باقتداره و تضلعه، السياسة الخارجية دفعا خلال أزيد من عقد من الزمن أدى إلى نجاحات عظيمة بما في ذلك توطيد الصفوف العربية خلال قمة الخرطوم سنة 1967 ، ثم إبان حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، و الاعتراف الدولي للحدود الجزائرية و إقامة علاقات حسن الجوار و الإخوة مع البلدان المجاورة و كذلك إفشال الحصار الذي فرض على الجزائر بعد تأميم المحروقات.

كما قام بدور ريادي في تقوية تأثير منظمات العالم الثالث و تعزيز عملها الموحد خاصة بمناسبة انعقاد قمتي منظمة أل77 و منظمة الوحدة الإفريقية في الجزائر في 1967 و 1968 على التوالي. كما جعل من بلاده أحد رواد حركة عدم الانحياز و دافع باستمرار عن حركات التحرر في العالم. هكذا أصبحت الجزائر الناطق ياسم العالم الثالث و لاسيما في ندائها بنظام اقتصادي دولي جديد.

انتخب عبد العزيز بوتفليقة بالإجماع رئيسا للدورة التاسعة و العشرين لجمعية الأمم المتحدة سنة 1974 و نجح خلال عهدته في إقصاء إفريقيا الجنوبية بسبب سياسة التمييز العنصري التي كان ينتهجها النظام آنذاك، و مكن، رغم مختلف المعارضات، الفقيد ياسر عرفات، زعيم حركة التحرير الفلسطينية من إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما ترأس الدورة الاستثنائية السابعة المخصصة للطاقة و المواد الأولية التي كانت الجزائر من بين المنادين لانعقادها.

بعد وفاة الرئيس هواري بومدين في 1978، و بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه به ، ألقى كلمة وداع بقيت راسخة في الاذهان. لكنه أصبح في ذات السنة الهدف الرئيسي لسياسة "محو آثار الرئيس هواري بومدين" حيث أرغم على الابتعاد عن الجزائر لمدة ست سنوات.

عاد بوتفليقة إلى الجزائر سنة 1987 حيث كان من موقعي "وثيقة أل18" التي تلت وقائع 05 أكتوبر 1988. كما شارك في مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني في 1989 حيث انتخب عضوا للجنة المركزية.

بعد ذلك اقترح عليه منصب وزير-مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة و هو هيئة رئاسية انتقالية تم وضعها من 1992 إلى 1994 ثم منصب ممثل دائم للجزائر بالأمم المتحدة لكنه قابل الاقتراحين بالرفض. كما رفض سنة 1994 منصب رئيس الدولة في إطار آليات المرحلة الانتقالية.

في ديسمبر 1998 أعلن عن نية الدخول في المنافسة الانتخابية الرئاسية بصفته مرشحا حرا. و انتخب في 15 أبريل 1999 رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

جدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حال توليه مهامه، تأكيد عزمه على إخماد نار الفتنة و إعادة الآمن و السلم و الاستقرار. و باشر في سبيل ذلك مسارا تشريعيا للوئام المدني حرص على تكريسه و تزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أزيد من 98 % من الأصوات.

و لما اخذ الأمن يستتب تدريجيا، تأتى للرئيس بوتفليقة الشروع، على المستوى الداخلي، في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة و مهامها، و المنظومة القضائية و المنظومة التربوية، واتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية الجريئة شملت، على وجه الخصوص، إصلاح المنظومة المصرفية قصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري ؛ مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق و استعادة النمو و رفع نسبة النمو الاقتصادي . كما قرر رئيس الجمهورية خلال عهدته الاولى ترسيم الاعتراف بتمازيغت كلغة وطنية.

على الصعيد الدولي، استعادت الجزائر تحت إشراف الرئيس بوتفليقة و بدفع منه دورها القيادي، حيث يشهد على ذلك دورها الفعال الذي ما انفك يتعاظم على الساحة القارية في إطار الإتحاد الإفريقي و الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد) التي كان الرئيس الجزائري أحد المبادرين بها.

و على المستوى المتوسطي، أبرمت الجزائر اتفاق شراكة مع الإتحاد الاوروبي في 22 افريل 2001 .

كما تشارك الجزائر التي أصبحت شريكا مرموقا لدى مجموعة الثمانية، في قمم هذه المجموعة بانتضام منذ سنة 2000.

و موازاة لذلك، لا يدخر الرئيس بوتفليقة جهدا من أجل مواصلة بناء اتحاد المغرب العربي.

وفي 22 فبراير 2004، أعلن عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لعهدة ثانية। فقاد حملته الانتخابية مشجعا بالنتائج الايجابية التي حققتها عهدته الأولى و مدافعا عن الأفكار و الآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به و لاسيما المصالحة الوطنية، و مراجعة قانون الأسرة ، و محاربة الفساد، و مواصلة الإصلاحات. أعيد انتخاب الرئيس بوتفليقة يوم 8 ابريل 2004 بما يقارب 85% من الأصوات.

http://www.el-mouradia.dz/arabe/presidence/portrait/bouteflika.htm

عبد العزيز بوتفليقة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, بحث
عبد العزيز بوتفليقة
الرئيس الثامن للجمهورية الجزائرية
في المنصب:
27 أبريل 1999 -
سبقه اليمين زروال
خلفه
تاريخ الميلاد 2 مارس 1937 (1937-03-02) (العمر 72)
مكان الميلاد وجدة، المغرب


عبد العزيز بوتفليقة (2 مارس 1937 - )، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. في يناير 2005 عين من قبل المؤتمر الثامن رئيساً لحزب جبهة التحرير الوطني. ولد بمدينة وجدة المغربية ، . حيث درس هناك حتى المرحلة الثانوية بالمغرب كما التحق بصفوف جيش التحرير الوطني الجزائري وهو في 19 من عمره في 1956।كما انه قام بتعديل الدستور الجزائري من اجل الاستمرار في السلطة


عمله

أنيط له بمهمتين وذلك بصفته مراقب عام للولاية الخامسة، أولاهما سنة 1958 والثانية سنة 1960، وبعدئذ مارس مأمورياته ضابطاً في المنطقتين الرابعة والسابعة بالولاية الخامسة، وألحق على التوالي بهيئة قيادة العمليات العسكرية بالغرب، و بعدها بهيئة قيادة الأركان بالغرب ثم لدى هيئة قيادة الأركان العامة، وذلك قبل أن يوفد عام 1960 إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة (جبهة المالي).

وفي عام 1961 انتقل بالسر إلى فرنسا وذلك في إطار مهمة الإتصال بالزعماء التاريخيين المعتقلين بمدينة أولنوا.

بعد الإستقلال

بعد الاستقلال في عام 1962 تقلد العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم تولى وهو في سن الخامسة والعشرين وزارة الشباب والسياحة. وفي سنة 1963 عين وزيراً للخارجية.

في عام 1964 اِنتخب من طرف مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني لعضوا الجنة المركزية والمكتب السياسي، وشارك بصفة فعالة في التصحيح الثوري حيث كان عضواً لمجلس الثورة تحت رئاسة الرئيس هواري بومدين. وقد جعل منصب وزير الخارجية منبراً للدفاع عن المصالح المشروعة للجزائر ومناصرة القضايا العادلة بإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية و جزر القمر و الموزمبيق و أفغانستان و جمايكا و قارة انتراكتيكا و القطب الشمالي .

وقد عمل طوال فترة توليه المنصب على عده أمور، ومنها

  • عمل على الإعتراف الدولي للحدود الجزائرية وتنمية علاقة حسن الجوار مع البلدان المجاورة.
  • عمل على النداء للوحدة العربية بمناسبة قمة الخرطوم سنة 1967 ثم تزامنا مع حرب أكتوبر 1973.
  • عمل على إفشال الحصار ضد الجزائر بمناسبة تأميم المحروقات.
  • نادى على تقوية تأثير منظمات العالم الثالث والعمل لتوحيد عملهم خاصة بمناسبة إنعقاد قمتي منظمة الـ 77 منظمة الوحدة الإفريقية المنعقدتين بالجزائر، وكذالك بمناسبة الأعمال التحضيرية لقمة دول عدم الإنحياز.
  • نادى لمساعدة الحركات التحررية في إفريقيا بصفة خاصة و العالم بصفة عامة.
  • نادى للإعتراف بالجزائر كناطق باسم بلدان العالم في مناداته بنظام دولي جديد.

كما إنتخب بالإجماع رئيساً للدورة التاسعة والعشرون لجمعية الأمم المتحدة، وكذلك بالنسبة للدورة الإستثنائية السادسة المخصصة للطاقة والمواد الأولية التي كانت الجزائر أحد البلدان المنادين لانعقادها.
وطوال الفترة التي قضاها في الحكومة شارك في تحديد الإتجاهات الكبرى للسياسة الجزائرية في جميع المجالات منادياً داخل الهيئات السياسية لنظام أكثر مرونة.

وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، وبحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه به ألقى كلمه الوداع. وبعد وفاة بومدين كان هو الهدف الرئيسي لسياسة محو آثار الرئيس هواري بومدين، حيث أرغم على الإبتعاد عن الجزائر لمدة ستة سنوات. [بحاجة لمصدر]

وعاد إلى الجزائر سنة 1987. كان من موقعي وثيقة الـ 18 التي تلت أحداث 5 أكتوبر 1988، وشارك في مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني في عام 1989 وانتخب عضواً للجنة المركزية.

وإقترح اسمه لشغل وزير - مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة وممثل دائم للجزائر بالأمم المتحدة، لكن قوبل الإقتراحين بالرفض. وقد رفض منصب رئيس الدولة نظراً لخلافه حول ميكانزمات تسيير المرحلة الإنتقالية.[بحاجة لمصدر]

رئاسة الجمهورية

تواجده خارج الجزائر لم يكن واضحا، إلا أنه أخذ الإمارات كمستقر مؤقت. عاد بعدها بطلب من دوائر السلطة للانتخابات الرئاسية. معلناً نيته دخول المنافسة الرئاسية في ديسمبر 1998 كمرشح حر. وقبل يوم من إجراء هذه الانتخابات إنسحب جميع المرشحين المنافسين الآخرين (حسين آيت أحمد، مولود حمروش، مقداد سيفي، أحمد طالب الإبراهيمي، عبد الله جاب الله، يوسف الخطيب] بحجة دعم الجيش له ونيه التزوير الواضحة، ليبقى هو المرشح الوحيد للانتخابات. ونجاحه بالانتخابات لم يكن بارز، كما وصفته الأوساط السياسية بالرئيس المستورد مثله مثل الرئيس بوضياف) كاشفاً الخلل العميق في السلطة. ورغم فوزه في أبريل 1999 بالرئاسة إلا أن شعبيته لم تكن عالية وسط جيل الشباب الذي لم يعرفه من قبل.

السياسة الداخلية

شهدت فتره رئاسته الأولى مشاكل سياسية وقانونية ومشاكل مع الصحافة و خرق حرياتها والتي أدت إلى تدخل الولايات المتحدة فيها لصالح الصحفيين و الحقوقيين الجزائريين، وفضائح المال العام مع بنك الخليفة وسياسة المحاباه في الحقائب الوزارية والصفقات الدولية المشبوهة حيق التلاعب في المناقصات من أجل الهواتف المحمولة.

وقد فترته الرئاسية الأولى وبعد أحداث القبائل المأساوية بإعتبار الأمازيغية لغة وطنية. ولما أخذ الأمن يستتب تدريجياً، أتى له الشروع في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة ومهامها والمنظومة القضائية والمنظومة التربوية، وإتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية شملت على وجه الخصوص إصلاح المنظومة المصرفية بقصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق وإستعادة النمو و رفع نسبة النمو الاقتصادي.

وقد جدد حال توليه مهامه تأكيده العزم على إخماد نار الفتنة وإعادة الأمن والسلم والإستقرار، وباشر في سبيل ذلك مساراً تشريعياً للوئام المدني حرص على تكريسه و تزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أكثر من 98% من الأصوات.

السياسة الخارجية

يعاب عليه اصراره الواضح على عدم فتح الحدود مع   المملكة المغربية مما ادى الى شلل تام في مشروع وحدة المغرب العربي

الفترة الرئاسية الثانية

في 22 فبراير 2004 أعلن عن ترشحه لفترة رئاسية ثانية، فقاد حملته الانتخابية مشجعا بالنتائج الايجابية التي حققتها فترته الرئاسية الأولى ومدافعاً عن الأفكار والآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به ولا سيما المصالحة الوطنية، ومراجعة قانون الأسرة، ومحاربة الفساد، ومواصلة الإصلاحات. وأعيد انتخابه يوم 8 أبريل 2004 بما يقارب 85% من الأصوات.

مرض الرئيس

أصيب بوعكة صحية غير خطيرة في 26 نوفمبر 2005 ونقل لمستشفى فرنسي، وبدون وجود نائب رئيس وقعت البلاد في فوضى إعلامية، وكان إن سمع الجزائريون الأخبار شبه الرسمية عن صحة حاكمهم من أحد مغني الراي. خرج بعدها من المستشفى في 31 ديسمبر 2005.

طبيعة المرض الرسمية تقول بأنها قرحة معدية، وإتهمت أجهزة التلفاز الرسمية أوساط أجنبية بإثارة الشائعات في وقت نسبت الصحف الفرنسية لمرافقة نيكولا ساركوزي إنه كان بخطر واضح كاد يؤدي بحياته في ساعات.

محاولة الاغتيال

في 6 ديسمبر 2007 تعرض لمحاولة اغتيال في باتنة (400 كم عن العاصمة) حيث حصل إنفجار قبل 40 دقيقة من وصوله للمنصة الشرفية خلال جولة له شرق البلاد، وقد خلف الحادث 15 قتيل و71 جريح.

التفجير تم بواسطة إنتحار يحمل حزام ناسف أين تم اكتشاف أمر من طرف شرطي أين هرب إلى الجمهور الذين ينتضرون الرئيس ففجرة نفسه في الحشود

زار الرئيس مباشرة ضحايا الإعتداء، و أطل على الشاشة منزعجا، قائلا أن لا بديل عن سياسة المصالحة، متهما أيضا جهتين وراء الحادث [1].

الفترة الرئاسية الثالثة

قام بتعديل الدستور من اجل الاستمرار في السلطة والترشح لعهدة رئاسية ثالثة بعد أن حدد النص السابق للدستور عدد العهدات بإثنين فقط.

في يوم الخميس 9 افريل 2009 أعاد الجزائريون انتخاب عبد العزيز بوتفليقة للمرة الثالثة حيث ادعت السلطات انه حصل على اغلبية ساحقة بنسبة 90.24%

مراجع

حقائق وأرقام

حقائق وأرقام

ليست مجرد أزمة اقتصادية - بل هي أزمة لحقوق الإنسان

الاحتجاجات تُسحق، والرأي المعارض يتم إسكاته، والمدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للهجمات وللاعتقال ويجبر الناس قسراً على ترك بيوتهم. وبينما يركز قادة العالم جهودهم على إنقاذ الاقتصاديات المتهالكة، تتكشف كارثة لحقوق الإنسان أدنى مستوى من أن يلتقطها رادار قمة العشرين. وتقرير منظمة العفو الدولية للعام 2009 يكشف النقاب عن بعض أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في شتى أنحاء العالم.

جرى تقييد حرية التعبير في ما لا يقل عن 81 بلداً

بينما لا يأبه قادة العالم بالاستثمار في حقوق الإنسان

“ حتى يكونوا قادة عالميين حقاً، ينبغي لقادة الدول العشرين الأكثر ثراء الانتساب إلى القيم العالمية وتنظيف سجلاتهم الملطخة ومعاييرهم المزدوجة بشأن حقوق الإنسان ”.
- آيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

إذ تدعي قمة العشرين لنفسها سدة قيادة العالم، ولكن كيف يمكنها أن تتزعم العالم بمصداقية حين تكون سجلاتها في مضمار حقوق الإنسان تعج بالانتهاكات؟ ففي 2008 ، وجدت منظمة العفو الدولية شواهد على ما يلي:

من الإعدامات نُفذ في دول قمة العشرين

فخسر ما لا يقل عن 2,390 شخصاً على نطاق العالم بأسره أرواحهم نتيجة عقوبة الإعدام. بينما تكفلت الصين والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية – وجميعها من دول قمة العشرين – بأعلى الأرقام من هذه الإعدامات.

الدول التي ارتكبت انتهاكات موصوفة لحقوق الإنسان طبقاً لمنظمة العفو الدولية

دول قمة العشرين التي ارتكبت انتهاكات موصوفة لحقوق الإنسان، طبقاً لمنظمة العفو الدولية

بينما بلغت نسبة من قتلوا خارج نطاق القضاء أو على نحو غير قانوني

ونسبة الأشخاص الذين عذبوا أو تعرضوا لغير ذلك من ضروب سوء المعاملة أثناء الاستجواب

أما نسبة الأشخاص الذين واجهوا محاكمات جائرة، فكانت

أما نسبة الأشخاص الذين واجهوا محاكمات جائرة،وبلغت نسبة من اعتقلوا ظلماً وغالباً لفترات مطوَّلة دون تهمة أو محاكمة فكانت

تشير عبارة “جميع الدول” إلى 157 دولة يغطيها تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2009 ، الذي يقوم بتوثيق حالة حقوق الإنسان في هذه الدول للفترة من يناير كانون الثاني حتى ديسمبر/كانون الأول 2008 . ويرجى ملاحظة أن الأرقام المستخدمة لدول قمة العشرين تغطي 19 دولة فقط، إذ تستثني الاتحاد الأوروبي.

وأعيد أشخاص من طالبي اللجوء إلى دول واجهوا فيها الاعتقال والتعذيب، وحتى الموت، من قبل ما لا يقل عن 27 دولة.

واحتُجز سجناء رأي في ما لا يقل عن 50 دولة.

وأُخضع أشخاص للإجلاء القسري في ما لا يقل عن 24 دولة.

إيران - تقرير منظمة العفو الدولية

إيران

المرشد الأعلى لجمهورية إيران
الإسلامية
آية الله السيد علي خامنئي

الرئيس د. محمود أحمدي نجاد
عقوبة الإعدام مطبَّقة
تعداد السكان 72.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع 70.2 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 35 (ذكور) / 34 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 82.4 بالمئة

واصلت السلطات فرض قيود مشددة على حرية التعبير وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات. وشنت السلطات حملات قمع على نشطاء المجتمع المدني، بما في ذلك المدافعون عن حقوق المرأة وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان وعن حقوق الأقليات. وقُبض على عدد من النشطاء، واحتُجزوا وحُوكموا، في محاكمات جائرة في كثير من الأحيان، كما مُنعوا من السفر إلى الخارج، وتعرضوا لفض اجتماعاتهم. وشاع تعرض المعتقلين للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة مع بقاء مرتكبي هذه الانتهاكات بمنأى عن العقاب والمساءلة. ووردت أنباء عن صدور أحكام بالجلد وبتر الأطراف. وأُعدم ما لا يقل عن 346 شخصاً، على حد علم منظمة العفو الدولية، ولكن العدد الحقيقي ربما كان أكبر. وأُعدم اثنان رجماً بالحجارة. وكان من بين الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام ثمانية من الأحداث الجناة.

خلفية

استمرت القلاقل في أوساط الأقليات العرقية الأساسية في إيران، ولاسيما الآذاريين والبلوشيين والأكراد، بسبب ما يعتبرونه تهميشاً لجماعاتهم وتقاعساً من الحكومة عن تعزيز حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن الحقوق المدنية والسياسية.

وقدمت الحكومة مشروعات لتعديل قانون العقوبات وقوانين أخرى، ومن شأنها، إذا ما تم التصديق عليها، أن تؤدي إلى مزيد من تقليص حقوق الإنسان.

واستمر التوتر الدولي بسبب برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم. وفي مارس/آذار، صوت مجلس الأمن الدولي لصالح تمديد العقوبات الاقتصادية والسياسية التي فُرضت على إيران خلال السنوات السابقة.

واستمرت الانتقادات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان. ففي تقرير قُدم في أكتوبر/تشرين الأول، أهاب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالحكومة أن تكفل توافق القوانين الإيرانية مع المعايير الدولية، وإنهاء التمييز ضد المرأة والأقليات العرقية والدينية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومة إلى إنهاء ما يتعرض له الخصوم السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان من مضايقات وترهيب واضطهاد، وإلى تعزيز الحق في اتباع الإجراءات الواجبة، ووضع حد للإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان. كما ناشدت الحكومة تقديم تسهيلات لزيارات الهيئات المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

"...صدر قانون جديد ينص على فرض عقوبة الإعدام أو الجلد على من ينتج شرائط فيديو تتضمن مواد إباحية..."

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة والترهيب، ولكنهم واصلوا مساعيهم من أجل إرساء مزيد من الاحترام لحقوق المرأة والأقليات العرقية، ومن أجل وضع حد لإعدام الجناة الأحداث. وقد قُبض على بعضهم وسُجنوا، بعد محاكمات استندت إلى تهم غامضة، بينما مُنع آخرون من السفر للخارج.
  • وقد تعرضت شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ومن مؤسسي «مركز المدافعين عن حقوق الإنسان» ومقره في طهران، للمضايقة والتهديد والترهيب بشكل متزايد من جانب هيئات حكومية. ففي 29 ديسمبر/كانون الأول، داهم مسؤولون ادعوا أنهم مفتشو ضرائب، مكتب شيرين عبادي وصادروا عدداً من الملفات السرية الخاصة بموكليها.
  • وفي ديسمبر/كانون الأول، أغلق مسؤولون أمنيون عنوةً «مركز المدافعين عن حقوق الإنسان»، قبل وقت قصير من قيام المركز بتنظيم احتفال بمناسبة ذكرى مرور 60 عاماً على صدور «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُفرج عن عماد الدين باقي، رئيس «جمعية الدفاع عن حقوق السجناء»، بعد أن أمضى مدة الحكم الذي فُرض عليه بشكل جائر في عام 2003 بتهمة «تقويض الأمن القومي»، وذلك في أعقاب انتقادات وجهها عن استخدام عقوبة الإعدام. وكان الحكم قد أُوقف أول الأمر. وقد تعمد مسؤولو السجن تأخير العلاج الطبي الذي كان في أمس الحاجة إليه، وإن كان قد حصل على إفراج طبي. وقضت إحدى محاكم الاستئناف بتبرئة عماد الدين باقي وأفراد أسرته من تهم أخرى تتعلق بأنشطتهم في مجال حقوق الإنسان، ولكن القضاء أحال القضية إلى محكمة أخرى لإجراء مزيد من التحقيق. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت محاكمة عماد الدين باقي بتهم تتعلق بعمله مع «جمعية الدفاع عن حقوق السجناء».

التمييز ضد المرأة

ما برحت المرأة تواجه التمييز في القانون وفي الممارسة العملية. وكانت النشيطات في الدفاع عن حقوق المرأة هدفاً للقمع الحكومي. وناقش مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) مشروع قانون من شأنه، في حالة تطبيقه، أن يحد من فرص الإناث في اختيار التعليم الجامعي الذي يرغبن فيه، وذلك بفرض قيود جديدة تتعلق بمحل الإقامة. وأُلغيت مواد مثيرة للخلاف تتعلق بالزواج من مشروع القانون، وذلك نتيجة ضغوط من المدافعات عن حقوق المرأة. وأغلقت السلطات مجلة «زانان» (النساء)، وحجبت بعض مواقع الإنترنت الخاصة بحقوق المرأة، كما فرقت تجمعات سلمية لنشطاء ونشيطات في مجال حقوق المرأة، مثل أعضاء «حملة المساواة بين الجنسين»، التي تطالب بوضع حد للتمييز ضد المرأة في نصوص القانون.

وفي فبراير/شباط، ذكرت «مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وبأسبابه وعواقبه» أن الحكومة الإيرانية لم ترد على أي من الرسائل التي بعثت بها المقررة خلال عام 2007. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، انتقدت المقررة إيران لإقدامها على قمع المدافعات عن حقوق المرأة.

وتعرضت عشرات من النشيطات في مجال حقوق المرأة للاعتقال والاستجواب، وقُدمت بعضهن للمحاكمة بسبب أنشطتهن السلمية، ومن بينهم حوالي 10 صدرت ضدهن أحكام بالسجن من محاكم دُنيا، وفي حالتين على الأقل صدرت أحكام بالجلد.
  • ففي سبتمبر/أيلول، صدرت أحكام بالسجن لمدة ستة أشهر على كل من مريم حسين خان، وبرفين أردلان، وجلوة جواهري، وناهد كشاروارز، لإدانتهن بتهمة «ترويج دعاية مناهضة للنظام»، وقد بقين مطلقات السراح لحين نظر الاستئناف. وقد وُجه الاتهام إليهن بسبب مقالات كتبنها من أجل موقع «حملة المساواة بين الجنسين» وموقع «زانستان»، وهو موقع معني بحقوق المرأة أغلقته السلطات في عام 2007.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

واصلت السلطات قمع المعارضة عن طرق فرض قيود على الاتصال بالإنترنت، وحظر بعض الصحف والمجلات الطلابية، ومحاكمة الصحفيين الذين يكتبون مواد صحفية تعتبرها السلطات انتقادية. وتعرض أساتذة جامعيون ونقابيون وطلاب من دعاة الإصلاح للمضايقة والترهيب والاعتقال على أيدي السلطات.

وقد أُوقف بعض الطلاب عن الدراسة أو فُصلوا من الجامعة بسبب تأييدهم للجماعات المنادية بالإصلاح ولحقوق الطلاب الموقوفين. كما قُبض على آخرين واحتُجزوا بسبب المشاركة في مظاهرات، ويُحتمل أن يكونوا من سجناء الرأي.

وأقدمت السلطات على مضايقة أشخاص وترهيبهم بسبب مظهرهم. فقد منع آلاف من الترشح في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس/آذار بموجب إجراءات الاختيار المعروفة باسم «غوزنيش»، والتي تنطوي على التمييز، كما تخل بتكافؤ الفرص بين أولئك الساعين إلى التوظف في القطاع العام، وذلك استناداً إلى الآراء السياسية أو الانتماءات الدينية.
  • وفي أغسطس/آب، منعت قوات الأمن عنوةً تجمعاً سلمياً في موقع مقبرة بدون معالم في طهران، وذلك بمناسبة ذكرى مرور 20 عاماً على عمليات الإعدام الواسعة التي بدأت في عام 1988 ولم يُحاسب أي شخص عليها. وفيما بعد، صدرت أحكام بالسجن على ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص بتهمة المشاركة في إحياء الذكرى أو التخطيط للمشاركة.

التمييز – قمع الأقليات

استمر الحظر المفروض على استخدام لغات الأقليات في المدارس والإدارات الحكومية. وكان الذين يناضلون من أجل مزيد من المشاركة السياسية أو من أجل الإقرار بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأقليات عرضة للتهديدات والاعتقال والسجن. وحُرم بعض أبناء الأقليات من التوظف في القطاع العام استناداً إلى نظام «غوزنيش» الخاص بالاختيار. وتعرضت نساء كثيرات لتمييز مزدوج، باعتبارهن ينتمين لأقليات عرقية أو دينية مهمشة من ناحية، وبسبب وضع التبعية المفروض على المرأة في بعض المجتمعات المحلية، مثل مجتمعات البلوشيين والأكراد.

العرب

استمرت المظاهرات في أوساط عرب الأهواز احتجاجاً على ما يعتبرونه تمييزاً ضدهم، وخاصةً فيما يتعلق بالحصول على الموارد.
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتُقلت معصومة كعبي وأبنائها الخمسة فور وصولهم إلى البلاد بعد أن أعادتهم سوريا قسراً إلى إيران. وجاء اعتقالها، على ما يبدو، للضغط على زوجها، وهو من نشطاء عرب الأهواز، للعودة من أوروبا إلى إيران وتسليم نفسه للسلطات.

الآذاريون

واصل النشطاء مطالبتهم باستخدام اللغة الآذارية التركية في المدارس والمصالح الحكومية في المناطق التي يتركز فيها الإيرانيون الآذاريون. وقُبض على عشرات النشطاء، في فبراير/شباط، فيما يتصل بمظاهرات نُظمت بمناسبة «اليوم العالمي للغة الأم».
  • ففي الفترة من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني، احتُجز أربعة نشطاء رهن الحبس الانفرادي، بعدما وُجهت لهم تهمة «العمل ضد الأمن القومي». وكان الأربعة ضمن 18 شخصاً قُبض عليهم، في محاولة على ما يبدو لمنع تنظيم مقاطعة رمزية للمدارس والجامعات لمدة يوم واحد احتجاجاً على عدم تدريس اللغة الآذارية التركية. وظل مصير الأربعة في طي المجهول.
  • وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت محكمة في أردبيل حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات على أصغر أكبر زاده، على أن يمضي العقوبة في محافظة سيستان بلوشستان، وذلك لاتهامه بإنشاء حزب سياسي بشكل غير قانوني، وإعداد وتوزيع وثائق تتبنى «نزعة القومية التركية الجامعة»، والمشاركة في تجمعات تتصل بالثقافة الآذارية، بما في ذلك الرقص الشعبي الآذاري، وإرسال معلومات إلى مواقع معنية بحقوق الإنسان على الإنترنت.

البلوشيون

في المناطق التي يقيم فيها بلوشيون، وقعت اشتباكات متفرقة بين القوات الحكومية و«حركة المقاومة الشعبية الإيرانية»، وهي جماعة مسلحة تُعرف أيضاً باسم «جند الله». وفي يونيو/حزيران، أسرت الحركة 15 أو 16 من حرس الحدود الإيرانيين، وأُطلق سراح واحد منهم لاحقاً، ولكن الحركة قتلت الباقين بحلول أكتوبر/تشرين الأول. واتخذت الحكومة إجراءات صارمة ضد المشتبه في أنهم من أعضاء أو أنصار «حركة المقاومة الشعبية الإيرانية».
  • وفي أغسطس/آب، أُعدم يعقوب مهرنهاد، وهو من النشطاء البلوشيين في الدفاع عن الحقوق الثقافية والمدنية وعضو في «جمعية صوت العدل الشبابية»، وجاء إعدامه بعد محاكمة فادحة الجور. وكان قد قُبض عليه بعد أن انتقد السلطات المحلية، وذكرت الأنباء أنه تعرض للتعذيب وحُرم من الاتصال بمحام، وأدانته محكمة في زاهدان بأن له صلات مع جماعة «جند الله».

الأكراد

واصل أفراد حزب «حياة حرة في كردستان»، وهو جماعة مسلحة، شن هجمات على القوات الإيرانية. واعتُقل كثير من الأكراد ووُجهت لهم تهم بالانتماء إلى حزب «حياة حرة في كردستان» أو غيره من الجماعات أو بتأييد هذه الجماعات. وصدرت أحكام بالإعدام على بعضهم بعد محاكمات جائرة، ومنهم فرزاد كمانغار، وهو مدرس وأنكر التهمة المنسوبة إليه وتعرض للتعذيب.

وقُبض على عدد ممن ينادون بمزيد من الإقرار باللغة الكردية وبالحقوق الثقافية وغيرها للأكراد، وزُج بهم في السجون بعد محاكمات جائرة.

وتقاعست السلطات عن اتخاذ ما يكفي من الإجراءات لمعالجة المشكلة القائمة منذ زمن بعيد والمتمثلة في حماية النساء من العنف في محيط الأسرة، بالرغم من الارتفاع المستمر في حالات إقدام نساء على إشعال النار في أنفسهن، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى وفاتهن، وذلك على ما يبدو بسبب تعرضهن للعنف في محيط الأسرة.

وخلال الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول، أضرب أكثر من 50 سجيناً عن الطعام احتجاجاً على تطبيق عقوبة الإعدام على السجناء السياسيين الأكراد وللمطالبة باحترام الحقوق المدنية للسجناء الأكراد.
  • وفي مايو/أيار، صدر حكم بالسجن لمدة 11 عاماً على محمد صادق كابواند، مؤسس ورئيس «منظمة حقوق الإنسان في كردستان» والمعتقل منذ يوليو/تموز 2007. وجاء الحكم بعد إدانته في محاكمة جائرة بتهم «ترويج دعاية مناهضة للنظام» و«العمل ضد الأمن القومي من خلال تأسيس منظمة حقوق الإنسان في كردستان» ونقضت محكمة استئناف حكم السجن لمدة عام بتهمة «ترويج دعاية مناهضة للنظام» وأيدت حكم السجن لمدة 10 سنوات. وقد حُرم لفترة طويلة من تلقي زيارات من أسرته ومحاميه، كما تأخر تقديم العلاج الطبي اللازم له.

التركمان

اعتُقل مئات من أبناء الأقلية التركمانية، في يناير/كانون الأول، في أعقاب مظاهرات للاحتجاج على مقتل صياد تركماني شاب على أيدي أفراد من القوات البحرية بالقرب من بندر تركمان، في أواخر عام 2007. وانتهى العام دون أن يُقدم الجناة إلى ساحة العدالة، على ما يبدو. واحتُجز ستة على الأقل من تلاميذ المدارس، الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، لنحو 12 يوماً، وتعرضوا للتعذيب، حسبما ورد، بما في ذلك الضرب والاغتصاب بإدخال أدوات في الشرج والصعق بالصدمات الكهربائية.

الأقليات الدينية

ما زال أفراد بعض الأقليات الدينية يعانون من التمييز والمضايقة والاعتقال التعسفي وتخريب ممتلكاتهم. وقُبض على عدد ممن تحولوا عن الإسلام. وحُوكم آخرون، ممن قُبض عليهم قبل عام 2008، وبُرئ اثنان على الأقل من تهمة «الردة» وأُطلق سراح الجميع في نهاية الأمر. وظل البهائيون يُحرمون من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، كما هُدمت بعض المواقع التي تُعتبر مقدسة بالنسبة لهم. وتعرض زعماء وأفراد من فرقة «جناباد» الصوفية للمضايقة والاعتقال. وقُتل ثلاثة على الأقل من رجال الدين السنة في ملابسات مريبة، بينما اعتُقل آخرون، وأُعدم اثنان. وفي أغسطس/آب، هُدمت مقبرة للسنة في بلوشستان. وطُلب من مديري المدارس إبلاغ سلطات الأمن المحلية عما إذا كان يوجد في مدارسهم أفراد من «الطوائف المخرِّبة»، مثل البهائيين وأتباع فرقة «علي إلهي»، وأتباع جماعة «أهل الحق».
  • وفي مارس/آذار ومايو/أيار، قُبض على سبعة من زعماء البهائيين على أيدي مسؤولين من وزارة الاستخبارات. وفي أغسطس/آب، وُجهت إليهم تهم ذات صياغات مبهمة تتعلق بالأمن القومي. وقد اعتُبر السبعة جميعهم من سجناء الرأي.
  • وظل في السجن في حالة صحية متردية آية الله حسين كاظمني بورجردي، وهو رجل دين معارض للحكومة، ويقضي حكماً بالسجن لمدة 11 عاماً صدر ضده بعد محاكمة جائرة أمام «المحكمة الخاصة برجال الدين»، في أغسطس/آب 2007. وتشمل العقوبة إبعاده إلى مناطق داخل البلاد بخلاف منطقته الأصلية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نُقل من مدينة طهران إلى مدينة يزد.

النظام القضائي

قُبض على عشرات من منتقدي الحكومة، وكثيراً ما كان ذلك على أيدي أشخاص يرتدون ملابس مدنية ولم يظهروا ما يدل على هويتهم. وقد احتُجز بعضهم لفترات طويلة بدون محاكمة بعيداً عن إشراف القضاء، وورد أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، وحُرموا من الحصول على الرعاية الطبية ومن الاتصال بمحاميهم وأهلهم. وصدرت على البعض أحكام بالسجن بعد محاكمات جائرة، بينما كان آخرون يقضون أحكاماً بالسجن صدرت في السنوات السابقة.
  • بارفين أردلان - مدافعة عن حقوق المرأة تواجه الحبس المحتمل بسبب أنشطتها السلمية.
    بارفين أردلان - مدافعة عن حقوق المرأة تواجه الحبس المحتمل بسبب أنشطتها السلمية.
    وفي يونيو/حزيران، قُبض على الشقيقين أراش علائي وكميار علائي، وهما طبيبان متخصصان في علاج مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له وفي سبل الوقاية منهما. وقد احتُجزا بدون تهمة بسبب تعاونهما، على ما يبدو، مع منظمات غير حكومية مقرها في الولايات المتحدة وانتقاداتهما لسياسة الحكومة بشأن برامج علاج مرض «الإيدز» والفيروس المسبب له. وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، واجه الشقيقان محاكمةً جائرة، حيث وُجهت لهما تهمة «الاتصال بحكومة معادية» والسعي للإطاحة بالحكومة الإيرانية. وخلال المحاكمة، أبلغ الادعاء هيئة المحكمة بأدلة إضافية سرية، ولم تُتح لمحامي الشقيقين فرصة تفنيدها لأن الادعاء رفض الإفصاح عنها.
  • وظل منصور أوسانلو، رئيس «نقابة العاملين في شركة الحافلات في طهران والضواحي» التي لا تعترف بها السلطات، يقضي مدة الحكم الصادر ضده بالسجن خمس سنوات بسبب أنشطته النقابية السلمية، وهو الحكم الذي أيدته محكمة استئناف، في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وقد واجه منصور أوسانلو، الذي يُعد من سجناء الرأي ويعاني من تدهور حالته الصحية، مماطلات في تقديم العلاج الطبي اللازم له.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

شاع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ومن العوامل التي سهلت شيوعه فترات الاحتجاز الطويلة قبل توجيه الاتهام رسمياً، وحرمان المحتجزين من الاتصال بمحاميهم أو أهلهم. فضلاً عن نمط الحصانة التي يتمتع بها مرتكبو الانتهاكات وتجعلهم بمنأى عن العقاب، وهو نمط راسخ منذ فترة بعيدة. ووردت أنباء عن وفاة أربعة أشخاص على الأقل أثناء احتجازهم.
  • ففي أكتوبر/تشرين الأول، تُوفي في السجن عبد الرضا رجبي، وهو من مؤيدي «منظمة مجاهدي الشعب في إيران» وظل مسجوناً منذ عام 2001. وأشارت أنباء إلى احتمال أن يكون قد تعرض للتعذيب.

العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة

استمر فرض وتنفيذ أحكام قضائية بالجلد وبتر الأطراف.
  • فقد ترددت أنباء تفيد بأن إحدى المحاكم في مدينة قم أصدرت حكماً، في نوفمبر/تشرين الثاني، على أمير علي محمد لاباف، وهو من زعماء فرقة «جناباد» الصوفية، بالسجن خمس سنوات بالإضافة إلى الجلد والإبعاد إلى منطقة باباك، لإدانته بتهمة «ترويج أكاذيب».

عقوبة الإعدام

أُعدم ما لا يقل عن 346 شخصاً، من بينهم ما لا يقل عن ثمانية من الأحداث الجناة الذين صدر ضدهم الحكم عقاباً على جرائم ارتُكبت عندما كانت أعمارهم أقل من 18 عاماً. ويُحتمل أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك، حيث تفرض السلطات قيوداً على نقل أخبار الإعدامات. وتُنفذ أحكام الإعدام عقاباً على عدد كبير من التهم، من بينها القتل العمد والاغتصاب وتهريب المخدرات والفساد. وكان ما لا يقل عن 133 من الأحداث الجناة يواجهون خطر الإعدام، مما يُعد مخالفةً للقانون الدولي. وقد سعى كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران من أجل الكف عن هذه الممارسة. وحاولت السلطات تبرير تنفيذ الإعدام في مرتكبي جرائم القتل بالقول إنه «قصاص» وليس «إعداماً»، وهو تمييز لا يقره القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي يناير/كانون الثاني، صدر قانون جديد ينص على فرض عقوبة الإعدام أو الجلد على من ينتج شرائط فيديو تتضمن مواد إباحية، كما ناقش مجلس الشورى الإسلامي مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على من يُدان بتهمة «الردة»، ولكنه لم يكن قد صدر كقانون بحلول نهاية العام.

وفي يناير/كانون الثاني، أمر رئيس السلطة القضائية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام علناً في معظم الحالات. وفي أغسطس/آب، صرح مسؤولون في السلطة القضائية بأنه تم وقف تنفيذ الإعدام رجماً بالحجارة، إلا إن ما لا يقل عن 10 أشخاص، وهم تسع نساء ورجل، كانوا لا يزالون مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام رجماً بحلول نهاية العام، كما أُعدم رجلان رجماً بالحجارة في ديسمبر/كانون الأول.

وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت إيران ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.

اللاجئون وطالبو اللجوء

ظلت إيران تؤوي قرابة مليون لاجئ، معظمهم من أفغانستان. وأفادت الحكومة بأن ما يقرب من مليون شخص آخرين كانوا يقيمون في إيران بصفة غير قانونية.
  • وفي إبريل/نيسان، قُتل ما لا يقل عن 12 مواطناً أفغانياً، كانوا عائدين من إيران إلى أفغانستان على ما يبدو، بعدما أطلق أفراد من حرس الحدود الإيرانيين النار عليهم في ملابسات غامضة.

الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

لم ترد السلطات على أكثر من 50 رسالة بعثت بها منظمة العفو الدولية، كما رفضت مناقشة إمكان السماح لمنظمة العفو الدولية بزيارة البلاد.

التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

إيران: ينبغي الكف عن تنفيذ الإعدام رجماً بالحجارة (15 يناير/كانون الثاني 2008)
إيران: المدافعات عن حقوق المرأة يواجهن القمع (28 فبراير/شباط 2008)
إيران: انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقلية الكردية (30 يوليو/تموز2008

تونس - منظمة العفو الدولية

تونس

رئيس الدولة زين العابدين بن علي
رئيس الحكومة محمد الغنوشي
عقوبة الإعدام غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان 10.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع 73.5 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 23 (ذكور) / 21 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 74.3 بالمئة

أفرطت قوات الأمن في استخدام القوة ضد المتظاهرين في قفصة، مما أدى إلى مصرع اثنين، وألقت القبض على ما لا يقل عن 200 متظاهر وقُدموا للمحاكمة، ومن بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وزعماء نقابيون. وفُرضت قيود على الحق في حرية التعبير والاجتماع وتكوين الجمعيات، وتعرض بعض الصحفيين والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان للمضايقة والمحاكمة. ووردت أنباء عن تعرض معتقلين للتعذيب والمعاملة السيئة. وصدرت أحكام بالسجن على ما لا يقل عن 450 شخصاً إثر محاكمات جائرة لإدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب. واستمر وقف تنفيذ أحكام الإعدام.

الاضطرابات في قفصة

اجتاحت مظاهرات عارمة منطقة قفصة، وهي منطقة لمناجم الفوسفات في جنوب شرقي البلاد، واستمرت لعدة أشهر اعتباراً من يناير/كانون الثاني، وذلك احتجاجاً على دوامة البطالة والفقر وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى إجراءات التوظيف التي تتبعها «شركة فوسفاط قفصة»، وهي الشركة الرئيسية في المنطقة. ورداً على ذلك، نشرت السلطات قوات الأمن في بلدة الرّديف وغيرها من البلدات، ولجأت هذه القوات إلى الإفراط في استخدام القوة لتفريق بعض المظاهرات، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة كثيرين آخرين. وقُبض على مئات من المتظاهرين ومن المشتبه في أنهم نظموا المظاهرات أو أيدوها، وقُدم ما لا يقل عن 200 شخص للمحاكمة، وأُدين بعضهم وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها 10 سنوات.
  • وقد قُتل الحفناوي المغزاوي إثر إطلاق النار عليه، يوم 6 يونيو/حزيران، عندما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين في الرّديف. وادعت مصادر غير رسمية أن 26 شخصاً آخرين قد أُصيبوا، بينما قالت السلطات إن عدد المصابين ثمانية. وقد تُوفي أحدهم، ويُدعى عبد الخالق العميدي، متأثراً بجروحه في سبتمبر/أيلول. وذكر شهود عيان أن قوات الأمن أطلقت النار بدون تحذير، وأن كثيراً من المصابين لحقت بهم جروح ناجمة عن عيارات نارية في ظهورهم وسيقانهم. وأعرب وزير العدل عن أسفه على وفاة الحفناوي المغزاوي، ولكنه أنكر أن تكون قوات الأمن قد ارتكبت أية أخطاء، وقال إن ثمة تحقيقاً جارياً في الواقعة.
  • وفي يونيو/حزيران، أُلقي القبض على عدنان الحاجي، الأمين العام لفرع «الاتحاد العام التونسي للشغل» في الرّديف. وقد وُجهت إليه، مع 37 آخرين ممن اتهمتهم السلطات بقيادة المظاهرات، تهم إنشاء عصابة إجرامية، والانتماء إلى جماعة تهدف إلى تخريب الممتلكات، وتهم أخرى. وقد مثلوا أمام المحكمة، في ديسمبر/كانون الأول، وحُكم على 33 منهم بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها 10 سنوات، بينما بُرئ الخمسة الآخرون.

التطورات القانونية والمؤسسية

عُدل الدستور، في يوليو/تموز، لتخفيض سن الاقتراع من 20 عاماً إلى 18 عاماً وإضافة مواد استثنائية تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2009. وتمنع المواد الاستثنائية فعلياً أي شخص من الترشح للرئاسة بخلاف قادة الأحزاب السياسية المنتخبين الذين مضى على شغلهم لمناصبهم عامان على الأقل. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات عن مشروع لإدخال تعديلات على قانون الانتخابات بهدف زيادة عدد المقاعد المخصصة لأحزاب المعارضة في البرلمان والمجالس المحلية من 37 إلى 50 مقعداً.

وعُدل «قانون الإجراءات الجزائية» في مارس/آذار. وأدى التعديل إلى تعزيز الضمانات الإجرائية للمحتجزين عن طريق إلزام النيابة العامة وقضاة التحقيق بتقديم أسباب عند الترخيص بتمديد فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة في حجز الشرطة (الاحتفاظ) لما يزيد عن المدة العادية وهي ثلاثة أيام. وفي يونيو/حزيران، صدر قانون جديد جعل «المجلس الأعلى لحقوق الإنسان والحريات الأساسية»، الذي أنشأته الحكومة، متماشياً مع «مبادئ باريس» بخصوص المؤسسات المحلية لحقوق الإنسان، وذلك بهدف تعزيز استقلال المجلس.

"تعرض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة والترهيب على أيدي السلطات..."

الأمن ومكافحة الإرهاب

اتسمت المحاكمات في القضايا المتعلقة بالإرهاب، حسبما زُعم، بالجور، وأسفر معظمها عن صدور أحكام بالسجن لمدد طويلة على المتهمين. وكان من بين الذين حُوكموا أشخاص قُبض عليهم في تونس بالإضافة إلى مواطنين تونسيين أعادتهم دول أخرى قسراً بالرغم من وجود مخاوف عن احتمال تعرضهم للتعذيب. وفي كثير من الأحيان، كانت قرارات الإدانة تستند فقط إلى «اعترافات» أدلى بها المتهمون أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي خلال فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، ثم تراجعوا عنها في المحكمة قائلين إنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وعادةً ما تقاعس قضاة التحقيق والمحاكم عن التحقيق في مثل هذه الادعاءات. وصدرت أحكام بالسجن في غضون العام على نحو 450 شخصاً بتهم تتعلق بالإرهاب.

وفي يونيو/حزيران، أعادت السلطات الإيطالية قسراً سامي بن خميس الصيد إلى تونس بالرغم من المخاوف على سلامته. وقد قُبض عليه لدى وصوله، حيث سبق صدور أحكام بالسجن عليه، لمدد تبلغ إجمالاً أكثر من 100 عام، بما في ذلك أحكام صدرت من محاكم عسكرية، بعد محاكمته غيابياً في عدة قضايا منفصلة تتعلق بالإرهاب خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2007. وقد طعن في الأحكام الصادرة ضده، وأُعيدت محاكمته في قضيتين منفصلتين، في يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني، وحُكم عليه في القضية الأولى بالسجن ثماني سنوات وفي الثانية بالسجن 11 سنة.
  • وفي مايو/أيار، أُفرج عن زياد فقراوي، الذي قال إنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي في إدارة أمن الدولة في تونس العاصمة، في عام 2005، ولكن أُعيد اعتقاله على أيدي ضباط من أمن الدولة، في 25 يونيو/حزيران، بعد يومين من عرض حالته في تقرير لمنظمة العفو الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في تونس. وقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة سبعة أيام ثم مثل أمام أحد قضاة التحقيق، حيث وُجهت إليه تهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية والتحريض على الإرهاب، وهي التهم نفسها التي سُجن بسببها إثر القبض عليه في عام 2005. وقد بُرئ من جميع التهم المنسوبة إليه وأُطلق سراحه في 25 نوفمبر/تشرين الثاني.

الإفراج عن سجناء سياسيين

أُطلق سراح 44 سجيناً سياسياً سراحا مشروطاً، في نوفمبر/تشرين الثاني، بمناسبة ذكرى مرور 21 عاماً على تولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم. ومن بين المفرج عنهم 21 سجيناً كانوا يقضون أحكاماً بالسجن لمدد طويلة صدرت ضدهم إثر إدانتهم بالانتماء إلى حركة «النهضة»، وهي منظمة إسلامية محظورة. وهؤلاء هم آخر من ظل مسجوناً من قادة حركة «النهضة»، وقد ظل معظمهم رهن الاحتجاز لما يزيد عن 15 عاماً. وأفادت الأنباء أن بعض المفرج عنهم كانوا في حاجة ماسة للعلاج الطبي من جراء المعاملة السيئة والظروف القاسية، بما في ذلك الاحتجاز لفترة طويلة في زنازين انفرادية.

وكما هو الحال مع السجناء السياسيين الآخرين الذين أُفرج عنهم من قبل، فقد أفادت الأنباء أن أولئك المفرج عنهم وُضعوا تحت «المراقبة الإدارية»، التي فُرضت على معظمهم خلال محاكمتهم في عام 1992، وهي تلزمهم بإثبات حضورهم بشكل منتظم في مراكز معينة للشرطة. وتحد هذه القيود من حريتهم في التنقل وتجعل من الصعب عليهم الحصول على الوظائف والرعاية الطبية. وكان من بين المفرج عنهم في نوفمبر/تشرين الثاني الصادق شورو، الرئيس الأسبق لحركة «النهضة»، وقد أُعيد القبض عليه في 3 ديسمبر/كانون الأول، وبعد ثلاثة أيام وُجهت إليه تهمة «الاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها»، ويُقصد بها حركة «النهضة»، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

وردت أنباء جديدة عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز التي تديرها إدارة أمن الدولة. وكان المعتقلون عرضةً للخطر على وجه الخصوص أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي.
  • فقد قُبض على جابر الطبابي يوم 3 يونيو/حزيران، بسبب مظاهرات قفصة. وقد مزَّق أفراد الشرطة ملابسه وانهالوا عليه بالضرب مراراً وهم يجرونه إلى مركز الشرطة في الرّديف، وهناك تعرض للتعذيب، حسب قوله. وقد نُقل إلى مركز الشرطة في بلدة متلاوي، حيث عُصبت عيناه ووُضع في وضع مؤلم ثم أُدخلت عصا في شرجه. وقد أُصيب بجرح قطعي في الرأس تطلب علاجه 16 غرزة. وقد أُجبر على البقاء عارياً، على حد قوله، إلى أن اقتيد للمثول أمام قاضي التحقيق في محكمة قفصة الابتدائية. وقد رفض القاضي طلب المحامي بإخضاع جابر الطبابي للفحص الطبي لإثبات أدلة التعذيب، ولكنه أمر بالإفراج عنه فوراً. وقد أُطلق سراحه بدون توجيه تهمة إليه، في 9 يونيو/حزيران.

حرية التعبير

واصلت السلطات فرض قيود مشددة على وسائل الإعلام، وحُوكم بعض الصحفيين بسبب أنشطتهم المهنية، وإن بدت التهم المنسوبة إليهم غير ذات صلة في كثير من الأحيان.
  • فقد وُجهت إلى فهيم بوقدوس، الصحفي في قناة «الحوار التونسي» وهي قناة تليفزيونية تونسية، تهمتا «الانتماء إلى عصابة إجرامية» و«نشر معلومات من شأنها تكدير النظام العام»، بسبب ما أورده من مواد إعلامية عن مظاهرات قفصة وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن. وقد اختبأ وحُوكم غيابياً، يوم 4 ديسمبر/كانون الأول، مع 37 شخصاً آخرين (انظر ما سبق)، وحُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات.
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، استدعت النيابة العامة نزيهة رجيبة، للتحقيق معها بشأن مقال كانت قد كتبته لصحيفة «المواطنون» المعارضة. وقد اتهم المقال الحكومة بتدمير موقع «كلمة»، وهو صحيفة إخبارية إلكترونية أسسته نزيهة رجيبة مع آخرين بعد أن رفضت السلطات منح تصريح بنشرها في عام 1998. وقبل أيام قلائل من استدعاء نزيهة رجيبة، صادرت وزارة الداخلية جميع نسخ صحيفة «المواطنون» التي نُشر فيها المقال.

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة والترهيب على أيدي السلطات، التي فرضت عليهم رقابة لصيقة وشديدة، ومنعت تسجيل بعض المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان بصفة قانونية أو أعاقت أنشطتها، كما تدخلت لعرقلة اتصالات هذه المنظمات عن طريق قطع الخطوط الهاتفية وسبل الاتصال بشبكة الإنترنت.
  • في يونيو/حزيران، تعرض محاميان من المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة من جانب مسؤولي الأمن لدى عودتهما إلى تونس العاصمة بعد أن شاركا في مؤتمر صحفي لمنظمة العفو الدولية في باريس وتحدثا فيه عن انتهاكات حقوق الإنسان في تونس. فقد احتُجز سمير ديلو وأنور القوصري لفترة وجيزة في المطار وطُلب منهما التوجه إلى الشرطة، التي استجوبتهما بشأن المؤتمر الصحفي واتهمتهما بترويج معلومات كاذبة والإساءة إلى سمعة تونس. وأُبلغ سمير ديلو بأن عليه الكف عن تلك الأنشطة وإلا فسوف يتعرض للمحاكمة.

العنف ضد النساء والفتيات

في سبتمبر/أيلول، انضمت تونس إلى البروتوكول الاختياري الملحق «باتفاقية المرأة» الصادر عن الأمم المتحدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقامت السلطات خدمة هاتفية مجانية، هي خدمة «الخط الساخن»، للنساء من ضحايا العنف في محيط الأسرة.

عقوبة الإعدام

واصلت الحكومة وقف تنفيذ أحكام الإعدام الساري بحكم الواقع الفعلي، ولكن ظل في السجون عدد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. وفي فبراير/شباط، خففت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة أحد حكمي الإعدام اللذين صدرا في ختام ما سُمي «محاكمة سليمان»، في ديسمبر/كانون الأول 2007، ولكنها أيدت الحكم الثاني. فقد خُفف حكم الإعدام الصادر ضد عماد بن عمار إلى السجن مدى الحياة، بينما تأيد حكم الإعدام الصادر ضد صابر الراقوبى.

وفي مارس/آذار، قدم 25 من أعضاء البرلمان، ينتمون إلى أحزاب شتى، مشروع قانون يقترح إلغاء عقوبة الإعدام، ولكن البرلمان لم يكن قد انتهى من بحثه تماماً بحلول نهاية العام.

الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

زار مندوب من منظمة العفو الدولية تونس، في فبراير/شباط، لحضور بعض الجلسات في «محاكمة سليمان».

التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

تونس: قرار المحكمة بتأكيد عقوبة الإعدام تقاعس عن رفع الظلم (21 فبراير/شباط 2008)
تونس: باسم الأمن: استباحة حقوق الإنسان في تونس (23 يونيو/حزيران 2008)
تونس: ينبغي فتح تحقيق في حادثة مقتل متظاهر ضد ارتفاع الأسعار (9 يونيو/حزيران 2008)
تونس: الانتهاكات تتواصل برغم النفي الرسمي (2 يوليو/تموز2008)
تونس: سجناء سياسيون سابقون يواجهون المضايقات (14 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)
تونس: محاكمة القادة النقابيين صورة زائفة للعدالة (12 ديسمبر/كانون الأول 2008)

لجزائر: تقرير موجز إلى لجنة مناهضة التعذيب

الجزائر: تقرير موجز إلى لجنة مناهضة التعذيب

قائمة المحتويات





الجزائر

تقرير موجز إلى لجنة مناهضة التعذيب

مقدمة

تقدم منظمة العفو الدولية هذا التقرير الموجز لدراسته من جانب لجنة مناهضة التعذيب على اعتبار أنها ستنظر قريباً في التقرير الدوري الثالث للجزائر حول الإجراءات المتخذة لتنفيذ نصوص اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (’الاتفاقية‘). ويلخص هذا التقرير بعضاً من بواعث القلقالرئيسية لمنظمة العفو الدولية المتعلقة بالجزائر، كما هي موثقة في عدد من التقارير السابقة للمنظمة.1وتتعلق بواعث القلق هذه بشكل عام بنمط متواصل من الاعتقال السري والتعذيب على يد دائرة الاستعلام والأمن، وهي جهاز مخابرات متخصص في استجواب الأشخاص الذين يُعتقد أن لديهم معلومات حول أنشطة إرهابية؛ وبتقاعس الدولة الطرف عن توفير سبيل انتصاف فعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ومن ضمنها التعذيب وسوء المعاملة؛ وباستمرار العنف ضد المرأة.


يُمارس التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين المشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية في الجزائر في أعقاب ما يزيد على 10سنوات من العنف الذي أشعل فتيله إلغاء الانتخابات متعددة الأحزاب التي جرت في العام 1992 والتي كان من المتوقع على نطاق واسع أن تفوز بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهي حزب سياسي إسلامي. وخلال النزاع الداخلي، تلاشت ضمانات حماية حقوق الإنسان بشكل خطير. وترسخت انتهاكات حقوق الإنسان باسم محاربة الإرهاب عندما حاربت قوات الأمن بلا هوادة الجماعات المسلحة التي كانت ترتكب انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ضد المدنيين، بما فيها عمليات القتل غير القانونية والخطف والتعذيب والاغتصاب. وارتكبت قوات الأمن الرسمية، وفيما بعد الميليشيات التي سلحتها الدولة ( التي تشير إليها السلطات بعبارة "جماعات الدفاع الشرعي" أو "جماعات الدفاع عن النفس" أو "الوطنيين")، انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، من ضمنها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانونية، والاختفاء القسري، والاعتقالات السرية والتعسفية والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد الآلاف من الأعضاء والأنصار الحقيقيين أو المشتبه بهم للجماعات المسلحة. ولعبت دائرة الاستعلام والأمن، الجهاز الأكثر ارتباطاً بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، دوراً أساسياً في تصعيد انتهاكات حقوق الإنسان هذه خلال التسعينيات.


وبرغم تراجع حدة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان الصارخة المرتبطة بالنزاع الداخلي في السنوات الأخيرة، تظل منظمة العفو الدولية تتلقى أنباء بصورة منتظمة حول اعتقال المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن اعتقال غير رسمية، وحول ممارسة التعذيب من جانب دائرة الاستعلام والأمن، في إطار عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها الحكومة. وعلاوة على ذلك، فإنه برغم الترحيب بالمبادرة التي اتخذتها الحكومة في العام 2004لوضع نصوص في القانون الوطني لتجريم التعذيب، إلا أنه يمكن الملاحظة بأن هذه النصوص الجديدة أخفقت في وضع حد لاستخدام التعذيب من جانب دائرة الاستعلام والأمن.


ولم تُجر تحقيقات في الأغلبية الساحقة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الجماعات المسلحة وقوات الأمن الرسمية على السواء، ومن ضمنها التعذيب وسوء المعاملة، في غمار النزاع الداخلي. وقد ترسخ الإفلات من العقاب على الانتهاكات الماضية بدرجة أكبر من خلال قوانين العفو التي أصدرتها الحكومة في العام 2006معلنةً أن الهدف منها طي صفحة سنوات العنف. ونصت هذه القوانين على إعفاء المدانين أو المعتقلين بتهم القيام بأنشطة إرهابية من المقاضاة أو الإفراج عنهم بموجب عفو، ومنحت حصانة شاملة لأفراد قوات الأمن المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.


وتأثرت النساء بشكل خاص بالعنف منذ بداية النزاع الداخلي. وكنّ هدفاً للخطف والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة، وتعرضن للمعانة بصورة غير متناسبة بسبب شعورهن بالألم لعدم معرفة الحقيقة حول مصير الآلاف من الرجال الذين اختفوا قسراً خلال النزاع. وعلاوة على ذلك، يتفشى العنف ضد المرأة في الأسرة. وتقر السلطات الجزائرية بذلك من حيث المبدأ، لكنها تقاعست حتى الآن عن اتخاذ تدابير كافية وفعالة لحماية النساء من هذا العنف. ولم تنفذ السلطات الجزائرية بعد العديد من التوصيات التي قدمتها إليها لجنة مناهضة التعذيب وغيرها من هيئات حقوق الإنسان.


أنماط التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الجزائر

ارتكبت قوات الأمن الجزائرية خلال التسعينيات انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، من ضمنها الاعتقالات السرية والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة (يشار إليها فيما بعد: بسوء المعاملة) وحوادث الاختفاء القسري وذلك باسم مكافحة الإرهاب. وبرغم أن مستوى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الجزائر قد انخفض اليوم قياساً بالتسعينيات، إلا أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة مستمرة في سياق مكافحة الإرهاب. وقد تراجع عدد أنباء ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة والدرك، لكن استخدام التعذيب وسوء المعاملة يستمر بصورة منظمة على يد دائرة الاستعلام والأمن التي تُعرف على نطاق واسع باسم "الأمن العسكري".


ويقل عدد أنباء التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة اليوم عما كان عليه خلال ذروة أعمال العنف في التسعينيات. بيد أن المشتبه بهم الذين تعتقلهم دائرة الاستعلام والأمن يظلون يحتجزون بصورة منتظمة رهن الاعتقال السري ويُحرمون من الاتصال بالعالم الخارجي، غالباً لفترات مطولة، في أوضاع تًسهل ممارسة التعذيب ويمكن أن تشكل ضرباً من سوء المعاملة.


حالات الاختفاء القسري في التسعينيات

تشير الشهادات التي أدلى بها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم ونشطاء حقوق الإنسان إلى أن أفراد دائرة الاستعلام والأمن كانوا مسؤولين عن ممارسة التعذيب المنهجي وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء ضد المتعاطفين المزعومين مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ خلال التسعينيات. ويُعتقد أن أفراد الأمن الذين أجروا عادة عمليات الاعتقال كانوا أعضاءً في دائرة الاستعلام والأمن يعملون بملابس مدنية. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً عديدة حول تعرض أشخاص للاعتقال على يد قوات الأمن الجزائرية في التسعينيات ثم "اختفائهم" أثناء احتجازهم في مراكز اعتقال سرية تديرها دائرة الاستعلام والأمن، ولم يتم بعد توضيح مصيرهم ومكان وجودهم.



قضية صلاح ساكر

يشكل استمرار استخدام أماكن اعتقال سرية مصدر قلق خاص في بلد مثل الجزائر "اختفى" فيه آلاف الأشخاص، ويظلون في عداد المفقودين حتى يومنا هذا، بعد أن احتُجزوا في مراكز اعتقال سرية خلال التسعينيات. وفي إحدى هذه الحالات، وهي حالة صلاح ساكر، وهو مدرس وعضو سابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ من قسنطينة بشرق الجزائر، صرَّحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في إبريل/نيسان 2006 أن الجزائر انتهكت عدة نصوص في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عبر تقاعسها عن المحافظة على حياته، وضمان عدم تعرضه للتوقيف التعسفي أو للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وعبر حرمانه من اللجوء إلى المحكمة.2


"اختفى" صلاح ساكر في مايو/أيار 1994 بعدما ألقت الشرطة القبض عليه في منزله. ورداً على شكوى تقدمت بها زوجته لدى النيابة، أُبلغت في العام 1997 أنه بعد حوالي شهر من إلقاء القبض عليه، نُقل صلاح ساكر من حجز الشرطة إلى المركز الإقليمي للأبحاث والتحريات في قسنطينة الذي استُخدم قسم منه كمركز اعتقال سري من جانب دائرة الاستعلام والأمن. ويظل مصيره ومكان وجوده في طي المجهول.




أساليب التعذيب وغرضه في حجز دائرة الاستعلام والأمن

تشمل أكثر أنباء التعذيب تكراراً التي تتلقاها منظمة العفو الدولية عمليات الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وطريقة الشيفون التي تتضمن تقييد المعتقل وإرغامه على ابتلاع كميات كبيرة من الماء القذر أو البول أو المواد الكيماوية عبر قطعة قماش توضع على الفم. كذلك ذكر المعتقلون أنهم كانوا يُجردون من ملابسهم ويتعرضون للإذلال والضرب على باطن أقدامهم (طريقة تُعرف بالفلقة)، ويُعلقون بأذرعهم من السقف لفترات طويلة خلال الاستجواب. وفي بعض الحالات، يزعم المعتقلون أنهم كانوا يُهددون بتوقيف الأفراد الإناث في العائلة واغتصابهن؛ وفي حالات أخرى، يُزعم أن المعتقلين الذكور تعرضوا لانتهاكات جنسية، برغم توفر القليل فقط من التفاصيل بسبب الحساسية الثقافية المحيطة بقضية العنف الجنسي ضد الرجال في الجزائر.


وقد ذكر معظم المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من أجل إرغامهم على الإدلاء بمعلومات حول أنشطة الجماعات المسلحة في الجزائر، أو حول الإرهاب الدولي. وورد أنه طُلب من بعض المعتقلين تحت وطأة التعذيب أو غيره من أشكال الإكراه إفشاء أسماء أشخاص آخرين لديهم صلة بالإرهاب، ما أدى إلى حدوث مزيد من الاعتقالات. ثم يُرغم المعتقلون عادة على التوقيع على محضر استجواب قد لا يُسمح لهم بقراءته. ويتضمن العديد من هذه المحاضر "اعترافات" المعتقلين بعلاقتهم مع الجماعات المسلحة أو الإرهاب الدولي. وتضمنت بعض محاضر الاستجواب إفادات تشير إلى أن المعتقلين يعتبرون أنهم تلقوا معاملة حسنة في الاعتقال.


الأنباء الأخرى للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

تشير معظم مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي تلقتها منظمة العفو الدولية إلى المعتقلين المحتجزين في أماكن اعتقال سرية على يد دائرة الاستعلام والأمن. بيد أن المنظمة تلقت أيضاً أنباء حول ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي قوات الأمن الأخرى أو في مراكز اعتقال رسمية.


ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في سجن الحراش

في 19فبراير/شباط 2008، ورد أن ما لا يقل عن 30معتقلاً في سجن الحراش في الجزائر العاصمة تعرضوا للضرب المبرح على أيدي حراس السجن بعدما رفضوا هم ونزلاء آخرون العودة من باحة السجن إلى جناح السجن الذي كانوا محتجزين فيه وذلك احتجاجاً على تحويل مكان أداء صلاتهم إلى سكن لمزيد من السجناء. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية، أُخذوا بصورة فردية أو في مجموعات تضم كل منها شخصين أو ثلاثة إلى قاعة جرى فيها تجريدهم من ملابسهم وركلهم وصفعهم وضربهم بقضبان حديدية، وتوجيه إهانات إليهم وتهديدهم بالأذى الجنسي. وأُصيب أحد النزلاء بكسر في ساقه، وأُصيب آخر بكسر في فكه، وثالث بجرح في أنفه. ثم وُضع المعتقلون كما ورد في الحبس الانفرادي عقاباً لهم، وحُرموا من الزيارات لمدة ثلاثة أيام، ومن الرعاية الطبية. ولا يُعرف بأنه تم إجراء أي تحقيق في هذه الاعتداءات المزعومة برغم الشكاوى التي تقدم بها محامو السجناء الذين تمكنوا من زيارتهم بعد ثلاثة أيام.


وكان جميع المعتقلين الذين لهم علاقة بهذه الحادثة محتجزين في الحراش بانتظار محاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب في وقت حصول الاعتداءات المزعومة. وقد مثل أحدهم أمام محكمة بومرداس الجنائية بعد بضعة أيام، وورد أنه نزع قميصه ليُري المحكمة الكدمات التي تسببت بها عمليات الضرب التي حدثت في 19فبراير/شباط واشتكى من إساءة معاملته في السجن. عندها أرجأت المحكمة محاكمته، لكنها لم تصدر أمراً بإجراء تحقيق في الاعتداء المزعوم.


وفي 28فبراير/شباط، ورد أن حوالي 64معتقلاً نُقلوا في 23 فبراير/شباط من سجن الحراش إلى سجون أخرى: سجن البويرة، وسجن البرواقية في ولاية المدية، وسجنا قالمة والأغواط.


ممارسة التعذيب في إطار المظاهرات

لا يقتصر التعذيب على الحالات المرتبطة "بأفعال الإرهاب أو التخريب". فقوات الأمن تظل مسؤولة أيضاً عن ممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة ضد كل من النشطاء السياسيين الذين يُلقى القبض عليهم خلال أو بعد المظاهرات التي تجري احتجاجاً على سياسات الحكومة وممارساتها، وضد المتهمين بارتكاب جرائم عادية، وإن يكن بدرجة أقل بكثير من ما كان يحصل خلال منتصف الثمانينيات وأواخر التسعينيات. فعلى سبيل المثال، تعرض المتظاهرون الذين اعتُقلوا في العام 2001في أعقاب المظاهرات المناوئة للحكومة التي جرت في منطقة القبائل الواقعة في شمال شرق البلاد عقب مقتل الطالب الثانوي ماسنيسا قرماح برصاص الدرك في الحجز في بني دوالة3للتعذيب بعد إلقاء القبض عليهم. وأُردي العشرات من المتظاهرين الآخرين بالرصاص أو أُصيبوا بجروح من جانب قوات الأمن.

قضية نشطاء القبائل في العام 2001

في 8 يوليو/تموز 2001، قُبض على يوسف، وهو شاب عمره 19 عاماً يعيش في بلدة ماكودة في منطقة القبائل الواقعة في شمال شرق البلاد التي تقطنها أغلبية أمازيغية (بربرية) بينما كان يشارك في مظاهرة جرت في بلدته ضد مقتل العشرات من المحتجين العزل على يد قوات أمن الدولة في المنطقة خلال الأشهر الثلاثة السابقة. واعتقله في الشارع ثلاثة من أفراد الدرك ورد أنهم ركلوه على بطنه ووجهه وضربوه بهراوة على رأسه وأعضائه التناسلية، وشرطه دركي بسكين مسبباً له جرحاً في وجهه.


كما ورد أن العشرات من الأشخاص الآخرين الذين قُبض عليهم خلال المظاهرات التي جرت في منطقة القبائل في إبريل/نيسان 2001 أو بعدها تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ العديد منهم بواسطة الضرب أو الجرح بأدوات حادة في الشوارع أو أثناء اعتقالهم بموجب فترة التوقيف للنظر البالغة 48 ساعة بواسطة اللكم على الوجه أو الجلد بكبلات كهربائية أو تعريضهم للتعذيب بطرقة الشيفون أو تجريدهم من ملابسهم وتهديدهم بالاغتصاب.


وأبلغ المحامون الذين يمثلون الأشخاص المعنيين منظمة العفو الدولية أنهم غالباً ما وجدوا ممانعة في تقديم شكاوى بسبب خوفهم من أن يُعرضهم ذلك هم وعائلاتهم لمزيد من المصاعب أو الأخطار.




الضمانات ضد ممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في حجز قوات الأمن

لا ينص القانون الجزائري على ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وعلاوة على ذلك، يتم عملياً تجاهل الضمانات المحددة في القانون عند توقيف الأشخاص واعتقالهم للاشتباه بأن لهم صلة بالإرهاب. ويُحتجز هؤلاء المعتقلون بصورة روتينية من جانب دائرة الاستعلام والأمن بمعزل عن العالم الخارجي وفي أماكن اعتقال سرية. وخلال هذا الوقت، يُحرمون من الاتصال بعائلاتهم وبمستشار قانوني ومن الحصول على الرعاية الطبية، حتى عندما يتم تجاوز مدة التوقيف للنظر المسموح بها بموجب القانون – حد أقصى قدره 12يوماً – بشكل ملموس طوال أسابيع أو حتى أشهر، في انتهاك للقانون. ولا يمنح القانون الجزائري المعتقلين حق مقابلة مستشار قانوني خلال فترة التوقيف للنظر.

حق المعتقلين قيد التوقيف للنظر في الاتصال بالعالم الخارجي

في تعليقها العام رقم 2حول تنفيذ المادة 2من جانب الدول الأطراف،4شددت اللجنة على أن بعض الضمانات تنطبق على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بوصفها تدابير فعالة لمنع ممارسة التعذيب كما تقتضي المادة 2من الاتفاقية. ومن جملة الضمانات التي سلطت اللجنة الضوء عليها الاحتفاظ بسجل رسمي بأسماء المعتقلين، وحق المعتقلين في إبلاغهم بحقوقهم، والحق في الحصول دون إبطاء على مساعدة قانونية مستقلة، ومساعدة طبية مستقلة، والاتصال بالأقرباء.5


وبموجب القانون الجزائري، يجوز اعتقال الأشخاص المحتجزين بتهمة القيام بأنشطة إرهابية بدون الاستعانة بمستشار قانوني مدة تصل إلى 12يوماً، إلى أن يُجلبون للمثول أمام عضو النيابة وفيما بعد أمام قاضٍ. وأَدخلت التغييرات التي أُجريت على قانون الإجراءات الجزائية في العام 2004حق المتهمين في الحصول على مساعدة محامٍ عندما يُجلبون للمثول أمام النيابة، لكن فقط في الحالات التي يُضبط فيها الشخص بالجرم المشهود والتي لا تقتضي بالتالي جمع مزيد من الأدلة (تلبس بالجرم).6بيد أن الأغلبية العظمى من القضايا المتعلقة بالإرهاب تحتاج إلى جمع مزيد من الأدلة ولا تندرج ضمن هذه الفئة.


حق الاتصال بالأقرباء

تكفل المادة 51مكرر من قانون الإجراءات الجزائية حق المعتقلين في الاتصال بعائلاتهم وتلقي زيارات منهم. بيد أنه على حد علم منظمة العفو الدولية ليست هناك أية حالة سمحت فيها دائرة الاستعلام والأمن للشخص المعتقل بتلقي زيارة من عائلته في مكان الاعتقال السابق للمحاكمة. وبصورة روتينية يُحرم أولئك الذين تعتقلهم دائرة الاستعلام والأمن من الاتصال بالعالم الخارجي، سواء في صيغة مستشار قانوني ومساعدة طبية وزيارات عائلية أو من جانب السلطات القضائية، ويُحتجزون فعلياً بمعزل عن العالم الخارجي.


ولا يبدو أن القانون أو السياسة الجزائرية تحدد أي إطار زمني أقصى يجب ضمنه إبلاغ الأقرباء في جميع الظروف بحقيقة الاعتقال. ولا يتماشى هذا مع توصية المقرر الخاص للأمم المعني بالتعذيب القاضية بأن يحاط الأقرباء علماً في الظروف كافة خلال 18ساعة.7وعند احتجازهم، لا يُحاط المعتقلون علماً بحقهم في الاتصال الفوري بعائلاتهم. وعموماً لا يتم إبلاغ عائلات الذين يُلقى القبض عليهم بمكان اعتقال أقربائهم، ولا يُسمح لهم بأية وسيلة للاتصال بهم، ناهيك عن زيارتهم. وعلى العموم يقال للأقرباء الذين يستفسرون لدى الشرطة أو الدرك أو النائب العام إن الشخص غير معتقل، أو أن مكان الاعتقال غير معروف. وأحياناً يُبلَّغون بصورة غير رسمية من جانب أفراد الشرطة القضائية أن قريبهم محتجز لدى دائرة الاستعلام والأمن، لكن ليس بمكان اعتقاله. ولا يوجد سجل علني بأسماء الذين تقبض عليهم دائرة الاستعلام والأمن أو تعتقلهم. وعملياً فإن المعتقلين لدى دائرة الاستعلام والأمن

يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، ولا يحاط أقرباؤهم علماً بمكان الاعتقال أو بتاريخ نقلهم من مكان اعتقال إلى آخر. ويسبب هذا الأمر على نحو مفهوم قلقاً شديداً للعديد من أقربائهم.


قضية كمال عكاش

في 11سبتمبر/أيلول 2007، خطف حوالي ثمانية رجال يرتدون ملابس مدنية كمال عكاش خارج أحد المساجد في المرادية بالجزائر العاصمة،8حيث وجهوا مسدساً إلى رأسه وأرغموه على الركوب في سيارتهم التي انطلقت بهم إلى مكان مجهول. وبحسب ما ورد أبلغ الرجال المارة الذين سعوا إلى التدخل أنهم من موظفي دائرة الاستعلام والأمن. ويعاني كمال عكاش، وهو عامل في السوق، من داء الصرع. ولا يُعرف ما إذا يحصل على العقاقير التي يحتاجها.

وفي صبيحة السادس عشر من سبتمبر/أيلول، فتش ستة رجال يرتدون ملابس مدنية منزل كمال عكاش وأخذوا منه بعض أغراضه، ومن ضمنها جهاز حاسوب وآلة تصوير بالفيديو وكتب دينية وقرص دي في دي، فضلاً عن عقاقيره اليومية الخاصة بداء الصرع، لكنهم رفضوا إبلاغ والده بسبب اعتقاله أو مكانه.

وأبلغ والد كمال عكاش الشرطة باختطاف ابنه التي أحالت القضية إلى النائب العام. وتم أيضاً إبلاغ اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها، وهي الهيئة الجزائرية الرسمية لحقوق الإنسان، بعملية الخطف.

وفي 16نوفمبر/تشرين الثاني 2007، بعث المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بطلب عاجل إلى الحكومة الجزائرية للحصول على معلومات حول قضية كمال عكاش، لكن حتى الآن، بعد مضي حوالي سبعة أشهر على القبض عليه في الشارع من جانب موظفين عموميين كما يبدو، لا يُعرف بأن السلطات أفصحت عن أية معلومات عنه.






الأشخاص الذين أبعدتهم المملكة المتحدة إلى الجزائر منذ العام 2006

برغم توفر أدلة مهمة على أن المعتقلين الذين تحتجزهم دائرة استعلام والأمن يتعرضون للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو الانتهاك لحقوقهم التي يكفلها القانون الجزائري، فإن السلطات في دول أخرى أعادت في السنوات الأخيرة مواطنين جزائريين اشتبهت في مشاركتهم في الإرهاب، بما في ذلك في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وقد أبعدت سلطات المملكة المتحدة تسعة مواطنين جزائريين على الأقل منذ العام 2006على أساس أنهم اعتبروا "خطراً على الأمن القومي".9ومن أصل هؤلاء التسعة، ألقت دائرة الاستعلام والأمن القبض على ثمانية منهم؛ وأُلقي القبض على سبعة منهم لدى وصولهم إلى مطار الجزائر العاصمة وعلى الثامن خلال أيام من وصوله. واحتُجزوا جميعهم في البداية بمعزل عن العالم الخارجي، لكن لم يزعم أي منهم أنه تعرض للتعذيب،10برغم أن اثنين يزعمان أنهما تعرضا لسوء المعاملة. وذكر أحدهما الذي نشير إليه لأسباب قانونية بالحرف "هـ"، أنه أثناء احتجازه من جانب دائرة الاستعلام والأمن سمع أشخاصاً آخرين يبكون ويصرخون من الألم.


وفي تطور غير مسبوق، سُمح لثلاثة من المعتقلين الثمانية بالاتصال بأقربائهم الذين يعيشون في الجزائر من مكان اعتقالهم لطمأنتهم، برغم أنهم لم يتمكنوا من الكشف عن مكان اعتقالهم. وفي جميع الحالات الأخرى التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، لا يُسمح للمعتقلين لدى دائرة الاستعلام والأمن بإجراء أي اتصال بعائلاتهم خلال اعتقالهم السابق للمحاكمة ولا يُسمح لهم بتلقي زيارات من أقربائهم كما تقتضي المادة 51مكرر من قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية. وحتى في مثل هذه القضايا التي تُسلط عليها الأضواء، وتتعلق بسلطات دولة أخرى، شعرت دائرة الاستعلام والأمن بأنها قادرة على أن تضرب عرض الحائط ببعض الضمانات المتوافرة للمعتقلين في القانون الجزائري. ويمكن لهذه الضمانات إذا احتُرمت بالكامل أن تقلل من خطر وحدوث التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة للمعتقلين المحتجزين لدى دائرة الاستعلام والأمن، لكن السهولة التي تتجاهل فيها هذه الدائرة الضمانات وتنتهكها، وإفلاتها من العقاب على ذلك، يُشيران إلى أن جميع المعتقلين لديها يجب أن يظلوا يُعتبرون بأنهم معرضون بشدة لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.


ومن أصل الثمانية المعادين الذين اعتُقلوا، حوكم اثنان (يشار إليهما بالحرفين "ق" و"هـ") في المحاكم الجزائرية وأُدينا بتهمة الانتماء إلى شبكة إرهابية تعمل في الخارج. واستندت إدانتهما إلى محاضر الاستجواب التي أعدتها دائرة الاستعلام والأمن والتي يزعم المتهمان أنهما أُرغما على التوقيع عليها بدون موافقتهما. ولم يحصل كلا الرجلين على تمثيل قانوني عندما مثلا للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق في نهاية فترة اعتقالهما السابق للمحاكمة. وقالا إنهما تعرضا لسوء المعاملة في الاعتقال لدى دائرة الاستعلام والأمن لكن المحكمة التي تولت محاكمتهما لم تأمر بإجراء تحقيق وحُكم عليهما بالسجن في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.



حق الحصول على الرعاية الطبية

تمنح المادة 51مكرر من قانون الإجراءات الجزائية المعتقلين حق الحصول على فحص طبي يجريه طبيب يختارونه بأنفسهم في نهاية فترة التوقيف للنظر إذا طلبوا ذلك، وتنص على أنه يجب إبلاغ المعتقلين بهذا الحق.11وبرغم ذلك يقول المعتقلون الذين احتُجزوا لدى دائرة الاستعلام والأمن إنهم لم يحصلوا على فحص طبي في نهاية فترة التوقيف السابق للمحاكمة، أو يحاطوا علماً بهذا الحق.


وبموجب المادة 52من قانون الإجراءات الجزائية، يستطيع النائب العام تعيين طبيب لفحص المعتقلين المحتجزين في الاعتقال السابق للمحاكمة، إما بمبادرة منه أو بناء على طلب المعتقل أو عائلته. بيد أنه على حد علم منظمة العفو الدولية لم يتم فعل ذلك في أية قضية.


وفي الحقيقة، لم يُسمح للمعتقلين في أية قضية تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية بالحصول على فحوص طبية مستقلة أثناء احتجازهم قيد التوقيف للنظر من جانب دائرة الاستعلام والأمن. ولم يُسمح للمعتقلين في حالات التعذيب المزعوم التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية بالحصول على فحص يجريه طبيب يختارونه بأنفسهم حالما ينتهي اعتقالهم لدى دائرة الاستعلام والأمن. وعندما تُقدم دائرة الاستعلام والأمن شهادات طبية لدى جلب المعتقل للمثول أمام السلطات القضائية، يبدو أن هذا مجرد إجراء شكلي يشير إلى الحالة الصحية العامة للمعتقل ولا يوثق أبداً آثار التعذيب.


وفي حالات استثنائية، ورد أن المعتقلين نُقلوا إلى مستشفى عين نعجة العسكري للعلاج الطبي، بما في ذلك عقب تعرضهم للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. بيد أنه في هذه الحالات يبدو أن التقارير الطبية لم تُشر إلى أية جروح تتعلق بالتعذيب.


قضية منير حموش


في 23ديسمبر/كانون الأول 2006، قبض أفراد مسلحون من قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية على منير حموش، البالغ من العمر 26عاماً، في بلدة عين تغروت بولاية برج بوعريريج. ولم تتلقَ عائلته أية أخبار عنه عقب توقيفه إلى أن اتصل بها أفراد قوات الأمن في 29ديسمبر/كانون الأول 2006لإبلاغها بأنه قد توفي. وقالوا إنهم يعتقدون أنه انتحر وأنه تم إجراء تشريح للجثة، لذا لا حاجة لأن تطلب العائلة إجراء تشريح.


وعندما أُعيدت جثة منير حموش، لاحظ أقرباؤه أنه كان هناك جرح في الرأس وكدمات على اليدين والقدمين. وقد دفنوا الجثمان في 30ديسمبر/كانون الأول، في ظل وجود أمني كثيف. ولا يُعرف بأن عائلة منير حموش قد اطلعت على تقرير التشريح الذي أشارت إليه قوات الأمن. وفي 26يونيو/حزيران 2007، ردت الحكومة الجزائرية على بيان مشترك صادر عن المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بالتعذيب وبعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بإجراءات مقتضبة أو الإعدام التعسفي قائلة إن الفحص الجنائي أظهر أن الوفاة جاءت نتيجة اختناق ناجم عن الشنق. بيد أنه على حد علم منظمة العفو الدولية، لم يجر أي تحقيق شامل ومستقل في ملابسات وفاة منير حموش، بما في ذلك كيفية حدوث الجروح التي لاحظها وجودها أقرباؤه.


حق الاستعانة بمستشار قانوني

تكفل المادة 100من قانون الإجراءات الجزائية حقوق المعتقلين في الاستعانة بمستشار قانوني من اختيارهم وفي أن يقرروا عدم الإدلاء بأية أقوال أمام قاضي التحقيق. كما تحدد المادة واجب القاضي في إبلاغ المعتقلين بهذه الحقوق. وتنص المادة 105على أن جلسات المحكمة لا يمكن أن تُعقد من دون حضور محامي الدفاع، ما لم يعبر المعتقل صراحة عن رغبته بألا يمثله محام.


وعملياً يذكر المعتقلون عادة أن قاضي التحقيق لم يحطهم علماً بحقهم في الاستعانة بمحام من اختيارهم، أو أن القاضي يمكن أن يعين مستشاراً قانونياً نيابة عنهم، برغم أن المحاضر الرسمية لهذه الجلسات تشير عموماً إلى أن المعتقل أُبلغ بهذه الحقوق. وبحسب بعض المعتقلين السابقين، سألهم قاضي التحقيق عما إذا كانوا مستعدين للإدلاء بأقوالهم بدون حضور محاميهم ووافقوا، إما لأنهم لم يكونوا متأكدين من حقوقهم أو لأنهم كانوا يخشون لو طلبوا غير ذلك أن يُعادوا إلى حجز دائرة الاستعلام والأمن. وتتوافر نصوص خاصة بتقديم المساعدة القانونية إلى الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة توكيل محامٍ لكنها نادراً ما تُستعمل عملياً.


وحتى إذا كانت العائلة قد أبلغت أصلاً محامياً بالتوقيف أثناء استمرار وجود المشتبه به قيد التوقيف للنظر، ليس أمام المحامي أية وسيلة لمعرفة متى يُجلب المعتقل للمثول أمام السلطات القضائية، وبخاصة لأنه يتكرر انتهاك حد التوقيف البالغ 12يوماً بحسب القانون في القضايا المتعلقة بالإرهاب. وفي أغلب الأحيان قد يتناهى إلى علم محامي المعتقل أن موكله مثل أمام قاضي التحقيق بعد حصول ذلك، وربما عقب الإدلاء باعترافات مهمة.


ومما يثير القلق بشكل خاص أن معظم المتهمين في القضايا المتعلقة بالإرهاب في الجزائر لا يحصلون على أية مساعدة قانونية كافية خلال فترة اعتقالهم أو عندما يمثلون للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق، وبخاصة نظراً للطبيعة الخطيرة للتهم والعقوبات في هذه القضايا. وكما أقرت اللجنة في تعليقها العام، تشكل الاستعانة بمستشار قانوني مستقل ضمانة مهمة ضد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، كما أنها ضرورية في إنفاذ الحق في الطعن بقانونية الاعتقال.


قضية مراد يخلف

قُبض على مراد يخلف، وهو لاجئ جزائري في كندا، في العام 2001في مونتريال وأُعيد قسراً من كندا إلى الجزائر في العام 2003، بسبب صلاته المزعومة بجزائري آخر أُدين بتهمة القيام بأنشطة لها علاقة بالإرهاب. وكان قد حُكم على مراد يخلف بالسجن المؤبد في الجزائر العام 1993عقب إدانته غيابياً " بعضوية مجموعة إرهابية تنشط بالجزائر والخارج". وعندما أُعيد إلى الجزائر في العام 2002واجه ثلاث محاكمات منفصلة: في الأولى، أُعيدت محاكمته بالتهمة التي أُدين بها وصدر عليه حكم غيابي بشأنها في العام 1993، وبرئت ساحته؛ وفي الثانية، أُدين بتهم "الانتماء إلى عضوية جماعة إرهابية تنشط بالخارج تستهدف الاضرار بمصالح الجزائر" وحُكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات. وبحسب ما ورد أُدين فقط على أساس الأقوال التي أدلى بها أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لدى دائرة الاستعلام والأمن. أما المحاكمة الثالثة، المقرر أن تبدأ في 16إبريل/نيسان 2008، فنصفها أدناه.


لدى وصوله إلى الجزائر العاصمة في أعقاب إعادته القسرية من كندا في العام 2003، قٌبض على مراد يخلف واعتُقل من جانب دائرة الاستعلام والأمن لمدة عشرة أيام، وقال إنه في ذلك الوقت تعرض للإكراه والإهانات. وأبلغت السلطات القضائية محاميه أنه محتجز لدى دائرة الاستعلام والأمن، لكنها لم تكشف النقاب عن مكان اعتقاله أو غير ذلك من التفاصيل، بينما قالت الشرطة لعائلته أنها لا تحتجزه ولا تعرف مكان وجوده.


بيد أن المحامين الذين يدافعون عن مراد يخلف اعتقدوا أنهم تعرفوا عليه عندما اقتيد إلى المحكمة من جانب موظفي دائرة الاستعلام والأمن في 10مارس/آذار 2003ومثل أمام قاضي التحقيق. وأبلغ محاموه موظفي المحكمة بحضورهم وكانوا خارج قاعة المحكمة، لكن قاضي التحقيق وأحد موظفي المحكمة رفضا السماح لهم بالدخول، بناء على طلب موظفي دائرة الاستعلام والأمن كما يبدو. وفيما بعد، طلب المحامون إلغاء محضر الجلسة التي عقدها قاضي التحقيق لأن مراد يخلف مثل بدون مستشار قانوني، في انتهاك لقانون الإجراءات الجزائية، لكن طلبهم رُفض على أساس أنه وفقاً للمحكمة، تخلى صراحة عن حقه في أن يساعده محامٍ. بيد أن مراد يخلف يقول إنه لم يُبلّغ بحقه في الاستعانة بمستشار قانوني وكان خائفاً جداً من الإصرار على حضور محام.


وفي 26مارس/آذار 2006، أُفرج عنه وقيل له إنه سيتم وقف جميع الإجراءات القضائية المتخذة ضده في إطار تدابير "المصالحة الوطنية". ثم بعد أسبوع أُعيد اعتقاله. وفي 9إبريل/نيسان نُقل عن وزير العدل طيب بلعيز قوله في الصحف إن مراد يخلف ما كان يجب أن يستفيد من تدابير "المصالحة الوطنية" بسبب مشاركته المزعومة في التخطيط لهجمات بالمتفجرات. وفي 21نوفمبر/تشرين الثاني 2006، اعتمدت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالاعتقال التعسفي الرأي القائل إن اعتقال مراد يخلف تعسفي لأنه ينتهك المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.12ومن المقرر أن يُقدم مراد يخلف مع عبد المجيد دحومان وعادل بومزبر إلى المحاكمة في 16 إبريل/نيسان 2008 بسبب صلاتهم المزعومة بجزائري آخر أُدين بممارسة أنشطة لها علاقة بالإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية.

أماكن الاعتقال السرية

يبدو أن المعتقلين الذين يُحتجزون كمشتبه بقيامهم بأنشطة إرهابية يُحتجزون بصورة روتينية في مرافق ليست أماكن اعتقال معترفاً بها رسمياً. وهي في معظمها ثكنات تديرها دائرة الاستعلام والأمن أو تخضع لسيطرتها، وأكثرها استخداماً ثكنة عنتر في حي حيدرة بالجزائر العاصمة.13وتقع هذه الثكنة في منطقة محاطة بغابة بحيث لا يراها الناس ولا يمكنهم الدخول إليها.


ويُنقل المعتقلون عموماً إلى هذه الثكنة في سيارات لا تحمل أية علامات ويجبرون على الاستلقاء أو الانحناء عند الاقتراب منها لمنعهم من رؤية المكان الذي يؤخذون إليه. وبالمثل، لا يُسمح للمعتقلين بمشاهدة محيط الثكنة عندما يُنقلون إلى خارجها. وقد أبلغ أحدهم منظمة العفو الدولية أنه كان يتم عصب عينيه بأنبوب مطاطي كلما كان يتم إدخاله إلى الثكنة أو إخراجه منها ولدى نقله بين زنزانته وغرفة الاستجواب. ونتيجة لهذه الإجراءات، يقول بعض المعتقلين السابقين إنهم لم يعرفوا قط أين كانوا يُحتجزون طوال مدة اعتقالهم، حتى ولو دام عدة أشهر.


وكما ذكرنا أعلاه، لا تُبلّغ عائلات المعتقلين بمكان اعتقالهم أو يُسمح لها بمقابلتهم فيه. وعندما تستفسر لدى الشرطة أو الدرك، يقال لها عموماً إن الشخص ليس معتقلاً أو إنه محتجز لدى دائرة الاستعلام والأمن، لكن لا تُعطى أية معلومات أخرى. ولم توجه السلطات القضائية أو الأفراد المنتسبين إلى الشرطة أو الدرك العائلات في أي من الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية إلى ثكنة عنتر، برغم أنه تبين لاحقاً أن أقرباءها كانوا محتجزين فيها في وقت الاستفسار.


وفي الحالات النادرة التي كان يُحتجز فيها المعتقلون في ثكنات تابعة لدائرة الاستعلام والأمن تقع خارج الجزائر العاصمة، كان الأقرباء يذهبون إلى الثكنات بمبادرة منهم ويتمكنون من الحصول على تأكيد شفوي من موظفي دائرة الاستعلام والأمن بأن قريبهم محتجز هناك، لكن لا يصدر أي اعتراف رسمي كامل أبداً كما يقتضي القانون الدولي. وفي هذه الحالات لم يُسمح للعائلات برؤية المعتقل أو الاتصال به. وبالتالي فإن وضع هؤلاء المعتقلين أيضاً يتمثل في أنهم محتجزون في مكان اعتقال غير رسمي وبدون أي اتصال بالعالم الخارجي، في انتهاك للقانون الدولي، بما فيه الاتفاقية.


وتُعرِّض ممارسة دائرة الاستعلام والأمن المتمثلة في احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية أو غير مصرَّح بها المعتقل بشكل متزايد لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ واعتُبر الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في مكان سري بأنه يصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وإذا أعقب هذا الاعتقال رفض الإقرار به، أو الكشف عن مصير الشخص أو مكان وجوده، وبالتالي وضعه خارج إطار الحماية القانونية، فإنه يشكل اختفاءً قسرياً. ويمكن لآثار الاختفاء القسري التي تترتب على أفراد العائلة أن تشكل بحد ذاتها انتهاكاً منفصلاً للحظر المفروض على المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.



قضية محمد رحموني


قُبض على محمد رحموني في صبيحة 18يوليو/تموز 2007من جانب ثلاثة من أفراد قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية، عند محطة حافلات بالقرب من منزله في حي بوروبة بالجزائر العاصمة. وفي 24يوليو/تموز، فتش أفراد في قوات الأمن منزله. وفي 29يوليو/تموز، عادوا وطلبوا من عائلته التوقيع على بيان يقول إن قوات الأمن عثرت على مفاتيح شاحنة وسيارة مرسيدس خلال عملية التفتيش. فرفضت العائلة، قائلة إنها لا تملك هاتين السيارتين.


وتقدمت العائلة بشكوى لدى السلطات القضائية على أساس أن محمد رحموني اعتُقل بصورة تعسفية. وفي 18أغسطس/آب، استُدعيت والدته إلى مكتب الشرطة القضائية في بوروبة، حيث سُئلت كما يبدو لماذا تقدمت العائلة بشكوى وقيل لها إن دائرة الاستعلام والأمن تعامل ابنها معاملة حسنة، برغم عدم السماح لها برؤيته. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، قالت لها الشرطة في بوروبة إن محمد رحموني معتقل في سجن بالبليدة الواقعة جنوب الجزائر العاصمة؛ وفي البداية أنكر الحراس في سجن البليدة العسكري أنه هناك، لكنهم اعترفوا باحتجازه في 26 يناير/كانون الثاني 2008 بعد أن تقدمت والدته باستفسار آخر.


ولم يُسمح لمحمد رحموني بتلقي زيارات من عائلته ولا مكالمات هاتفية، وبحسب ما ورد يواجه المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب أمام محكمة عسكرية في البليدة، وليس أمام محكمة جنائية عادية. ولم يُسمح لمحاميه بزيارته أو الاطلاع على ملف قضيته.


زيارة أماكن الاعتقال

في تعليقها العام رقم 2، سلطت اللجنة الضوء أيضاً على "الحاجة" لمبادرة السلطات الرسمية "إلى وضع آليات حيادية لتفتيش أماكن الاعتقال و الحبس وزيارتها" كوسيلة للحماية من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

وتنص المادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أنه يجوز تفتيش جميع الأماكن التي يُحتجز فيها المعتقلون قيد التوقيف للنظر في أي وقت من جانب النائب العام للتأكد من استيفائها للضمانات المنصوص عليها في القانون الجزائري. بيد أنه على حد علم منظمة العفو الدولية، فإن الثكنات التي تستخدمها دائرة الاستعلام والأمن لاحتجاز المشتبه بهم واستجوابهم لا تخضع أبداً لعمليات التفتيش هذه. وفي مايو/أيار 2005، أبلغ مسؤولو وزارة العدل وفداً زائراً تابعاً لمنظمة العفو الدولية أن جميع مرافق الاعتقال مفتوحة أمام المعاينة من جانب أعضاء النيابة العامة بما فيها مرافق الاعتقال التي تستخدمها دائرة الاستعلام والأمن، لكنهم لم يتمكنوا من تقديم أية تفاصيل تشير إلى أن مثل هذه الزيارات قد تمت إلى ثكنات دائرة الاستعلام والأمن.


وقد أبلغ معتقلون سابقون منظمة العفو الدولية أن النائب العام لم يقم بأية زيارات تفتيشية خلال احتجازهم في ثكنات دائرة الاستعلام والأمن، كما ذكر محامو حقوق الإنسان أنه لم تُجر مثل هذه الزيارات على حد علمهم.


كذلك أُشير مؤخراً إلى استخدام السلطات الجزائرية لمرافق الاعتقال السرية في تقرير حول مشاركة الدول الأوروبية في عمليات "التسليم السري" قُدم إلى مجلس أوروبا، حيث ذُكر أن: "نقل المعتقلين الآخرين عبر دائرة التسليم السري [الأمريكي] استلزم حتماً نقل المعتقلين إلى خارج كابول إلى مرافق اعتقال بديلة في دول مختلفة... واستنادا إلى بيانات الطيران الرسمية، يمكن الاستدلال على الوجود المحتمل لمرافق اعتقال سرية في الجزائر..."14


الاعتقال المطول بدون تهمة

يجيز القانون الجزائري احتجاز الأشخاص المشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية بدون تهمة وبدون مقابلة محامٍ لفترات طويلة. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء حول ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين خلال الأيام الـ 12 الأولى من الاعتقال. وإضافة إلى ذلك، غالباً ما تُخل دائرة الاستعلام والأمن بالحد الزمني المنصوص عليه في القانون الجزائري.


وأحياناً تحتجز دائرة الاستعلام والأمن المشتبه بهم بدون تهمة أو مقابلة مستشار قانوني لفترات تفوق كثيراً مدة الـ 12 يوماً التي يحددها القانون الجزائري. ويمكن لهذا الاعتقال التعسفي أن يمتد إلى ما لا نهاية، طوال أشهر أو حتى سنوات. وأحياناً يخضع المعتقلون المحتجزون لفترات تتجاوز مدة التوقيف للنظر "للإقامة الجبرية". ولا يستطيع المعتقلون المحتجزون لدى دائرة الاستعلام والأمن في هذه الأوضاع، خارج الإطار القانوني، الطعن في قانونية اعتقالهم، لأنهم لا يحصلون على مراجعة قضائية إلى أن يمثلوا للمرة الأولى أمام قاضٍ، وقد لا يحدث ذلك إلا بعد مضي أشهر على توقيفهم.


وعموماً لا تحترم دائرة الاستعلام والأمن الضمانات الأخرى المنصوص عليها في القانون الجزائري والرامية إلى حماية المعتقلين الذين لم تُوجَّه تهم إليهم، ما يعني أن السلامة الجسدية للمعتقل تُعرَّض للخطر الشديد نتيجة الحد الزمني المفرط المسموح به في التوقيف للنظر.

قضية مالك مجنون


يظل مالك مجنون الذي قُبض عليه في 28سبتمبر/أيلول 1999ينتظر محاكمته، بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على توقيفه.15وفي العام 2000، اتُهم بالمشاركة في قتل المطرب لوناس معطوب في العام 1998. وقد رُفعت قضيته إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي قضت في أغسطس/آب 2006أنه ينبغي محاكمته أو الإفراج عنه فوراً.16كذلك حثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان السلطات الجزائرية على فتح تحقيقات في الانتهاكات المزعومة لحقوقه الإنسانية. وقد احتُجز مالك مجنون رهن الاعتقال السري طوال سبعة أشهر عقب توقيفه ورد أنه تعرض خلالها للتعذيب.


أوامر التقييد

في المذكرة التي قدمتها إلى الرئيس الجزائري في إبريل/نيسان 2006، وثَّقت منظمة العفو الدولية ست حالات تجاوز فيها الاعتقال الحد القانوني للتوقيف للنظر بأسابيع أو أشهر. وفي أربع من هذه الحالات، ومن ضمنها حالة محمد بن يمينة ومحمد حريزي الذي احتُجز رهن الاعتقال السري طوال أكثر من سنتين، خضع المعتقلون رسمياً لأوامر تقييد أصدرتها وزارة الداخلية.17


وتقتضي أوامر التقييد من الشخص البقاء في مكان إقامة ثابت ويُفترض أنها بديل للسجن أو الاعتقال.18 بيد أن الأوامر تشير فقط إلى أنه لا يُسمح للشخص بمغادرة حدود ولاية الجزائر العاصمة ولا تحدد عنوان الإقامة أو مدة الإجراء. ونظراً لأنه في جميع الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية كان الأشخاص أصلاً معتقلين في الثكنات التابعة لجهاز المخابرات العسكرية، فيبدو أن الإجراء يُستخدم في محاولة لإخفاء الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها دائرة الاستعلام والأمن للقانون الجزائري والدولي تحت ستار قانوني سطحي لا يتقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


قضية محمد فطمية


قُبض على محمد فطمية، وهو عامل بناء، في صباح 6يونيو/حزيران 2007على أيدي أفراد في قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية بينما كان يعمل في موقع بناء في منطقة عين الكرمة في الجزائر العاصمة. وفي مساء ذلك اليوم أُخلي سبيل مديره الذي قُبض عليه معه. واستفسرت عائلة محمد فطمية عنه في عدة مراكز للشرطة الجزائرية، لكن قيل لها في كل منها إن الشرطة لا تعرفه. ومثُل ثلاثة رجال آخرين كان قد قُبض عليهم في الوقت ذاته بشأن القضية ذاتها أمام السلطات القضائية بعد قضاء حوالي 12يوماً في الحجز. وكانوا محتجزين لدى دائرة الاستعلام والأمن وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب في حجزها.


وفي 18نوفمبر/تشرين الثاني 2007، جُلب محمد فطمية للمثول أمام قاضٍ وأُعيد حبسه على ذمة التحقيق في سجن الحراش حيث سُمح له بتلقي زيارات. وقبل ذلك، ورد أنه كان محتجزاً لدى دائرة الاستعلام والأمن في ثكنة عنتر. وكما ورد تعرض لسوء المعاملة خلال الـ 12يوماً الأولى من الاعتقال قبل إخضاعه لأمر تقييد.



المراجعة القضائية للتوقيف

في تعليقها العام رقم 2، تسلط اللجنة الضوء أيضاً، كإجراء وقائي فعال تقتضيه المادة 2، على "إتاحة سبل الانتصاف القضائية وسواها أمام المعتقلين بما يسمح لهم بالنظر بصورة سريعة ومحايدة في شكاويهم، والدفاع عن حقوقهم، والطعن في قانونية اعتقالهم أو معاملتهم." ويشكل شرط تقديم الأشخاص المعتقلين دون إبطاء للمثول أمام هيئة قضائية محايدة ومستقلة، على أسس تتعلق بسلوك "إجرامي" بطبيعته، شرطاً في القانون الدولي لحقوق الإنسان ويُعترف به كتدبير لا غنى عنه لمنع وقوع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.


وكما ذُكر أعلاه، فإنه بموجب المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، تُخوَّل الشرطة القضائية باحتجاز المشتبه بهم لمدة قصوى تبلغ 48 ساعة قيد التوقيف للنظر، ومن ثم توجه إليهم تهمة أو يُخلى سبيلهم. بيد أن حد الـ 48 ساعة يُمدد إلى أربعة أيام إذا كان المشتبه به محتجزاً للاشتباه بأنه " يمس بأمن الدولة"، ويمكن تمديده إلى حد أقصى يبلغ 12 يوماً بناء على إذن خطي صادر عن النائب العام، في حال اعتقال المشتبه به على أساس مزاعم ارتكاب "أفعال إرهابية أو تخريبية". وتنص المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على أنه كلما وُضع شخص قيد التوقيف للنظر، ينبغي على الموظف التابع للشرطة القضائية إبلاغ النائب العام فوراً وتزويده بتقرير حول أسباب الاعتقال. وإضافة إلى ذلك، تنص المادة 51 على أن أي اعتقال بدون تهمة تتجاوز مدته أربعة أيام يجب أن يأذن به النائب العام كتابةً.


ومن الناحية العملية، لا يبدو أن هناك مراجعة قضائية منهجية لاعتقال أولئك الذين تحتجزهم دائرة الاستعلام والأمن قيد التوقيف للنظر. ولم تتلق العائلات والمحامون الذين طلبوا معلومات من النائب العام حول المعتقلين المحتجزين لدى دائرة الاستعلام والأمن تأكيداً رسمياً لاعتقالهم أو أية معلومات حول أُسس الاعتقالات الأمر الذي يشير إلى أن السلطات القضائية قد لا تحاط علماً بصورة منهجية بعمليات التوقيف والاعتقال لدى دائرة الاستعلام والأمن أو أنها ليست مستعدة لإعطاء معلومات حول هذه الاعتقالات. ويبدو بالتالي أنه لا يوجد إشراف فعال من جانب النائب العام على الاعتقالات التي تقوم بها دائرة الاستعلام والأمن على عكس مقتضيات المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية.


التعذيب الذي تسهله تدابير مكافحة الإرهاب

التعريف الواسع للإرهاب المستمد من قوانين الطوارئ

يحتفظ القانون الجزائري بتعريف واسع للإرهاب وُضع في البداية بموجب قانون الطوارئ في العام 1992 وفيما بعد جرى إدراجه في قانون العقوبات. وتنتهك بعض تدابير الطوارئ هذه المعايير الدولية وقد أسهمت بشكل مباشر في وقوع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في الاعتقال. ويتسم تعريف الجرائم الإرهابية بدرجة كبيرة من الاتساع بحيث يشمل تجريم الأفعال التي تشكل ممارسة مشروعة للحقوق المدنية والسياسية، وتُستخدم صلاحيات التوقيف والاعتقال المتزايدة في الحالات التي تتعلق بالإرهاب المزعوم على خلفية ظاهرة إفلات الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون المشاركين في حماية الأمن القومي من العقاب.


ووفقاً للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات، يُعرّف الإرهاب بأنه يشمل الجرائم التي يمكن أن تُعرِّض أمن الدولة وسلامة أراضيها والعمل الاعتيادي لمؤسساتها للخطر جراء أفعال مثل تعريض الأرواح أو الممتلكات للخطر؛ وعرقلة حرية التنقل؛ وعرقلة عمل السلطات العامة؛ والاعتداء على الرموز الوطنية والجمهورية؛ وإلحاق الضرر بالبيئة، أو بوسائل الاتصالات أو وسائط النقل؛ وعرقلة عمل المؤسسات العامة؛ وإعاقة حرية ممارسة العبادة والحريات العامة. وقد فسرت السلطات أو المحاكم هذه النصوص المصاغة بشكل واسع بأنها تشمل الممارسة السلمية للحقوق المدنية والسياسية.


وبموجب إطار حالة الطوارئ، اعتمدت السلطات أيضاً قوانين طارئة محددة أُدخلت بأكملها في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية في العام 1995. ووسعت هذه التدابير من نطاق عقوبة الإعدام وخفَّضت سن المسؤولية الجنائية إلى 16 عاماً، ومددت فترة الاعتقال السابق للمحاكمة في الحالات ذات الصلة من يومين إلى 12 يوماً.


السلطات الكاسحة لدائرة الاستعلام والأمن

يشكل ضباط وأفراد دائرة الاستعلام والأمن أعضاء في الجيش، وبالتالي يعملون تحت سلطة القيادة العليا للجيش ووزارة الدفاع. وباستثناء الفترة الممتدة بين العامين 1990 و1993، تولى رئيس الجمهورية الجزائري مهام وزير الدفاع، بمن فيه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.


ووفقاً للقانون الجزائري، يستطيع أفراد دائرة الاستعلام والأمن ممارسة دور الشرطة القضائية، وهي وظيفة تمارس بخلاف ذلك من جانب الشرطة والدرك. ويتمتع موظفو الشرطة القضائية بصلاحيات لفتح تحقيقات شرطية وتوقيف المشتبه بهم واعتقالهم لاستجوابهم لفترة محددة من الزمن، التوقيف للنظر، إلى أن يتم توجيه تهم إليهم أو إخلاء سبيلهم. وتقتصر فترة التوقيف للنظر على 48 ساعة في القضايا الجنائية العادية، لكن يمكن تمديدها لغاية 12 يوماً في الحالات المرتبطة بأنشطة إرهابية مزعومة. وبحسب القانون، يجب أن يُعيَّن ضباط الأجهزة الأمنية العسكرية الذين يحق لهم ممارسة هذه المهام بموجب أمر مشترك صادر عن وزير الدفاع ووزير العدل.19بيد أنه لم تُنشر أية أوامر كهذه تتعلق بموظفي دائرة الاستعلام والأمن في الجريدة الرسمية الجزائرية منذ تأسيس هذا الجهاز في العام 1990. وعلى أية حال، لا يملك هؤلاء المسؤولون الصفتين المؤسسية والعملية للاستقلال والحيدة بالدرجة التي يقتضيها القانون الدولي لحقوق الإنسان للإشراف القضائي على الاعتقال.


وتلعب دائرة الاستعلام والأمن دوراً رئيسياً في التحقيق في الجرائم المزعومة المتعلقة بالإرهاب. فالاعتقالات المتعلقة بالإرهاب تجريها مباشرة دائرة الاستعلام والأمن أو يُنقل المشتبه بهم إلى حجزها خلال الأيام الأولى للاعتقال. وقد طلبت منظمة العفو الدولية معلومات من وزارة العدل لتوضيح دور دائرة الاستعلام والأمن في عمليات توقيف المشتبه بهم واعتقالهم. وخلال اجتماع عُقد في العام 2005، أبلغ مسؤولو وزارة العدل منظمة العفو الدولية أن الشرطة تتعامل مع الأغلبية العظمى من القضايا المتعلقة بالإرهاب، لكن منظمة العفو الدولية لم تطلع على أي دليل يؤيد هذا التأكيد.


التجريم والاستبعاد والتحقيق

تجريم التعذيب

أُدخلت تعديلات على قانون العقوبات في العام 2004 تجعل التعذيب صراحة جريمة. فالتعريف الوارد في المادة 263 مكرر من قانون العقوبات الجزائري تُعرف التعذيب باعتباره " كل عمل ينتج عنه عذاب أو ألم شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما، مهما كان سببه."


وتحدد المادة 263 مكرر 1 عقوبة بالسجن تتراوح بين 5 و10 سنوات وغرامة تتراوح قيمتها بين 100,000 و500,000 درهم جزائري لكل من يستخدم التعذيب ضد شخص آخر أو يحرض عليه أو يأمر بممارسته.


وتنص المادة 263 مكرر 2 أيضاً على أن "يعاقب بالسجن المؤقت من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة و بغرامة من 150.000 دج إلى 800.000 دج، كل موظف يمارس أو يحرض أو يأمر بممارسة التعذيب من أجل الحصول على اعترافات أو معلومات أو لأي سبب آخر. و تكون العقوبة السجن المؤبد، إذا سبق التعذيب أو صاحب أو تلى جناية غير القتل العمد. يعاقب بالسجن المؤقت من خمس (5) سنوات إلى عشر (10) سنوات و بغرامة من 100.000 دج إلى 500.000 دج، كل موظف يوافق أو يسكت عن الأفعال المذكورة في المادة 263 مكرر من هذا القانون."


ونظرياً تغطي هذه النصوص إلى حد كبير النطاق المطلوب في تعريف التعذيب الوارد في المادة الأولى من الاتفاقية. كما يبدو أن شرط تجريم محاولة ممارسة التعذيب والمشاركة فيه والتواطؤ في ارتكابه مشمول في المواد 30 و41-43 من قانون العقوبات.

لكن لا يبدو أنه تم استيفاء شروط مهمة أخرى لتجريم التعذيب بموجب الاتفاقية. فعلى سبيل المثال:


تقتضي المادتان 2(2) و2(3) من الاتفاقية إلغاء مبررات معينة، ومن ضمنها مبررات من نوع "الضرورة" ومبررات "الأوامر العليا" بالنسبة للتعذيب. بيد أن قانون العقوبات الجزائري يتضمن مبررات عامة في المادة 39 والمادة 40 لأوضاع بينها "الضرورة" وبعض "الأوامر". ومع ذلك لا يبدو أن هناك أي نص يجعل هذه المبررات العامة غير منطبقة فيما يتعلق بجرائم التعذيب. ويبدو أن هذا ينتهك مباشرة المادتين 2(2) و2(3) من الاتفاقية.


وتنص المواد 277-283 من قانون العقوبات على بعض الأعذار التي يمكن أن تخفض بشكل ملموس من العقوبة المنطبقة على الجرائم التي تنطوي على عنف، ومن بينها التعذيب كما يبدو، ويبدو أنها تحبذ تخفيض العقوبة على التعذيب في هذه الظروف إلى حد أدنى يبلغ ستة أشهر وحد أقصى يبلغ سنتين فقط. ومرة أخرى يبدو هذا متعارضا مع المادة 4(2) من الاتفاقية كما طبقتها اللجنة.


وفيما يتعلق بالشروط الواردة في المواد من 5 إلى 7 من الاتفاقية بأن تؤسس الجزائر ولاية قضائية خارجية على أفعال التعذيب التي تُرتكب خارج أراضيها، تحيل المادة 3 من قانون العقوبات هذه المسألة إلى نصوص قانون الإجراءات. فالمادتان 590 و591 تؤسسان ولاية قضائية عامة على الجرائم المرتكبة على متن السفن والطائرات المسجلة في الجزائر، حسبما تقتضي المادة 5 (1) (1) من الاتفاقية. وتؤسس المادة 582 من قانون الإجراءات للعام 1999 الولاية القضائية العامة على الجرائم التي يرتكبها مواطنون جزائريون، حسبما تقتضي المادة 5(1) (2) من الاتفاقية، لكن فقط عندما يعود الشخص إلى الجزائر. لذا ليس واضحاً ما إذا كانت الجزائر تستطيع طلب تسليم أحد مواطنيها بسبب التعذيب الممارس في مكان آخر، في حال لم تتم مقاضاة المتهم في مكان آخر، وبالتالي ينبغي مراجعة هذه الفقرة لضمان التقيد التام بشروط الاتفاقية.


بيد أن الأثر المشترك للمواد 5(2) و 7 و8 من الاتفاقية يتمثل في أنه ينبغي على الدول الأطراف إقامة الولاية القضائية على أفعال التعذيب المرتكبة خارج أراضيها، من جانب شخص ينتمي إلى أية جنسية، عندما يعود فيما بعد إلى أراض الدولة الطرف ولا تسلمه الدولة الطرف إلى دولة أخرى. وهذا يعني أنه ينبغي على الجزائر إقامة الولاية القضائية على أي فعل من أفعال التعذيب – بما فيها حتى أفعال التعذيب المرتكبة من جانب غير الجزائريين خارج أراضي الجزائر ضد غير الجزائريين – حيث يدخل الجاني فيما بعد إلى الأراضي الجزائرية (أي حتى إذا كان وجود ممارس التعذيب المتهم هو الرابط الوحيد بالجزائر). وينبغي على الجزائر أن تزود نفسها بالولاية القضائية لمقاضاة هذا الشخص في حال عدم تسليمه إلى دولة أخرى ستقاضيه. ولا يبدو أن هذه الولاية القضائية منصوص عليها في القانون الجزائري وهي لازمة من أجل التقيد بهذه الواجبات المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب.


وعلاوة على ذلك، ليس للتجريم في القانون أهمية تُذكر ما لم يتم إنفاذ القانون في حالات معينة. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية ليست هناك أية قضية جرت فيها مقاضاة دائرة الاستعلام والأمن أو أي مسؤول أمني آخر بسبب أفعال التعذيب المزعومة أو غيرها من ضروب سوء المعاملة المزعومة قبل تعديل العام 2004 أو بعده.


استبعاد المعلومات التي تم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب

كما ذُكر أعلاه، كان غرض التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في معظم الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية انتزاع معلومات أو اعترافات من المعتقلين حول أنشطة الجماعات المسلحة في الجزائر، أو حول الإرهاب الدولي. وبحسب ما ورد طُلب من بعض المعتقلين إعطاء أسماء أشخاص آخرين يُزعم أن لهم صلات بالإرهاب. ثم جرت العادة عندها على إرغام المعتقلين على التوقيع على محضر استجواب غالباً ما يتضمن "اعترافاتهم" بعلاقتهم مع الجماعات المسلحة أو الإرهاب الدولي.


ويشيع استخدام محاضر الاستجواب هذه، التي يزعم المعتقلون أنهم غالباً ما يرغمون على التوقيع عليها بدون السماح لهم بقراءتها، كدليل إثبات في المحاكمات التي تجري لاحقاً وغالباً ما تشكل الدليل الوحيد لضمان استصدار إدانة، برغم أن المادة 215 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن محاضر الاستجواب لدى الشرطة القضائية لا تشكل دليلاً ولا يجوز استخدامها إلا للاطلاع خلال الإجراءات القضائية. وفي حالات عديدة، يُزعم أن المعلومات الواردة في محاضر الاستجواب هذه المستمدة من دائرة الاستعلام والأمن تم الحصول عليها عبر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو الإكراه، برغم أن طبيعة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وانعدام الإشراف القضائي على أوضاع الاعتقال لدى دائرة الاستعلام والأمن يجعلان من الصعب أو المستحيل على المعتقل إثبات حدوث التعذيب. ومن الناحية العملية، قلما يطعن قضاة التحقيق أو المحاكم في المعلومات الواردة في محاضر الاستجواب ويميلون إلى رفض مزاعم المتهمين بتعرضهم للتعذيب من دون إجراء أي تحقيق وافٍ. وعلاوة على ذلك، لا يتضمن القانون الجزائري أي حظر لاستخدام أو قبول الأقوال أو الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، كما تعكس ذلك المادة 15 من الاتفاقية.


التحقيق في مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة

في تعليقها العام رقم 2، سلطت اللجنة الضوء على الحاجة لتزويد المعتقلين وسواهم "بسبل الانتصاف القضائية وسواها التي تسمح لهم بأن يُنظر في شكاويهم بصورة سريعة وحيادية". ويعكس هذا أيضاً المادتين 12 و13 من الاتفاقية، بما في ذلك: واجب المسؤولين في المباشرة في تحقيق سريع وحيادي، كلما كان هناك سبب معقول يدعو للاعتقاد أن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب في أي إقليم خاضع لولاياتها القضائية؛ والحق في تقديم شكوى إلى السلطات المختصة فيها، وفي أن تنظر في القضية بصورة سريعة وحيادية؛ وحق صاحب الشكوى والشهود في الحماية من كافة ضروب سوء المعاملة أو التخويف نتيجة لشكواه أو أي دليل يتم تقديمه.


وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات حول عدة حالات أطلق فيها المعتقلون مزاعم حول التعذيب عندما جُلبوا للمثول للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق حيث بدا أن القضاة رفضوا المزاعم بصورة روتينية بدون أن يأمروا بإجراء تحقيق. وعلاوة على ذلك، عندما طلب المعتقلون صراحة إجراء فحص طبي لهم، ورد أن قضاة التحقيق رفضوا هذه الطلبات أيضاً. وفي بعض الحالات، ورد أن قضاة التحقيق ذكروا أنه ليس من اختصاصهم إصدار أمر بإجراء تحقيق، وفي حالات قليلة، أُدرجت إشارة وجيزة إلى مزاعم المعتقل في وثائق المحكمة. بيد أنه على حد علم منظمة العفو الدولية لم يأمر القضاة في أية حالة بإجراء فحص طبي للمعتقل على يد طبيب لتحديد ما إذا كانت هناك أية آثار فعلية للتعذيب أو سوء المعاملة.


وفي بعض الحالات، قد يكون المعتقلون أيضاً غير راغبين في تقديم شكوى خوفاً من دائرة الاستعلام والأمن. بيد أن غياب شكوى رسمية لا يشكل سبباً وجيهاً لتبرير عدم إجراء تحقيقات في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. فالمادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب تنص على أنه من واجب الدول إجراء تحقيق في مزاعم التعذيب "كلما وجدت أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".


وفي تقريرها الدوري الثالث المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب، تصف الحكومة الجزائرية أنباء التعذيب خلال التوقيف للنظر التي وثقتها منظمات حقوق لإنسان بأنها"ليست ملفقة كلياً". بيد أن التقرير يمضي قدماً للقول إنه "في كل مرة نُهي هذا الانتهاك إلى علم السلطات المختصة لم يمر دون عقاب وقد تم الاقتصاص من الجناة في إطار القانون."20بيد أنه عملياً، لم تُجرَ تحقيقات وافية في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي أطلقها المعتقلون في الحالات التي أثارتها منظمة العفو الدولية ولم تتم مساءلة الجناة.


وفي مايو/أيار 2000 أبلغ مسؤولو وزارة العدل وفداً زائراً تابعاً لمنظمة العفو الدولية أنه بين 1993 وفبراير/شباط 2000، قُدم 348 فرداً من أفراد قوات الأمن أو الميليشيات التي تسلحها الدولة إلى العدالة بسبب ما اعتبرته السلطات "تجاوزات" في سياق أداء واجبهم. وبحسب المسؤولين، برئت ساحة ثمانية من أصل الـ 348. وتضمنت "التجاوزات" مجموعة متنوعة من الجرائم مثل تهديد الناس بالقتل والاعتقال التعسفي وممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين والقتل. بيد أنه لم يكن ممكناً الحصول على مزيد من التفاصيل المتعلقة بهوية أولئك الذين أُدينوا أو الضحايا وطبيعة الانتهاكات بالضبط والتحقيقات التي أُجريت والنتائج التي تمخضت عنها أو المحاكمات التي قُدم فيها هؤلاء الأشخاص إلى العدالة.21


قضية محمد بن يمينة


قُبض على محمد بن يمينة، وهو مواطن جزائري مقيم في فرنسا، في الجزائر في سبتمبر/أيلول 2005ثم اعتُقل في مكان لم يُكشف النقاب عنه بدون تهمة أو محاكمة، وبدون أي اتصال بالعالم الخارجي طوال خمسة أشهر. وحُرم من الاستعانة بمحام ومن اللجوء إلى المحكمة للطعن في قانونية اعتقاله، واحتُجز في أوضاع وصلت إلى حد التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، ولم يُسمح له بالتكلم إلا مع مستنطقيه خلال الأشهر الخمسة التي أمضاها في الاعتقال. واتهمه المحققون بالمشاركة في شبكة دولية ترسل المقاتلين المسلمين إلى العراق وبالتآمر لتفجير مقر قيادة جهاز مكافحة التجسس الفرنسي ومطار أورلي ومترو الأنفاق في باريس.


وجُلب محمد بن يمينة للمرة الأولى للمثول أمام قاضي التحقيق في 6فبراير/شباط 2006. ولم يُسمح له بمقابلة محام حتى في ذلك الوقت، وبحسب ما ورد لم يبلغه القاضي بحقه في الاستعانة بمستشار قانوني وبالخضوع لفحص طبي. وبرغم أنه اشتكى لقاضي التحقيق من إساءة معاملته وإرغامه على التوقيع على محضر التحقيق بدون الاطلاع عليه، لا يُعرف بأنه تم إجراء تحقيق في هذه المزاعم.


وقد أُعيد حبسه على ذمة التحقيق بتهم "الانتماء إلى جماعة إرهابية تنشط بالخارج" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية تنشط بالجزائر". وأُطلق سراحه في 4مارس/آذار 2006في إطار تدابير "المصالحة الوطنية". وقُبض عليه مجدداً في 2إبريل/نيسان، وبعد ثلاثة أيام في الاعتقال السري لدى دائرة الاستعلام والأمن، نُقل إلى السجن. وفي 21نوفمبر/تشرين الثاني 2006، تبنت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي الرأي القائل إن اعتقال محمد بن يمينة كان تعسفياً لأنه ينتهك المادة 14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.22وكان من المقرر أن يُقدَّم للمحاكمة في يوليو/تموز 2007، لكن المحاكمة أُرجئت، لأن سلطات السجن "نسيت" كما يبدو نقله من السجن إلى المحكمة.


وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، حكمت محكمة جنائية على محمد بن يمينة بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الانتساب إلى جماعة إرهابية في الخارج. وقيل إنه اعترف أمام المحكمة بأنه سافر إلى سورية بنية التوجه إلى العراق وأنه التقى بمجنِّد للمقاتلين الأجانب في سورية. وعندما عرض محامي محمد بن يمينة على المحكمة رأي مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، اتهمه النائب العام بتشويه سمعة الجزائر. ويقضي المتهم عقوبته ولم يُقدم أي استئناف ضد قرار المحكمة.




وبسبب غياب المحامي وتخويف المعتقلين قبل مثولهم أمام السلطات القضائية، قد يلتزم المعتقلون الصمت إزاء الأقوال الواردة في محاضر الاستجواب في الجلسة الأولى، حتى ولو وقعوا عليها تحت الضغط. وإذا أعلن المتهمون في مرحلة لاحقة من الإجراءات القضائية أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، أو أنهم وقعوا على محاضر الاستجواب تحت الضغط، يرفض القضاة عموماً هذه المزاعم على أساس أن المتهم لم يُدلِ بهذا الزعم في الجلسة الأولى.


وفي جميع الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية والتي اتُهم فيها المعتقلون لاحقاً بمزاولة أنشطة لها علاقة بالإرهاب، زعموا أنهم أُرغموا على التوقيع أو البصم على محاضر الاستجواب التي لم يُسمح لهم بالاطلاع عليها قبل أخذهم إلى القاضي. ويزعم بعض المعتقلين أنهم وقعوا على هذه المحاضر تحت التهديد بتعريضهم لمزيد من التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة لحملهم على التوقيع عليها. وفي بعض الحالات قيل للمعتقلين إنهم سيُعادون إلى دائرة الاستعلام والأمن إذا أنكروا لاحقاً أقوالهم في المحكمة. وفي حالات أخرى، فإن المعتقلين لدى دائرة الاستعلام والأمن الذين يوقعون أو يبصمون على الأوراق يقولون طواعية قبل ذلك إنهم عوملوا معاملة حسنة في الاعتقال ولم يتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة.



قضية عبد الرحمن محلي

قٌبض على عبد الرحمن محلي في منزله في حي بشجارة بالجزائر العاصمة في 26ديسمبر/كانون الأول 2006على يد مجموعة من أفراد قوات الأمن الذين يرتدون ملابس مدنية، ويُعتقد أنهم كانوا يضمون أعضاءً في دائرة الاستعلام والأمن.23واستفسرت عائلة عبد الرحمن محلي لدى السلطات عن مكان وجوده، لكن لم تُقدَّم لها أية معلومات.، باستثناء أن الشرطة المحلية أكدت توقيفه وقالت إنه سُلم إلى هيئة الشرطة المركزية في الجزائر العاصمة؛ بيد أن الأخيرة أبلغت العائلة أن اسمه ليس مدوناً لديها.


واحتُجز عبد الرحمن محلي لمدة 11يوماً بدون أي اتصال بالعالم الخارجي في مكان مجهول يُعتقد أنه ثكنة دائرة الاستعلام والأمن في الجزائر العاصمة. وفي 6يناير/كانون الثاني 2007، جُلب للمثول أمام قاضي تحقيق في لجزائر العاصمة واتُهم بالانتماءلجماعة إرهابية والدفاع عن الإرهاب وبعدم التبرؤ من شقيقه الذي انضم إلى جماعة مسلحة إسلامية في العام 1993، عقب إجراء اتصالات معه. وفي المحكمة بدا عبد الرحمن محلي هزيلاً وبائساً. وعندما سأله القاضي عن الأوضاع التي احتُجز فيها، قال إنه تعرض للتعذيب لكنه يخشى قول المزيد خوفاً من إعادته إلى ثكنة دائرة الاستعلام والأمن.

وكان عبد الرحمن بصحبة محام عندما مثل أمام القاضي، لكن لم يُسمح له بقضاء أي وقت معه قبل ذلك. وهو ينتظر الآن محاكمته في سجن سركاجي.



التهديدات الموجهة إلى استقلال القضاة والمحامين

يتسم القضاء المستقل بأهمية حيوية في ضمان سيادة القانون عموماً وإدراج مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين. بيد أن الهيكل الحالي للقضاء، بما في ذلك عدم ضمان أمن الوظيفة للقضاة، يعرض القضاء للتدخل من جانب الحكومة.


ويؤكد الدستور استقلال السلطة القضائية في المواد 138 و147 و148. فالمادتان 147 و148 تشيران تحديداً إلى أن القضاة يتمتعون بالحماية من أي شكل من أشكال الضغط، ولا يخضعون إلا للقانون. كما يتضمن الدستور الجزائري قسماً منفصلاً بعنوان "الرقابة و المؤسسات الاستشارية، الفصل الأول، الرقابة" وينص الدستور على إنشاء مجلس دستوري لضمان احترام الدستور.


وأنشأ القانون الذي صدر في العام 1989 مجلس القضاء الأعلى الذي يتألف بأغلبيته من قضاة ينتخبهم أقرانهم ويتولى مسؤولية الإشراف على المستقبل المهني لقضاة. بيد أن المراسيم اللاحقة عدلت تركيبة مجلس القضاء الأعلى لمصلحة السلطة التنفيذية وقلصت صلاحياته وتحول إلى هيئة استشارية عوضاً عن هيئة لصنع القرار.


ولم يعد الأمن الوظيفي للقضاة وأعضاء النيابة مضموناً وبات خاضعاً لإرادة الهيئات السياسية. ويعتمد القضاء في الجزائر اعتماداً شديداً على السلطة التنفيذية في مجال الترقية. ويشكل الأمن الوظيفي ضمانة أساسية لاستقلال السلطة القضائية. فالمبدأ 12 من المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء ينص على أن القضاة، سواء كانوا معينين أو منتخبين، يتمتعون بأمن وظيفي مضمون حتى سن التقاعد الإلزامية أو انتهاء مدة شغلهم لمنصبهم، في حال وجودها. كما أن إمكانية استغلال السلطة التنفيذية للقضاة تقوض حق الأشخاص في محاكمة عادلة، بما في ذلك من خلال زيادة خطر قبول المعلومات التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب، الذي يمارسه الموظفون الرسميون، في الإجراءات القضائية.


المضايقة القضائية لمحامي الدفاع

يواجه المحامون الذين يرافعون في قضايا حساسة، مثل حالات الأشخاص المشتبه في أن لهم صلات بجماعات مسلحة في الجزائر أو بالإرهاب الدولي، أو يقدمون مساعدة قانونية في حالات "الاختفاء" المضايقة من جانب السلطات.


قضية أمين سيدهم

أمين سيدهم محام ومدافع عن حقوق الإنسان دافع عن أشخاص اتُهموا بارتكاب جرائم لها علاقة بالإرهاب من جملة آخرين، وفضح الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في القضايا المتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك الاستخدام واسع النطاق للتعذيب والحرمان من محاكمات عادلة، فضلاً عن التقاعس الروتيني للسلطات القضائية عن التحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.


وفي العام 2006، اتُهم أمين سيدهم بانتهاك القوانين التي تنظم تنظيم السجون وأمنها، استناداً إلى مزاعم وجهتها له سلطات السجن بأنه أدخل بنوداً إلى المعتقلين بدون إذن. وكانت البنود عبارة عن بطاقات عمل أعطاها إلى أحد موكليه. وهذه الأنشطة كانت قانونية وتمت لما فيه مصلحة مساعدة موكليه. واستندت التهم الموجهة إليه إلى نصوص قانونية تحظر صراحة النقل غير القانوني إلى المعتقلين "للمال والمراسلات والعقاقير الطبية أو أي شيء آخر غير مصرح به".24وبُرئت ساحة أمين سيدهم في إبريل/نيسان 2007.


وفي العام 2006، ورد أن مسؤولاً جزائرياً وجه تحذيراً لأمين سيدهم من أنه يعرض نفسه للسجن مدة تصل على خمس سنوات في حال إدلائه بمعلومات حول حقوق الإنسان في الدورة التاسعة والثلاثين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي عُقدت في بنجول بغامبيا، في إشارة كما يبدو إلى المادة 46من القانون التنفيذي 06-01لميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي يُجرم النقاش حول دور قوات الأمن في النـزاع الداخلي.


وصدر على أمين سيدهم حكم بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 20,000درهم (حوالي 300دولار أمريكي) في 13إبريل/نيسان 2008في قضية منفصلة جرت مقاضاته فيها بتهم تشويه سمعة القضاء بشأن التعليقات التي نُسبت إليه في مقابلة انتقد فيها اعتقال أحد موكليه بدون محاكمة لمدة سنتين ونصف السنة.25





الإفلات من العقاب على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال النـزاع الداخلي

كما شددت اللجنة في تعليقها العام رقم 2، فإن المادة 2(2) من الاتفاقية توضح بجلاء أنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية على الإطلاق لتبرير أفعال التعذيب، وتستبعد المادة 2(3) أيضاً أوامر الرؤساء كمبرر. والنصوص التجريمية في الاتفاقية والحق الوارد في المادة 13 في "الإنصاف وبحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب" تشدد جميعها على عدم القبول بأي شكل من أشكال الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. وفي تعليقها العام، تشير اللجنة تحديداً أيضاً إلى أن " أشكال العفو أو غيرها من المعوقات التي تحول دون المقاضاة والعقوبة السريعتين والعادلتين لمرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة أو التي تشير إلى عدم الرغبة في تنفيذهما تنتهك مبدأ عدم القابلية للانتقاص."26


لقد عانى الشعب الجزائري من انتهاكات وارتكابات جسيمة وواسعة النطاق لحقوقه الإنسانية في غمار النـزاع الداخلي، ومن ضمنها انتهاكات الحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. بيد أنه حتى الآن تقاعست السلطات الجزائرية إلى حد كبير عن إجراء تحقيقات كاملة ومستقلة وحيادية في هذه الانتهاكات والارتكابات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبات الإفلات من العقاب على الانتهاكات الماضية أكثر رسوخاً مع إصدار قوانين العفو في العام 2006 بنية معلنة هي طي صفحة سنوات العنف.27


وتخشى منظمة العفو الدولية من أن تمنح تدابير " المصالحة الوطنية" للعام 2006 حصانة من العقاب لقوات الأمن على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بعد اعتماد القوانين. فالمادة 45 من القانون 06-01 الصادر في 27 فبراير/شباط 2006 التي تمنح حصانة من العقاب لقوات الأمن يبدو أنها تمنح عفواً شاملاً من المقاضاة للمسؤولين الذين ربما شاركوا في ممارسة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعلاوة على ذلك، تُجرم المادة 46 من المرسوم الانتقادات الموجهة ضد قوات الأمن بعبارات عامة بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات ويمكن تفسيرها بأنها يحتمل أن تُعاقب على الشكاوى القانونية التي ترفع ضد الموظفين الرسميين المشتبه في ممارستهم للتعذيب. وهكذا فإن أي نص يقيد حق الضحايا في تقديم شكاوى حول التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة يبدو أنه يتعارض كلياً مع الأحكام الصريحة للاتفاقية.

وخلال الفترة موضوع المراجعة في هذا التقرير الموجز، أصدرت السلطات الجزائرية مجموعتين مهمتين من تدابير العفو: صدرت الأولى في العامين 1999-2000 والثانية في العامين 2005-2006. وبموجب قانون الوئام المدني (رقم 99-08)، فإن أعضاء الجماعات المسلحة الذين سلموا أنفسهم إلى السلطات خلال ستة أشهر من تاريخ صدور التشريع والذين لم يرتكبوا أو يشاركوا في ارتكاب عمليات القتل والاغتصاب والتسبب بعاهات دائمة أو وضعوا قنابل في أماكن عامة قد أُعفوا من المقاضاة. أما أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم فصدرت عليهم أحكام مخففة يمكن تخفيضها أكثر بالنسبة للذين يُسلمون أنفسهم خلال ثلاثة أشهر. وانطبقت التدابير ذاتها على الذين أُدينوا بارتكاب هذه الجرائم أو الذين ينتظرون محاكمتهم بهذه التهم.


واستناداً إلى المادة 41 من قانون الوئام المدني، أصدر الرئيس بوتفليقة المرسوم الرئاسي رقم 2000-03 في 10 يناير/كانون الثاني 2000 الذي يمنح حصانة شاملة من المقاضاة القضائية إلى "الأشخاص المنتمين إلى المنظمات التي قررت بصفة تلقائية وإرادية محضة إنهاء أعمال العنف ووضعت نفسها تحت تصرف الدولة كلياً والملحقة أسماؤها بأصل هذا المرسوم" ولم يصدر حتى اليوم ملحق يتضمن أسماء المستفيدين من العفو.


وأصدرت السلطات الجزائرية مجموعة أخرى من تدابير العفو الشامل في العام 2006، في إطار سياستها المتمثلة "بالسلم والمصالحة الوطنية"، بهدف معلن هو طي صفحة النـزاع. وأعلن المرسوم التنفيذي لميثاق السلم والمصالحة الوطنية (القانون 06-01)، الذي صدر في 28 فبراير/شباط 2006، أن أية شكوى ضد قوات الأمن وأولئك الذين عملوا بالاشتراك معهم، لن تكون مقبولة في المحاكم، وبالتالي منح حصانة شاملة من العقاب لمرتكبي آلاف عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والتعذيب واسع النطاق. وعلاوة على ذلك، هدد المرسوم ذاته بسجن أولئك الذين يتحدثون جهاراً عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن.


كذلك وسَّع المرسوم نطاق التدابير التي اعتُمدت في العامين 1999 و2000، فأعفى من المقاضاة أعضاء الجماعات المسلحة الذين سلموا أنفسهم إلى السلطات خلال مهلة ستة أشهر نص عليها المرسوم أو كانوا في السجن ولم يتحملوا مسؤولية ارتكاب "أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العمومية"، مشيراً إلى أن هذا يرمي إلى وضح حد للقتال الذي يخوضه الجماعات المسلحة. وينص المرسوم على ضمانات غير كافية تكفل مقاضاة الذين ارتكبوا جرائم خطيرة ، مثلاً عمليات قتل المدنيين أو التعذيب. وبحسب البيانات الرسمية، سلّم عدد من أعضاء الجماعات المسلحة وصل إلى 300 أنفسهم بحلول الموعد النهائي، لكن لم يتم تقديم أية تفاصيل حتى الآن حول عدد الذين أُعفوا من المقاضاة وبأية عملية. وعلاوة على ذلك، أشارت البيانات الرسمية الأخرى إلى أن أولئك الذين يسلمون أنفسهم بعد الموعد النهائي البالغ ستة أشهر يمكن أن يستفيدوا من تدابير مشابهة.28


ويقدم القانون التنفيذي للميثاق ورقمه 06-01 وتاريخه 27 فبراير/شباط 2006 حصانة شاملة للموظفين الرسميين بالنسبة لأية من أفعالهم، ولأعضاء الميليشيا التي تسلحها الدولة.


وتنص المادة 45 على أنه:

"لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها، بسبب أعمال نـفـذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

يجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول كل إبلاغ أو شكوى."

."


وتنص المادة 44 على أن:

"إن المواطنين الذين ساهموا بالتزامهم و عزمهم في نجدة الجزائر و في الحفاظ على مكتسبات الأمة، يكونوا قد اثبتوا حسا وطنيا." ."


وتوحي هذه المادة، مقرونة بالمادة 45 المذكورة أعلاه، بأن الميليشيات التي تسلحها الدولة، والتي يُعتقد أنها ارتكبت انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، معفاة أيضاً من المقاضاة. وتمنع المادة 45 الضحايا وأقرباءهم من أن ينشدوا العدالة في الجزائر وأن يحصوا على سبل انتصاف قضائية، وتمنع جلاء حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان عبر المحاكم الجزائرية.


وعلاوة على ذلك، تنص المادة 46 على أن:

يعاقب بالحبس مدة من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات و بغرامة من 250.000 دج إلى 500.000 دج، كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف، أو تشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية .."


ووفقاً للوفد الجزائري إلى دورة لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التي عُقدت في أكتوبر/تشرين الأول 2007، استفاد نحو 2,500 معتقل من تدابير العفو بموجب المرسوم. بيد أنه لم يتم نشر أسمائهم وعملية تحديد أحقيتهم. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، يظل بعض السجناء الذين يستحقون الإفراج بموجب المرسوم معتقلين، بينما أُفرج عن آخرين برغم عدم أحقيتهم في إخلاء سبيلهم بموجب المرسوم، ما يوحي بتطبيق المرسوم بصورة تعسفية. ومنذ ذلك الحين قالت بعض عائلات الأشخاص الذين قُتلوا على أيدي الجماعات المسلحة لمنظمة العفو الدولية إن أولئك المسؤولين عن قتل أقربائهم قد أُعفوا من المقاضاة بموجب قانون الوئام الوطني أو مرسوم العفو الرئاسي الصادر في 10 يناير/كانون الثاني 2000. وحمل هذا الأمر منظمة العفو الدولية على الاعتقاد بأنه لم تُجرَ تحقيقات كاملة وشاملة لتحديد الجرائم التي ربما ارتكبها أو لم يرتكبها أعضاء الجماعات المسلحة الذين سلموا أنفسهم.29


حوادث الاختفاء القسري

وفقاً للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي اعتُمدت مؤخراً، فإن الاختفاء القسري هو "االتوقيف أو الاعتقال أو الخطف أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية على أيدي موظفين رسميين أو أشخاص أو مجموعات من الأشخاص تعمل بتفويض من الدولة أو بدعم منها أو برضاها، يعقبه رفض الإقرار بالحرمان من الحرية أو التستر على مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، ما يضع ذلك الشخص خارج إطار الحماية القانونية."


وكما أقر إعلان الجمعية العامة للعام 1992 الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في المادة 1(2) فإن: "أي عمل من أعمال الاختفاء القسري يضع الأشخاص الذين يتعرضون له خارج إطار حماية القانون ويسبب معاناة شديدة لهم ولعائلاتهم. ويشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي التي تكفل من جملة أمور حق الاعتراف به كشخص أمام القانون، وحقه في الحرية والأمن على شخصه وحقه في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."30


وفي 6 فبراير/شباط 2007، وقعت الجزائر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. بيد أنه لم يصل إلا عدد قليل جداً من حالات "الاختفاء" أو التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو الإعدام خارج نطاق القضاء إلى المحاكم، كما أن الدولة لم تهتم بشكل كافٍ "بالمختفين" وتقدم سبل انتصاف لعائلات الضحايا. وحتى تاريخه، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية لم يتم توضيح أية حالة "اختفاء" على نحو مرضٍ من جانب السلطات الجزائرية. ولا تتوافر قائمة علنية بأسماء ضحايا الاختفاء القسري، وفي أحيان كثيرة جداً، أعاقت أفعال الدولة الطرف المتعلقة بحالات "الاختفاء" جهود العائلات لتعقب أثر أحبائها وللحصول على سبيل انتصاف فعال عوضاً عن أن تساعدها. أضف إلى ذلك أن السلطات الجزائرية نفت بثبات تورط الدولة في عمليات الاختفاء القسري، برغم صدور عدة قرارات حديثة عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تبين أن الدولة مسؤولة فيما يتعلق بحالات معينة.31


وكانت حوادث الاختفاء القسري، التي يصل عددها إلى آلاف، من أكثر السمات الحزينة للنـزاع الداخلي في الجزائر. وقد اتخذت عائلات الذين "اختفوا" قسراً خطوات عديدة لمعرفة مصيرهم. واتصل العديد منها بالشرطة والدرك وغيرهما من قوات الأمن لمحاولة الحصول على معلومات حول مكان احتجاز أقربائهم وسببه. وأحالت عائلات كثيرة قضيتها إلى السلطات القضائية، مطالبة بفتح تحقيق في الاختفاء القسري لأحبائها أو تقدمت بشكاوى إلى المحاكم على أساس الاعتقال التعسفي. بيد أن النظام القضائي تقاعس إلى حد كبير عن تقديم أجوبة شافية إلى هذه العائلات. ولم تتلقَ العائلات أي رد من المحاكم منذ تقديم شكواها، أو لم يُحرز أي تقدم في التحقيقات، أو أُقفلت الشكاوى على أساس عدم كفاية المعلومات أو الأدلة.وذكرت عائلات "المفقودين" أن المسؤولين عن التحقيق قلما استدعوا شهود العيان على توقيف أحبائهم، وبدا أنهم لم ينظروا في المعلومات التي كان يمكن أن تساعدهم على تقفي أثر أقربائهم.


كذلك تلقت بعض العائلات معلومات، يبدو أنها واردة من قوات الأمن، عن طريق السلطات القضائية أو الهيئة الرسمية لحقوق الإنسان، تفيد أن أحباءها قُتلوا أثناء وجودهم في صفوف الجماعات المسلحة، لكن من دون إعطاء أي تفسير وافٍ لكيفية دخول شخص معروف أنه محتجز لدى موظفين رسميين إلى صفوف جماعة مسلحة أو هروبه من الحجز، لكن مرة أخرى بدون تقديم تفاصل ذات صلة. وأحياناً تلقت العائلات معلومات متناقضة من سلطات حكومية مختلفة تتضمن اختلافات، مثلاً في تواريخ التوقيف أو الاعتقال المذكورة.


والقانون التنفيذي 06-01 لميثاق ي السلم والمصالحة الوطنية يُحظر الآن صراحة إجراء تحقيقات في سلوك قوات الأمن ويشكل عقبة جديدة كأداء في البحث عن الحقيقة والعدالة أمام أقرباء "المفقودين". بيد أنه يقترح تدابير لمساندة عائلات الأشخاص "المختفين" الذين يعاني العديد منهم عواقب اجتماعية واقتصادية قاسية ترتبت على غياب الشخص العزيز، عبر تقديم تعويض مالي.


كما يتضمن القانون 06-01 الصادر في 27 فبراير/شباط 2006 تدابير للتعويض على ضحايا حوادث "الاختفاء". ومبالغ التعويض مشروطة بحصول العائلات من الشرطة القضائية على شهادة تؤكد أن قريبها مفقود، على أن يتحدد ذلك "على إثر عمليات يحث دون جدوى". عندها تستطيع العائلة الحصول على شهادة وفاة عن طريق قرار إداري (ووفقاً للمادة 30 من القانون، يُعلن كل شخص مفقود ولم يتم العثور على جثته عقب تحقيقات جرت من خلال جميع الوسائل القانونية أنه توفي). ويجب أن يصدر الحكم الإداري بالوفاة خلال شهرين من الطلب الذي تقدمه العائلات. ويجب أن تقدم العائلات التي ترفع مطالبة بالتعويض الصك الذي يشهد أن الشخص مفقود وشهادة الوفاة إلى السلطات.


لكن حتى هذه النصوص تثير مزيداً من المشاكل: فقد أعلنت عائلات كثيرة أنها لن تطلب شهادة وفاة، خشية أن يؤدي ذلك إلى إقفال الباب أمام التحقيقات الصحيحة حول مصير أحبائها ويمنعها من معرفة الحقيقة التي تتسم كسبيل الانتصاف بقدر متساوٍ من الأهمية مع التعويض بالنسبة لها إن لم يكن أكثر. ومن غير الواضح ما إذا كان التجريم الواضح على انتقاد السلطات الرسمية بموجب المادتين 45 و46 من القانون يشكل عملياً رادعاً لعمليات البحث عن الحقيقة المتعلقة بمصير الأشخاص المختفين ومكان وجودهم، أو المطالبات بالتعويض على الاختفاء. ولا يقر القانون بمسؤولية الدولة عن حوادث "الاختفاء" أو بحقوق أقرباء "المختفين"، لكنه يتحدث فقط عن حق الأقرباء في التعويض كما هو محدد.


وبرغم أن وسائل الإعلام الجزائرية ذكرت أن أموال التعويضات قد بدأ توزيعها خلال العام 2007، إلا أنه لا تتوافر معلومات علنية حول عدد العائلات التي استفادت حتى الآن من التعويضات. وقد قال رئيس اللجنة القانونية الموكلة بتنفيذ مرسوم العام 2006 إنه فيما يتعلق بقضية حوادث "الاختفاء"، هناك قائمتان: واحدة تدرج حالات 6145 "مختفياً" وأخرى تدرج حالات 17,000 "إرهابي" قُتلوا. وبحسب علمنا لم تُنشر هاتان القائمتان على الملأ. وبما أن السلطات أبلغت بعض أقرباء "المفقودين" أحياناً أن أحباءها قُتلوا في مصادمات بين قوات الأمن والجماعات المسلحة، أو على أيدي الجماعات المسلحة، فقد أضاف هذا الأمر مزيداً من الارتباك حول الجهة التي تحملها السلطات مسؤولية حوادث "الاختفاء".


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التعويض المادي لا يجوز أبداً أن يكون بديلاً للتحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان ولتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة. ويصح هذا بشكل خاص فيما يتعلق بحوادث الاختفاء القسري، حيث ينبغي أن تكمن معرفة مصير الأحبة ومكان وجودهم في صلب أي سبيل انتصاف. ويساور المنظمة القلق إزاء عدم إجراء تحقيقات حقيقية وعدم معالجة العناصر الأخرى للتعويض. ويجب أن يحصل ضحايا "الاختفاء" وأقرباؤهم على سبيل انتصاف كامل يمكن أن يشمل رد الحقوق (مثلاً الرزق والممتلكات الضائعة)؛ والتعويض المادي؛ والتأهيل؛ والرضاء (مثل استعادة كرامتهم والإقرار العلني بالأذى الذي لحق بهم)؛ والضمانات بعدم تكرار ما حدث.


العنف ضد المرأة

ضحايا العنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة

تعرضت مئات النساء للاغتصاب من جانب أعضاء الجماعات المسلحة خلال النـزاع الداخلي. وتعرضت بعض النساء للتشويه والقتل عقب الاغتصاب، وأُرغمت أخريات على البقاء مع خاطفيهن وأُجبرن على الطهي والتنظيف. واستطاعت بعضهن الهرب، وتركت الجماعات المسلحة أخريات عقب اغتصابهن. وتعاني العديدات منهن اليوم من الصدمات والآلام الجسدية والنفسية الناجمة عن تلك التجربة. وتتعرض النساء اللاتي يُغتصبن لخطر الحمل والإصابة بالأمراض الجنسية المعدية، والمعاناة من مشاكل وأمراض نسائية. وعلاوة على ذلك تعاني النساء اللاتي تعرضن للعنف الجنسي من وصمة عار اجتماعية تُلصق بالاغتصاب وإمكانية رفض أزواجهن أو أقربائهن أو مجتمعهن لهن. ونتيجة لذلك قلما يُقدمن شكاوى رسمية أو حتى يفضلن إبقاء محنتهن سراً. لذا لا يُعرف مدى العنف الجنسي الذي ارتُكب خلال النـزاع الداخلي الذي دار في الجزائر.


وقد أقرت السلطات الجزائرية بأن الاغتصاب حدث خلال النـزاع الداخلي. وترحب منظمة العفو الدولية بحقيقة أن تدابير العفو التي اتُخذت في العام 1999 وفي العام 2006 استثنت من العفو أعضاء الجماعات المسلحة المسؤولين عن ارتكاب الاغتصاب. بيد أنه على حد علم المنظمة، بالكاد جرت أية مقاضاة لأعضاء الجماعات المسلحة بتهم الاغتصاب. ونظراً لانعدام المعلومات المحيطة بتطبيق مرسوم العام 2006، لا يُعرف عدد الأشخاص الذين استُثنوا من تدابير العفو بسبب ارتكابهم الاغتصاب، ولا عدد أولئك الذين تمت محاكمتهم ومقاضاتهم بتهم الاغتصاب من أصل الذين سلّموا أنفسهم.


وقد حظيت مشكلة الحمل غير المرغوب فيه الناجم عن الاغتصاب ببعض الاهتمام في الجزائر، وبخاصة قضية ما إذا كان يمكن السماح للنساء الحوامل نتيجة الاغتصاب أن يجهضن. فطلب الإجهاض والقيام به وأداؤه يشكل جرماً بموجب المادتين 304 و309 من قانون العقوبات الجزائري.32 ويُسمح قانونياً بالإجهاض في حالة تعرض حياة الأم للخطر أو تهديد توازنها الفسيولوجي والعقلي بشكل خطير، بموجب المادة 308 من قانون العقوبات والمادة 72 من قانون العام 1985 الخاص بترقية الصحة وتعزيزها.33وفي العام 1998، أصدر المجلس الإسلامي الأعلى، وهو مؤسسة رسمية، رداً على هذا السؤال فتوى مفادها أن النساء اللاتي اغتُصبن يمكنهن في الحالات القصوى التي تتعرض فيها حياتهن للخطر الشديد بناء على رأي طبي الحصول على الإجهاض. كما أكدت الفتوى أن النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب لم يفقدن شرفهن وأنه لا يجوز إلقاء اللوم عليهن أو معاقبتهن بسبب تعرضهن للاغتصاب. وبحسب ما ورد أصدرت وزارة الصحة تعليمات في العام 1998 تسمح بإجراء الإجهاض للنساء اللواتي حملن نتيجة الاغتصاب على أيدي الجماعات المسلحة وفق شروط معينة. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من الحصول على نسخة من هذه التعليمات. بيد أن المنظمات النسائية الأعضاء في شبكة وسيلة في الجزائر شجبت عدم تنفيذ النصوص القانونية والدينية التي تجيز الإجهاض للناجيات من الاغتصاب على أيدي الجماعات المسلحة. ولا تتوافر معلومات رسمية حول عدد النساء اللاتي ربما استفدن من هذه التدابير، برغم محدوديتها.


كما اشتكت المنظمات النسائية من أن ضحايا الاغتصاب على أيدي أعضاء الجماعات المسلحة لا يستفدن من التأهيل الذي تقدمه الحكومة، بما في ذلك الإرشادات الطبية والنفسية وغيرها من أشكال الإرشاد المقدم عقب التعرض لصدمات أليمة، ولا من التعويض الذي تمكّن الضحايا الآخرون للجماعات المسلحة من الحصول عليه. وتدابير التعويض المعتمدة لمصلحة "ضحايا الإرهاب" لا تشير تحديداً إلى الناجيات من الاغتصاب، ولا تتضمن نصوصاً محددة لتلبية احتياجاتهن الخاصة وتأهيلهن. وتقدم المنظمات غير الحكومية المساعدة الطبية والنفسية إلى عدد محدود من الأشخاص، لكنها لا تملك الموارد الكافية لتقديمها إلى مئات النساء والفتيات اللاتي يحتجن إلى مساعدة. ويثير غياب هذه النصوص القلق بشكل خاص في مجتمع مثل الجزائر، حيث تضطر ضحايا الاغتصاب إلى التعامل ليس مع الصدمة التي تسببها الجريمة وحسب، بل أيضاً مع المحرمات الاجتماعية والعار والوصمة المرتبطة بهذه القضية الحساسة. وتعيش العديد من النساء اللاتي وقعن ضحايا للخطف والاغتصاب من جانب الجماعات المسلحة في مناطق ريفية ومحافظة اجتماعياً من البلاد، ما يفاقم من المشكلة. والأخريات اللاتي رفضتهن عائلاتهن أو تركن منازلهن خوفاً من وصمة العار، أمسين بلا مأوى ولا عمل في مجتمع يظل فيه حصول المرأة على العمل صعباً.


قريبات المختفين قسراً

إن حوالي 99 بالمائة من آلاف "المفقودين" في الجزائر الذين تلقت منظمة العفو الدولية معلومات عنهم، هم من الرجال. وأدى توقيفهم و"اختفاؤهم" إلى معاناة عدة آلاف من أقربائهم، وأغلبيتهم من النساء، من العذاب المتمثل في عدم معرفة مصير الزوج أو الأب أو الابن أو الشقيق، وفي بعض الحالات اختفى أكثر من فرد واحد من العائلة. ومن خلال التقاعس عن اتخاذ خطوات حقيقية للتحقيق في حوادث "الاختفاء" وبحرمان الأقرباء من الحقيقة، تتقاعس الجزائر عن تقديم سبل انتصاف كافية لقريبات المختفين اللاتي تأثرن بشكل غير مناسب.


وفي العام 2006،، صرحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في أول قرار لها بشأن قضيتين من قضايا الاختفاء القسري في الجزائر، أن السلطات الجزائرية تقاعست عن حماية حياة صلاح ساكر ورياض بوشرف وأمنهما. وكان صلاح ساكر، وهو مدرس وعضو في الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حُظرت في العام 1992، قد "اختفى" عقب إلقاء القبض عليه من جانب أفراد قوات الأمن في 29 مايو/أيار 1994. أما رياض بوشرف، فقد "اختفى في العام 1995. وما برح أقرباؤهما يحاولون الحصول على معلومات حول مصيرهما منذ سنوات عديدة وقدموا شكاوى لدى المحاكم الجزائرية لم تحقق أي تقدم. ولم تجرِ السلطات الجزائرية بعد تحقيقاً مستقلاً وشاملاً في القضيتين، برغم توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التي صرحت أيضاً أن العذاب الذي يشعر به أقرباؤهما بسبب الغموض الذي يلف مصير صلاح ساكر ورياض بوشرف يمكن أن يشكل انتهاكاً لحقهم في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.34


أضف إلى ذلك أن أقرباء المختفين قسراً يواجهون أيضاً المضايقات بسبب مطالبتهم بالحقيقة.

ا

ما فتئت لويزا ساكر زوجة صلاح ساكر تسعى لجلاء حقيقة مصيره منذ اختفائه القسري. وفي العام 2008، حوكمت لويزا ساكر في قسنطينة بتهم تعكير صفو النظام العام وتنظيم مسيرة غير مصرّح بها و"الاعتداء على موظفين عموميين باستخدام الأسلحة" والسرقة. وتتعلق التهم بمشاركتها في مظاهرة سلمية في العام 2004 قامت بها عائلات ضحايا الاختفاء القسري. وعقب المظاهرة، أُلقي القبض عليها وتعرضت للضرب على يد الشرطة وأُرغمت على التوقيع على إفادة بأنها لن تشارك في مثل هذه الاحتجاجات مرة أخرى.


وفي 26 مارس/آذار 2008، أُدينت لويزا ساكر بالمشاركة في مسيرة غير مصرح بها وحُكم عليها بدفع غرامة قدرها 20,000 دينار (حوالي 300 دولار أمريكي). ولم يُحدد بعد تاريخ محاكمة الاستئناف.


لعنف المنزلي

يُعتقد أن العنف المنزلي متفشٍ في الجزائر. وقد اعترفت الحكومة بأن العنف في العائلة أخذ يتحول إلى مشكلة، ليس هذا وحسب، بل أيضاً بغياب قانون محدد يحمي النساء من العنف وبعدم وجود إحصائيات حول مدى انتشار المشكلة. وأجرى المعهد الوطني للصحة العامة دراسة رئيسية حول العنف ضد المرأة في الجزائر بين ديسمبر/كانون الأول 2002ويونيو/حزيران 2003ونُشرت في العام 2005بالتعاون مع مهنيين في ميادين الصحة والعدالة والأمن وعلم الاجتماع ومنظمات حكومية دولية ومنظمات غير حكومية وطنية تعمل في مجال العنف ضد المرأة.35وبحسب الدراسة، شكل العنف المنـزلي، وبخاصة العنف الذي يمارسه الزوج ضد زوجته أغلبية حالات العنف ضد المرأة في البلاد. وقدمت الدراسة توصيات مهمة، من بينها حول تدريب الموظفين الرسميين والموظفين الذين يتعاطون مع العنف المنـزلي، وحول إنشاء مراكز لإيواء ضحايا العنف المنـزلي وتعزيزها، وحول المعلومات الوطنية وتدابير الوقاية، وحول الحاجة إلى إجراء إصلاحات قانونية.


القوانين التي تحظر العنف ضد المرأة

برغم حظر العنف الجسدي والنفسي على السواء صراحة في المادة 34من الدستور الجزائري، إلا أنه ليس لدى الجزائر قانون يعالج بشكل وافٍ العنف ضد المرأة، كما أشارت لجنة مناهضة التمييز ضد المرأة في ملاحظاتها الختامية في العام 1999.36وتعتبر المادة 336من قانون العقوبات الاغتصاب جريمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، لكنها لا تُعرف الاغتصاب. كما أن الأشكال الأخرى للعنف الجنسي غير معرفة بموجب قانون العقوبات، برغم أنه يمكن الاعتبار بأنها تندرج تحت مصطلح "مخل بالحياء" المقنن في المادتين 334و335. وتتسم الأدلة الطبية بأهمية حاسمة في إثبات الاغتصاب في المحاكم، وينبغي فحص النساء اللاتي يتعرضن للاغتصاب من جانب طبيب شرعي وفقاً للقانون. وتقول السلطات الجزائرية إن الأدلة التي يقدمها الأطباء بخلاف الأدلة الجنائية يمكن النظر فيها أيضاً على الصعيد العملي. ويستطيع الشهود تقديم أدلة أخرى لتأييد تهمة الاغتصاب، برغم عدم احتمال حدوث ذلك في معظم الحالات.


ولا توجد نصوص قانونية محددة حول العنف المنزلي، برغم أن النساء الآن يستطعن تطليق أزواجهن إذا مارسوا العنف ضدهن (انظر قانون الأسرة). ولا يوجد نص قانوني صريح يتعلق بالاغتصاب الزوجي. والمادة 264من قانون العقوبات تنص على عقوبات على أفعال العنف المرتكبة ضد شخص آخر التي تؤدي إلى مرض أو عجز عن العمل لمدة تتجاوز 15يوماً. وهناك عقوبات أقل شدة في حال عدم تخطي عتبة العجز عن العمل لمدة 15يوما.ًوتحتاج النساء إلى شهادة طبية يصدرها طبيب شرعي لإثبات هذا الأمر في المحكمة. وتجيز المادة 267فرض عقوبات أشد عندما يرتكب الشخص أفعالاً عنيفة ضد والديه. كما أن المادة 272تجيز فرض عقوبات أكثر قسوة عندما يرتكب الوالد أو الوصي أفعالاً عنيفة ضد طفل يتحمل مسؤولية عنه. وتُجرم المادة 337"الفواحش بين ذوى المحارم."


والعديد من النساء لا يعلمن بوجود نصوص قانونية يمكن أن توفر لهن بعض أشكال الانتصاف والحماية في حالة العنف. ويجب على النساء أولاً تقديم شكوى إلى السلطات القضائية من أجل الاستفادة من المساعدة القانونية والحماية القانونية. وكما شددت المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة في تقريرها الأخير حول الجزائر، "فإنه لا يتم إبلاغ السلطات إلا بنسبة صغيرة فقط من جميع أعمال العنف المرتكبة ضد المرأة في العائلة. وتشير نسب الانتشار التي تم التوصل إليها في الدراسة المسحية الوطنية للعام 2006إلى أن هناك زهاء 500,000امرأة في الجزائر تعرضن للأذى الجسدي بصورة منتظمة أو حتى يومية. ويتعارض هذا الرقم بشدة مع العدد المتدني نسبياً للحالات التي سجلتها السلطات القضائية. ووفقاً للمعلومات الواردة من الحكومة، وصلت 17,383 حالة أذى جسدي للنساء إلى السلطات القضائية خلال العام 2006."37


ومن أجل تحسين مستوى حماية المرأة من العنف المنـزلي في الجزائر، فإنه إضافة إلى الإصلاحات القانونية التي تجعل صراحة جميع أشكال العنف ضد المرأة جرائم جنائية، ثمة حاجة إلى برامج جدية للتوعية وتدريب المهنيين الذين يمكن أن يتعاملوا مع النساء اللاتي يتعرضن للعنف. وهؤلاء يشملون المسؤولين الرسميين والهيئات المكلفة بإنفاذ القانون والمؤسسات القضائية، فضلاً عن مهنة الطب. ويجب وضع برامج لتقديم المساعدة النفسية إلى النساء اللواتي يعانين من العنف المنـزلي. وتقدم منظمات غير حكومية مثل أس أو أس نساء في شدة (خطر) في الجزائر العاصمة المأوى للنساء الهاربات من العنف في منازلهن، لكنها ليست كافية لمساندة جميع النساء المحتاجات لمكان يمكثن فيه عندما يهربن من العنف.


انعدام حماية ضحايا العنف المنـزلي

كما شددنا أعلاه، يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء قصور التشريعات الحالية في معاقبة الجناة وحماية النساء اللاتي يتقدمن بشكاوى. وفي غياب أي شكل آخر من أشكال حماية النساء من العنف في المنـزل، فإن الحماية القانونية الوحيدة هي تلك المتوافرة في قانون العقوبات. وبحسب ما قاله المحامون الجزائريون فإن استعمال قانون العقوبات نادر جداً. وقد تتعرض المرأة لضغوط من زوجها وعائلاته أو من عائلتها هي للتخلي عن الدعوى. ونتيجة لذلك، لا تطفو أنباء العنف العائلي إلى السطح عموماً إلا إذا احتاجت المرأة إلى علاج في المستشفى، أو إذا اطُردت من المنزل.


وفي حالة الاغتصاب الزوجي، تواجه النساء عقبات أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن الجريمة، لأنهن سيواجهن الصعوبات التي تمر بها ضحايا العنف العائلي وتلك التي تواجهها ضحايا الاغتصاب. وإضافة إلى ذلك، قد يضطررن للتعامل مع غياب الوعي لدى الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بشأن اعتبار الاغتصاب الزوجي جريمة. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية ليست هناك أية حالة جرت فيها مقاضاة ناجحة على الاغتصاب الزوجي.


انعدام سبل إنصاف ضحايا العنف ورعايتهم

في الجزائر يكشف الطبيب على معظم النساء كما يبدو إذا تعرضن لاعتداء، لكن لا توجد برامج تأهيل طبي أو نفسي تديرها الدولة لمساعدة النساء على التغلب على عواقب الاغتصاب. ولا توجد آليات فعالة لتوفير سبل الانتصاف، بما فيه التأهيل والتعويض المادي. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية هناك مسودة قانون جديد خاص بالرعاية الصحية تشير صراحةً إلى واجب الدولة في تقديم الرعاية الطبية والنفسية للنساء اللاتي يقعن ضحايا للعنف وفي تسهيل انخراطهن الاجتماعي.38بيد أن القانون صيغ بعبارات غامضة وهو غير محدد فيما يتعلق بواجبات الدولة.


وهناك حاجة ماسة لبرامج التأهيل هذه في مجتمع مثل المجتمع الجزائري حيث تضطر ضحايا لاغتصاب إلى التعامل ليس فقط مع الآثار الطبية والنفسية للجريمة، بل أيضاً مع المحرمات الاجتماعية والعار والوصمة التي تلصق بهذه القضية الحساسة. ويذكر أخصائيو علم النفس الذين عملوا مع النساء اللاتي نجون من الاعتداء الجنسي في الجزائر أن النساء يشعرن بأنه تم التخلي عنهن وعزلهن. وتتفاقم صدمتهن إذا لم يعرفن لماذا استهدفهن مهاجموهن.


وكما أكد المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، تتقاعس الشرطة بصورة منتظمة عن مواجهة حالات العنف المنـزلي بشكل وافٍ، وغالباً ما يفرض القضاة أحكاماً متساهلة في الحالات النادرة التي يصل فيها العنف المنـزلي إلى قاعة المحكمة.39


عقوبة الإعدام

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط في جميع الأحول لأنها تنتهك الحق في الحياة وتشكل عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة. بيد أنه حتى هيئات الخبراء التي تعمل بموجب صكوك لا تُحظر صراحة عقوبة الإعدام تقر بأن الطريقة التي تُنفَّذ فيها العقوبة يمكن أن تشكل تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن فرضها عقب محاكمة جائرة (بما فيها تلك التي يتم فيها القبول بالمعلومات التي يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، أو حيث يُمنع فيها الاستعانة بمستشار قانوني) يشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة.


وقد اعتمدت الجمعية العامة في ديسمبر/كانون الأول 2007 قراراً يدعو جميع الدول إلى وقف تنفيذ عمليات الإعدام.40ويدعو القرار الدول التي تظل تحتفظ بعقوبة الإعدام إلى احترام المعايير الدولية التي تحتوي على ضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، وبخاصة المعايير الدنيا التي حددها في العام 1984 المجلس الاقتصادي والاجتماعي.41


وتنص الضمانة 5 من قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي على أنه: "لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بناء على حكم نهائي تنطق به محكمة مختصة عقب إجراءات قانونية توفر جميع الضمانات الممكنة التي تكفل إجراء محاكمة عادلة، مساوية على الأقل لتلك الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومن ضمنها حق أي شخص يُشتبه في ارتكابه جريمة قد يُعاقب عليها بالإعدام أو يُتهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في جميع مراحل الإجراءات القانونية." وكرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي ضمانات المحاكمات العادلة وأسهب في الحديث عنها في العامين 1989 و1996،42 وكذلك لجنة الأمم المتحدة السابقة المعنية بحقوق الإنسان.43


كما أن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي شدد على وجوب تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا عقوبة الإعدام في جميع الحالات بدون استثناء أو تمييز،44 وعلى أن "الإجراءات القانونية المؤدية إلى فرض عقوبة الإعدام يجب أن تتقيد بأعلى معايير الاستقلال والأهلية والموضوعية والحيدة الخاصة بالقضاة وهيئات المحلفين، وفقاً للصكوك القانونية الدولية ذات الصلة. وينبغي أن يستفيد جميع المتهمين الذين يواجهون عقوبة الإعدام من خدمات مستشار دفاع مختص في كل مرحلة من مراحل الإجراءات. ويجب افتراض براءة المتهمين إلى تثبت إدانتهم بما لا يقبل الشك المعقول، مع التقيد الصارم بأرفع معايير جمع الأدلة وتقييمها. وإضافة إلى ذلك يجب أخذ جميع العوامل التخفيفية بعين الاعتبار."45


لقد اتخذت الحكومة بعض الخطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام. فعلى سبيل المثال، أدخلت تعديلات تقيد عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام في قانون العقوبات في ديسمبر/كانون الأول 2006. وصوت البرلمان الجزائري ضد إلغاء عقوبة الإعدام.


ويحتفظ القانون الجزائري بعقوبة الإعدام بالنسبة لمجموعة واسعة من الجرائم، بينها الجرائم المتعلقة بالإرهاب المحددة بموجب المادة 87 من قانون العقوبات، برغم أن السلطات تُطبق وقفاً فعلياً لتنفيذ عمليات الإعدام منذ العام 1993. وتواصل المحاكم الجزائرية توقيع عقوبة الإعدام. وتُفرض العديد من أحكام الإعدام غيابياً، وبصورة رئيسية ضد الأشخاص المشتبه في عضويتهم في جماعات مسلحة تنشط في البلاد أو بعلاقتهم بالإرهاب الدولي ويعيشون في الخارج.


وخفّضت تدابير الطوارئ التي اتخذت بموجب إطار حالة الطوارئ في العام 1992 سن المسؤولية الجنائية إلى 16 سنة. بيد أن القصَّر المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية أو تخريبية لا يُحكم عليهم بالإعدام وتضع المحاكم سنهم في الحسبان. وغالباً ما يُرسل هؤلاء الأطفال إلى المراكز الخاصة بالمذنبين الأحداث.


وبرغم الخطوات الإيجابية التي اتخذت لتقييد تطبيق عقوبة الإعدام، فقد حُكم على مئات الأشخاص بالإعدام في السنوات الماضية.


عدم الإعادة القسرية للمهاجرين ومعاملتهم

ورد أن الآلاف من المهاجرين قد يُبعدون من الجزائر كل عام. وتشير الأنباء الصحفية التي تستشهد بمصادر الشرطة إلى أن حوالي 35,000 مهاجر ينتمون إلى 55 دولة أفريقية وعربية قد قُبض عليهم في السنوات الست الماضية وأن 32,000 منهم أُبعدوا إلى خارج البلاد. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه في حالات عديدة لا تتم عمليات الإبعاد بضمانات كافية، بما فيها إمكانية تقديم استئناف ضد أوامر الإبعاد، وأنها بالتالي تشكل عمليات طرد جماعية. وبموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، لا يجوز نقل أي شخص إلى دولة حيث توجد أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد أنه قد يتعرض لخطر التعذيب. ومن أجل أن يكون هذا النص فعالاً، يجب أن يتمكن الأشخاص من إثارة هذه الأسباب في عملية قائمة والبت في القضية بشكل مؤكد قبل طردهم. لذا تتعارض إجراءات الطرد الجماعي والترحيل وفق إجراءات موجزة مع منطوق المادة 3 من الاتفاقية.


وقد صدرت مزاعم حول ممارسة الشرطة الجزائرية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المهاجرين غير النظاميين في السنوات الأخيرة، بما فيها أنباء تعرض النساء المهاجرات للانتهاكات الجنسية على أيدي الموظفين الجزائريين المكلفين بإنفاذ القانون. وتشير الأنباء إلى أن هذا الانتهاك الجنسي حدث في عدة مناسبات في السنوات الثلاث الأخيرة وأنه في بعض الحالات تعرضت النساء كما زُعم للاغتصاب الجماعي من جانب أفراد حرس الحدود. وفي الآونة الأخيرة، تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً تفيد أن ثلاث نساء مهاجرات من ضمن الذين طُردوا من المغرب إلى الجزائر ليلة 23- 24 ديسمبر/كانون الأول 2006 تعرضن للتفتيش الجسدي ومن ثم اغتُصبن من جانب شرطة الحدود الجزائرية. وزُعم أن هذه الحوادث وقعت عند الحدود الجزائرية – المغربية بالقرب من بلدة وجدة المغربية. ولم تُجرَ أية تحقيقات في هذه الأنباء على حد علمنا.


وحتى الأشخاص الذين تم الاعتراف بهم كلاجئين من جانب مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الجزائر تعرضوا للترحيل بإجراءات موجزة وأُلقي بهم على الحدود الجزائرية مع دول أخرى، في أوضاع تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


حالة: اقتادت السلطات الجزائرية 28 رجلاً، يبدو أنهم من أصل كونغولي كانوا قد مُنحوا صفة لاجئ من جانب مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الجزائر، من أجل إبعادهم في 19 أغسطس/آب 2007. وكان الرجال محتجزين طوال أشهر في مركز اعتقال في رقان بجنوب الجزائر، بانتظار توطينهم في بلد ثالث. ويبدو أن قرار ترحيلهم اتُخذ عقب محاكمتهم أمام إحدى المحاكم في 16 أغسطس/آب بتهمة الدخول إلى الجزائر بصورة غير قانونية. ولم يُبلَّغوا بأنهم سيُحاكَمون ولم يسمح لهم بتوكيل محام خلال المحاكمة.


واقتيد الرجال الـ 28 على متن شاحنات إلى أقصى الحدود الجنوبية مع مالي. وخلال الرحلة، قُدم لهم نذر يسير من الطعام وكانوا مكبلي الأيدي بالأصفاد ويُحتجزون في مراكز اعتقال كل ليلة. وقد ورد أن أحدهم اختفى عند الوصول إلى الحدود المالية ويظل مكان وجوده مجهولاً. وقد أُلقي بألـ 27 رجلاً الآخرين في تين زواتين على الحدود المالية في 24 أغسطس/آب، بدون طعام أو ماء أو مساعدة طبية. وكانت تين زواتي قد أصبحت مؤخراً منطقة عمل لجماعة "متمردة" مالية ولم يتمكن اللاجئون من السير نحو أقرب مدينة بسبب انعدام الأمن. وفي النهاية نُقلوا على متن شاحنة إلى باماكو عاصمة مالي، حيث تمكنوا من الالتقاء بموظفي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.










1 لمزيد من المعلومات، يرجى الرجوع إلى الوثائق السابقة لمنظمة العفو الدولية حول الجزائر، ومن ضمنها الجزائر: مذكرة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (أكتوبر/تشرين 2007، رقم الوثيقة: MDE 28/017/2007)؛ سلطات بلا حدود: التعذيب على يد الأمن العسكري في الجزائر (يوليو/تموز 2006، رقم الوثيقة: MDE 28/004/2006)؛ الجزائر: التعذيب في "الحرب على الإرهاب"- مذكرة إلى الرئيس الجزائري (إبريل/نيسان 2006، رقم الوثيقة: MDE 28/008/2006) والجزائر: خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ (سبتمبر/أيلول 2003، رقم الوثيقة: MDE 28/005/2003).

2 قضية بوسروال (نيابة عن صلاح ساكر) ضد الجزائر، CCPR/C/86/D/992/2001، 24 إبريل/نيسان 2006. انظر أيضاً قضية كيموش ضد الجزائر، CCPR/C/D/90/D/1328/2004، 16 أغسطس/آب 2007، الفقرتان 7_6 و7-7.

3 توفي الطالب في المستشفى في 20 إبريل/نيسان 2001 متأثراً بجروح أُصيب بها. ولمزيد من المعلومات حول هذه الأحداث، انظر الجزائر: خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة: MDE 28/005/2003، سبتمبر/أيلول 2003).

4 CAT/C/GC/2/CPR.1/Rev.4، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

5 الفقرة 13.

6 المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية.

7 E/CN.4/2003/68، الفقرة 26، ز.

8 في العام 1992، حُكم على كمال عكاش بالسجن لمدة ست سنوات، بعدما أُدين بالانتساب إلى جماعة "تخريبية". وأُفرج عن كمال عكاش في العام 1998 لدى إتمام عقوبته.

9 لمزيد من المعلومات، انظر المملكة المتحدة: عمليات إبعاد إلى الجزائر مهما كان الثمن، منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة: EUR 45/001/2007، 26 فبراير/شباط 2007).

10 تلاحظ منظمة العفو الدولية، انطلاقاً من تجربتها، أن حقيقة كون المرء أُطلق سراحه تواً من الحجز لدى دائرة الاستعلام والأمن تؤثر جداً عليه عندما يتحدث عن معاملته في الاعتقال، خشية تعريض نفسه لانتقام محتمل.

11 المادة 51 مكرر 1 و51 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية.

12 الرأي رقم 38/2006 (الجزائر)

13 قيل في بعض الأنباء إن الثكنة تقع في حي بن عكنون المجاور في الجزائر العاصمة. ويبدو أن الثكنة تقع على الحدود مع بن عكنون، لكنها في حي حيدرا الإداري برغم أن منظمة العفو الدولية لم تستطع تأكيد هذا الأمر.

14 الاعتقالات السرية المزعومة وعمليات النقل غير القانونية بين الدول التي شاركت فيها دول أعضاء في مجلس أوروبا (مذكرة توضيحية)، وثيقة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا 10957، 12 يونيو/حزيران 2006؛ دك مارتي، مقرر اللجنة المعنية بالشؤون القانونية وحقوق الإنسان، الفقرة 55.

15

16 قضية مجنون ضد الجزائر، CCPR/C/87/D/1297/2004، 9 أغسطس/آب 2006.

17 انظر الجزائر: التعذيب في "الحرب على الإرهاب" – مذكرة إلى الرئيس الجزائري (إبريل/نيسان 2006، رقم الوثيقة: MDE 28/008/2006).

18 تصدر أوامر التقييد استناداً إلى السلطات الخاصة الممنوحة إلى وزير الداخلية في إطار حالة الطوارئ النافذة منذ العام 1992. وتُخول المادة 6-4 من المرسوم الخاص بحالة الطوارئ وزير الداخلية إخضاع الأشخاص لأوامر تقييد تقتضي منهم البقاء في عنوان ثابت إذا كانت أنشطتهم تُعتبر "مضربالنظام العام". ولا ينص المرسوم على أية تفاصيل تتعلق بتطبيق هذا النص. المرسوم الرئاسي رقم 92/44 الصادر في الجريدة الرسمية الجزائرية (الجريدة الرسمية) في 9 فبراير/شباط 1992.

19 المادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية.

20 وثيقة الأمم المتحدة CAT/C/DZA/3، 10 فبراير/شباط 2006، الفقرات 91-94.

21 انظر الجزائر: الإفلات من العقاب جدار يحجب الحقيقة والعدالة، منظمة العفو الدولية (نوفمبر/تشرين الثاني 2000، رقم الوثيقة: MDE 28/11/00). في هذا التقرير تقول منظمة العفو الدولية إن: " ولا شك في أن تطبيق العدالة مسألة تهم الرأي العام، وأن الشفافية في تطبيق العدالة ضرورية لإعادة ثقة الشعب الجزائري في نظام العدل، وهاتان حقيقتان تتناقضان مع إصرار السلطات على عدم الإفصاح عن أسماء أفراد قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة الذين قُدموا إلى المحاكمة. وفضلاً عن ذلك فليس ثمة ما يدعو لأن يستفيد من يحاكَمون من أفراد قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة من ميزة حجب أسمائهم في حين لا يستفيد غيرهم من المواطنين الذين تصدر عليهم أحكام في الجزائر من تلك الميزة.""

22 الرأي رقم 38/2006 (الجزائر).

23 قُبض على عبد الرحمن محلي في عدة مناسبات منذ العام 1993، عندما انضم أحد أشقائه بدران إلى جماعة مسلحة خلال النزاع الذي استمر في الجزائر طوال عقد من الزمن. وفي العام 1996 حُكم على عبد الرحمن بالسجن لمدة خمس سنوات عقب إدانته بالانتساب على جماعة إرهابية ورفض التعاون مع السلطات. وقال عبد الرحمن إنه تعرض للتعذيب خلال استجوابه قبل محاكمته. وبعد الإفراج عنه في العام 2001، قُبض على عبد الرحمن محلي واعتُقل لفترة وجيزة واستُجوب في مناسبتين أخريين، في العام 2001 والعام 2005، يقول إنه رفض خلالهما عروضاً للتعاون مع السلطات كمخبر.


وفي يونيو/حزيران 1998، أُلقي القبض على والد عبد الرحمن محلي ووالدته واثنتين من شقيقاته من جانب أفراد يرتدون ملابس مدنية يُعتقد أنهم ينتمون إلى دائرة الاستعلام والأمن، واقتيدوا للاعتقال في ثكنة عسكرية في الجزائر العاصمة، حيث يقولون إنهم تعرضوا للتعذيب. وقد أُخلي سبيل الأم والشقيقتين بعد حوالي أسبوع، لكن الوالد محمد محلي لم يشاهد منذ ذلك الحين، ويُعتقد أنه توفي في الحجز نتيجة التعذيب.

24 لمزيد من المعلومات، انظر الجزائر: محاميان لحقوق الإنسان مهددان بالسجن بناء على تهم ملفقة، بيان عام صادر عن منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة: MDE 28/018/2006، 23 سبتمبر/أيلول 2006).

25 انظر الجزائر: حكم الإدانة ضد محامي حقوق الإنسان يقوض التزام الجزائر بحقوق الإنسان،، بيان عام صادر عن منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة: MDE 28/002/2008، 14 إبريل/نيسان 2008).

26 الفقرة 5 من التعليق العام رقم 2.

27

28 أبلغ مسؤولو الحكومة الجزائرية منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2000 أنه بوشر بمقاضاة حوالي 350 شخصاً سلموا أنفسهم بموجب هذا القانون (ويبلغ عددهم الإجمالي 4,500 شخص وفقاً للمصادر نفسها). بيد أنه حتى تاريخه، لم تقدم السلطات أي رقم دقيق يتعلق بعدد الذين سلموا أنفسهم بموجب هذا القانون، وعدد الذين تمت مقاضاتهم، وعدد الأخيرين الذين بُرئت ساحتهم أو أُدينوا وبأية جرائم.


29 لمزيد من المعلومات انظر الجزائر: الإفلات من العقاب جدار يحجب الحقيقة والعدالة، منظمة العفو الدولية (رقم الوثيقة: MDE 28/11/00، نوفمبر/تشرين الثاني 2000).

30 اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 47/133 في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992.

31 انظر مثلاً قضية بوسروال (نيابة عن صلاح ساكر) ضد الجزائر، CCPR/C/86/D/992/2001، 24 إبريل/نيسان 2006. انظر أيضاً قضية كيموش ضد الجزائر، CCPR/C/90/D/1328/2004، 16 أغسطس/آب 2007، الفقرتان 7-6 و7-7.

32 يتم تجريم النساء اللاتي يطلبن الإجهاض ومقدمي خدماته على السواء.

33 القانون رقم 85-05 الصادر في 16/12/1985.

34 اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المخاطبة رقم 1196/2003، قضية بوشرف ضد الجزائر، الفقرة 9-7: المخاطبة رقم 992/2001، قضية ساكر ضد الجزائر، الفقرة 9-8.

35 يتوافر في الموقع: http://www.ands.dz/insp//INSP_Rapport_Violence_Femmes.pdf

36 لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية: الجزائر، ملاحظة علوية 18، الفقرتان 79-80.

37 تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، ياكين إرتورك، ملحق: بعثة إلى الجزائر، وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/7/6/Add.2.doc (12 فبراير/شباط 2008)، الفقرة 68.

38 المادة 15 من مسودة قانون فبراير/شباط 2003 التي نُشرت في الموقع الإلكتروني http”//www.santemaghreb.com/algerie/loisanit.htm تنص على أن: "توفر الدولة الموارد الطبية والنفسية من أجل تخفيف معاناة النساء اللاتي وقعن ضحايا للعنف ولتسهيل إعادة انخراطهن في المجتمع. ويُفهم العنف ضد المرأة بأنه يشمل العنف الذي يسبب لهن أو يحتمل أن يسبب لهن الأذى أو الألم الجسدي أو الجنسي أو النفسي، ويشمل التهديد بالعنف أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، بصورة علنية أو خاصة."

39 انظر SR VAW، في الفقرتين 53 و54 (تعامل الشرطة مع العنف المنـزلي)، 67-68 (الأحكام المتساهلة):

  1. تطبق الشرطة معايير مختلفة على حالات العنف المنـزلي، برغم أن القانون الجزائري يدرك أنه ينبغي متابعة جميع أشكال الجرائم العنيفة، بصرف النظر عما إذا قدمت الضحية نفسها شكوى جنائية أم لا. و ما لم يؤد العنف المنـزلي إلى التسبب بجروح بدنية خطيرة، تحاول الشرطة في أغلب الأحيان "مصالحة" الجاني والضحية على الفور، عوضاً عن اتخاذ إجراءات جنائية. وهذه الاستراتيجية تؤدي لإعادة تحويل الضحية إلى ضحية من جديد لأنها تُضعف الوظيفة الرادعة للقانون وترسخ عدم التوازن بين سطوة الجاني والضحية. كما ذكر المحامون والمنظمات النسائية حالات عديدة مارست فيها الشرطة بحماس ضغطاً على النساء لسحب شكاويهن الجنائية ضد أزواجهن أو الأفراد الآخرين في العائلة.

  2. حاولت السلطات تحسين الوضع بالسعي إلى ضمان تواجد شرطيات في جميع مراكز الشرطة لتسجيل الجرائم المرتكبة ضد النساء. كذلك بدأت بعض أقسام الشرطة التعاون المنهجي مع المنظمات غير الحكومية التي تساعد الضحايا. وهذه خطوات إيجابية، لكنها لا يمكن أن تحل محل التدريب المتواصل على مراعاة النوع الاجتماعي لتغيير المواقف في جهاز الشرطة ككل. وعلاوة على ذلك، ينبغي اتخاذ إجراءات تأديبية كلما التزم الموظفون العموميون بالمعايير الاجتماعية لعدم التدخل في الشؤون العائلية، عوضاً عن التقيد بواجباتهم القانونية.

  1. يبدو أن معدل الإدانة على الانتهاكات المرتكبة ضد المرأة كما أوردته الحكومة مرتفع جداً: أدت 14,016 من أصل 16,676 حالة وصلت إلى السلطات القضائية إلى صدور إدانة. بيد أن العديد من المحاورين أشار إلى أن الأحكام المتساهلة في قضايا العنف المنـزلي تثني النساء عن متابعة الشكاوى الجنائية. ويتوقع قانون العقوبات زيادة العقوبات على الاعتداء البدني ضد الأهل أو الأطفال. ومع ذلك، فإن الأذى الزوجي لا يُعتبر إلا اعتداءً عادياً، برغم أن هذه المواقف تتسم أيضاً بعلاقة عائلية حميمة وعدم المساواة في القوة بين الجاني والضحية.

  2. في الممارسة القضائية، غالباً ما تصدر على مرتكبي الانتهاكات الزوجية أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ أو غرامات مالية أو مجرد تحذيرات. وفي غياب البرامج الإلزامية لمعالجة المذنبين أو غيرها من البدائل للوسائل التقليدية للقضاء العقابي, لا بد أن يشجع هذا الجناة ويفاقم العنف.

40 A/RES/62/149 (18 ديسمبر/كانون الأول 2007)

41 ECOSOC، "الضمانات التي تكفل حماية حقوق أولئك الذين يواجهون عقوبة الإعدام"، E.S.C.، القرار 1984/50، الملحق، 1984 U.N. ESCOR الملحق (رقم 1) في 33، وثيقة الأمم المتحدة E/1984/84 (1984).

42 ECOSOC، "تنفيذ الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام"، القرار 1989/64، الصادر في 24 مايو/أيار 1989، وثيقة الأمم المتحدة E/1989/INF/7، 127 وتي أس أولئك الذين يواجهون عقوبة الإعدام" ECOSOC، القرار 1996/15 (1996). وثيقة الأمم المتحدة E/CN.15/1996/15 (1996)

43 لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، "قرار حول عقوبة الإعدام"، القرار 2005/59، الصادر في 20 إبريل/نيسان 2005.

44 عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات مقتضبة والإعدام التعسفي: تقرير المقرر الخاص، وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4/2001/9، 11 يناير/كانون الثاني 2001، الفقرة 86.

45 عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات مقتضبة والإعدام التعسفي: تقرير المقرر الخاص، وثيقة الأمم المتحدة E/CN.4/1997/60، 24 ديسمبر/كانون الأول 1996، الفقرة 81.

رقم الوثيقة: MDE 28/001/2008 منظمة العفو الدولية إبريل/نيسان 2008